لماذا أحرق متظاهرو البصرة مقرات الأحزاب الموالية لإيران دون غيرها؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/6d35Ka

فعاليات المتظاهرين في البصرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 07-09-2018 الساعة 17:30
بغداد - عمر الجنابي - الخليج أونلاين

مع تصاعد الاحتجاجات التي تشهدها مدينة البصرة أقصى جنوبي العراق، وارتفاع حصيلة الضحايا في صفوف المتظاهرين دون الكشف عن هوية مُنفِّذي الاعتداءات، أقدم المتظاهرون على حرق عدد من مقرات الأحزاب والمليشيات المسيطرة على المدينة.

ومن بين أبرز الأحزاب والمليشيات التي تعرضت مقراتها للحرق والتدمير من قِبل المتظاهرين، مقر مكتب منظمة بدر، وعصائب أهل الحق، وكذلك مقر المجلس الأعلى وحزب الدعوة، ومقر حركة إرادة التابع لحنان الفتلاوي، ومقر حزب الفضيلة، ومكتب النائب فالح الخزعلي، في حين حُرقت استراحة محافظ البصرة، وبيت رئيس مجلس المحافظة، ومكتب قناة "العراقية" الرسمية وقناة "الغدير" التابعة لمنظمة بدر، بحسب ما أكدته مصادر أمنية لمراسل "الخليج أونلاين".

وأضافت المصادر أنه "تم حرق مقر حركة النجباء، وثار الله، كما تم حرق مكتب حزب الله وإذاعة النخيل التابعة للمجلس الأعلى".

ولفتت إلى أن "النيران التي التهمت مقرات الأحزاب ومكاتب المليشيات حوَّلت ليل البصرة إلى نهار"، منوهاً إلى أن "مدينة البصرة في الأعراف العسكرية والأمنية أصبحت خارج السيطرة".

وأوضحت المصادر التي طلبت عدم ذكر اسمها، أن "القوات الأمنية باتت عاجزة عن حماية أي مقر أو مؤسسة حكومية؛ خوفاً من المساءلة عشائرياً، وخصوصاً أن سلطة العشائر تعلو على سلطة الدولة في مناطق جنوبي العراق".

وتشهد مدينة البصرة، منذ أيام، حالة من الانفلات الأمني غير المسبوق، ونيراناً تغطي مناطق واسعة، وسط غياب القوات الأمنية، وانتشار المتظاهرين في الشوارع، وهم يهتفون بشعارات تتوعد المسؤولين بالقصاص، وإحالتهم إلى القضاء العراقي بتهم الفساد المالي والإداري وقتل المتظاهرين.

ونتيجة لذلك، أعلنت السلطات الأمنية تطبيق إجراءات حظر التجوال، على خلفية الانفلات الأمني الذي تشهده محافظة البصرة، وتم إبلاغه عبر مكبرات الصوت للعجلات العسكرية، لكن سرعان ما أعلنت رفعه؛ خوفاً من حدوث صدام مع المتظاهرين.

ومن جهته، قال الناشط في الحراك المدني الذي تشهده مدينة البصرة فائز الحسوني، في حديث لمراسل "الخليج أونلاين": إن "أهالي البصرة أدركوا تماماً أن كل ما لحق بهم من دمار وظلم وتجويع، وآخره تلوث مياه الشرب الذي راح ضحيته آلاف الأبرياء، كان سببه إيران والأحزاب السياسية الموالية لها؛ لذا خرج أهلها ولن يستكينوا إلا بتطهيرها من الفاسدين والقتلة الذين حوَّلوا هذه المدينة العريقة إلى أسوأ مدينة في العالم".

وأضاف: إنَّ "حرق مقرات الأحزاب والمليشيات التابعة لإيران أراد أهالي مدينة البصرة من خلالها بعث رسالة لطهران وأذنابها في العراق بأن لا مكان لهم بين أهالي البصرة بعد اليوم، وأن البصرة ستبقى عربية".

ولفت إلى أن "المتظاهرين استهدفوا فقط مكاتب ومقرات الأحزاب والمليشيات الموالية لإيران دون غيرها من الأحزاب السياسية الموجودة في المدينة؛ تعبيراً عن غضبهم من إيران؛ لما سبَّبته من أذى لأهالي البصرة بشكل خاص".

وأشار الحسوني إلى أن "مقرات التيار الصدري التابعة  للزعيم الشيعي مقتدى الصدر لم تتعرض لأي اعتداء أو هجوم طوال فترة الاحتجاجات، رغم تخلِّيه عن الاحتجاجات وعدم خروج أتباعه في التظاهرات".

وفي حين تحترق أغلب مقرات الأحزاب الموالية لإيران بنيران المحتجين الغاضبين، تداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة تُظهر تجمُّع مئات المحتجين الغاضبين أمام مقرات "سرايا السلام" التابعة للتيار الصدري، وردَّد المجتمعون هتافات مؤيدة لزعيم التيار مقتدى الصدر.

الاعتداء على مقرات الأحزاب وحرقها من قِبل المتظاهرين ولّدا ردود فعل غاضبة من قِبل الأحزاب المتضررة من الاحتجاجات؛ فقد حمَّل القيادي في "تحالف الفتح" النائب فالح الخزعلي، الذي أحرق المتظاهرون مكتبه القنصلية الأمريكية والحكومة العراقية مسؤولية ذلك.

وقال الخزعلي في تصريح صحفي: إن "ما يحصل في محافظة البصرة يتحمل مسؤوليته رئيس الوزراء حيدر العبادي؛ لفشله في إدارة أزمة البصرة، وكذلك القنصلية الأمريكية، التي يجب أن تُطرد فوراً من المحافظة؛ بسبب دعمها بعض مؤسسات المجتمع المدني التي وجَّهتها بتخريب البصرة ومؤسساتها"، بحسب قوله.

وأضاف: "مَن حرقَ مكتبي مجموعةٌ من الشباب الغاضب على الخدمات، وهناك من هو مسيَّر بعقل غيره سياسياً، ومكتبي فداء للبصرة وأهلها الكرام"، على حد تعبيره.

وفي ظل المعارك المحتدمة بين الأحزاب السياسية بالعراق، اندلعت احتجاجات شعبية واسعة في محافظة البصرة، جنوبي البلاد، منذ 8 يوليو الماضي؛ للمطالبة بتوفير الخدمات، أبرزها الماء والكهرباء ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة ومحاسبة المسؤولين، في حين قُتل بهذه الاحتجاجات 9 أشخاص وجُرح أكثر من 100 آخرين.

وفي الأسابيع الأخيرة، زادت وتيرة الاحتجاجات بالمحافظة الجنوبية، التي يصدِّر العراق منها أكثر من 3.6 ملايين برميل نفط يومياً بقيمة تتجاوز 8 مليارات دولار، بحسب بيانات وزارة النفط العرقية. في حين بدأت مستشفيات البصرة، منذ أكثر من أسبوعين، تستقبل حالات تسمّم من جراء تلوّث المياه، تجاوزت 20 ألف مصاب؛ ما أدّى إلى رفع سكان البصرة من وتيرة احتجاجاتهم، لتتحوّل إلى اشتباكات مع قوات الأمن التي تعامل المحتجّين بالقوة؛ وهو ما تسبّب في مقتل 6 محتجّين، فضلاً عن عشرات الجرحى

مكة المكرمة