لجنة "دي مستورا" الدستورية.. هل تعيد تأهيل الأسد؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/6VWqv1

المعارضة منقسمة حول اللجنة الدستورية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 13-09-2018 الساعة 13:45
تمام أبو الخير - الخليج أونلاين

لا يرى المبعوث الدولي إلى سوريا ستافان دي مستورا وروسيا، في الوقت الراهن، أهم من تأسيس لجنة دستورية لسوريا الغارقة في ويلات حرب أتت على الأخضر واليابس، تُعِد دستوراً جديداً تتوافق عليه المعارضة والنظام على حد سواء.

وكانت فكرة اللجنة هي أحد مخرجات مؤتمر "سوتشي" الذي دعت إليه روسيا في 30 يناير 2018، وقاطعته أطيافٌ واسعة من المعارضة السورية، في حين لم تحضر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا.

واتفق المشاركون في المؤتمر على إنشاء لجنة للإصلاح الدستوري، تضم وفداً من النظام ووفداً من المعارضة، لتتم صياغة دستور من أجل إكمال التسوية السياسية التي تتم تحت رعاية الأمم المتحدة، وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 2254.

وسلّم نظام الأسد، في وقت سابق، الأسماء التي ستشارك في "اللجنة الدستورية"، في حين أصدرت المعارضة قائمة مرشحيها للجنة، وتتكون القائمة من المنصات الثلاث للمعارضة وأسماء مستقلين، ولاقت قائمة المعارضة قبولاً تركيّاً.

 

وفي بيان لوزارة الخارجية التركية الثلاثاء 11 سبتمبر 2018، قالت: إن "ممثلي الدول الضامنة لمسار أستانة اجتمعوا في جنيف، يومي 10 و11 سبتمبر، مع المبعوث الأممي إلى سوريا. وخلال اللقاء، جرت مناقشة تشكيل اللجنة الدستورية وتنظيمها، ما يعتبر مرحلة هامة في إطار جهود تحقيق التسوية السياسية للأزمة السورية".

وبحسب وكالة "سبوتنيك"، فإن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، قد أعلن عقب محادثاته مع نظيره التركي، مولود جاويش أوغلو، يوم الجمعة 24 أغسطس، أنهما بحثا بالتفصيل إنهاء العمل على تشكيل لجنة دستورية سورية في أقرب وقت.

- رسم مسار جديد

وتعتبر المعارضة مهام اللجنة الدستورية هي وضع دستور جديد كامل، تُبنى عليه الانتخابات النيابية والرئاسية، في حين يصر النظام على أن تكون مهام اللجنة منحصرة في مناقشة دستور وضعه هو في عام 2012 عقب بدء الحراك الشعبي بالبلاد.

ومع اختلاف التفسير بين النظام والمعارضة، يُنتظر  أن تتم دعوة اللجنة الجديدة للعمل والاجتماع بجنيف، في وقت لم يتم تحديده حتى الآن.

وفي حديث لـ"الخليج أونلاين"، قال المعارض السوري جورج صبرا: إن "اللجنة الدستورية أرادت بها روسيا حرف العملية السياسية عن مسارها، والاستيلاء على العملية برمتها، وإخراجها من مرجعية الأمم المتحدة بدءاً من بيان جنيف الأول عام 2011، مروراً بقرار مجلس الأمن  2118 وحتى القرار 2254".

وتريد روسيا، بحسب صبرا ، إخراج الدول العالمية من دائرة المشاركة في العملية السياسية الجارية، موضحاً أن "الهدف الرئيس من هذه اللجنة هو محاولة الروس تأهيل نظام بشار الأسد".

وبيَّن صبرا أن روسيا تريد رسم مسار جديد للعملية السياسية بسوريا؛ لأنه في العملية السياسية التي أقرتها القرارات الدولية يأتي وضع الدستور الجديد ضمن مندرجات "المرحلة الانتقالية"، كما قال.

ومن المفترض، بحسب المعارض السوري، أن "تتسلم هيئة الحكم الانتقالي الصلاحيات التنفيذية كاملة، وضمنها صلاحيات الحكومة والرئاسة، ومن مندرجات هذه المرحلة وضع دستور جديد للبلاد وإجراء انتخابات ديمقراطية وشفافة".

وأشار  إلى وجود خلاف داخل اللجنة بخصوص مهامها، هل هي إيجاد دستور جديد أو تعديل دستور بشار الأسد عام 2012.

كما استنكر صبرا مشاركة أي سوري له علاقة بالثورة ويحمل مبادئها فيما وصفها بـ"المهزلة"، التي تعتبر شكلاً من أشكال التواطؤ على العملية السياسية، وإجراء مصالحة متوهمة مغطاة ببعض المفاوضات.

جدير بالذكر أن "الخليج أونلاين" حاول التواصل مع أحد أعضاء اللجنة الدستورية عن المعارضة، إلا أنه رفض الإدلاء بتصريحات؛ لـ"عدم وضوح الصورة لديهم، وتحتاج لبضعة أيام لاكتمالها"، كما قال.

وكانت روسيا أشارت على لسان مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتييف، أمس الأربعاء، إلى أن اللجنة الدستورية ستضم، بحسب مخرجات مؤتمر "سوتشي"، مجموعة مصغرة من 45 عضواً لصياغة دستور جديد أو إعداد تعديلات على الدستور الحالي، وسيتم تشكيلها على أساس المبادئ ذاتها التي سيُبنى عليها تشكيل اللجنة الدستورية، من 150 شخصاً.

وأوضح لافرينتييف أن ثلث أعضاء المجموعة المصغرة سيكون من ممثلي نظام الأسد، والثلث الثاني من المعارضة، والثلث الأخير من ممثلي المجتمع المدني.

وكان مؤتمر سوتشي الذي رعته كل من روسيا وإيران وتركيا، وشاركت فيه الأمم المتحدة ممثلةً بالمبعوث الدولي، في يناير الماضي، قد فوّض دي مستورا لتشكيل "لجنة الإصلاح الدستوري"، وتحديد مرجعيات وآليات عملها، خلال اجتماعاتها المقررة في جنيف بإشراف الأمم المتحدة.

مكة المكرمة