لماذا أزال نظام الأسد "زعيمه الروحي" من العملة لحساب مهد الثورة؟

القضية اثارت ردود فعل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي

القضية اثارت ردود فعل كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 05-07-2015 الساعة 10:19
دمشق - أحمد أبو الخير - الخليج أونلاين


أزال نظام الأسد في سوريا صورة زعيمه الروحي حافظ الأسد من فئة الـ1000 ليرة من العملة النقدية، التي أصدر البنك المركزي طبعة جديدة منها، يوم الثلاثاء الماضي 30 يونيو/ حزيران.

خطوة إزالة صور الأسد الأب استدعت استياء السوريين الموالين للنظام، وسخرية المعارضين و"شماتتهم" بنظرائهم، ولا سيما أن البديل كان معلماً أثرياً كبيراً من محافظة درعا، مهد الثورة السورية التي انطلقت بخربشات لأطفالها في مارس/ آذار 2011.

كما أثارت الخطوة سجالاً سورياً حاداً، بعدما فوجئ الموالون للنظام قبل غيرهم بغياب صورة حافظ الأسد لأول مرة عن أوراق العملة السورية، ذات أعلى قيمة بين عملات البلاد.

وحلّت صورة مدرج بصرى الشام التاريخي الأثري، الذي يقع في المدينة التي تحمل الاسم نفسه، بمحافظة درعا، على الوجه الأمامي محل صورة حافظ الأسد في العملة التي طبعت عام 1997 كأول عملة تحمل صورته.

واعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي، أديب ميالة، في مؤتمر صحفي عقد الثلاثاء في مقر المصرف، أن طباعة الأوراق النقدية الجديدة في ظل الظروف الراهنة تأتي تحت عنوان "حضارة وانفتاح وتطور"، وأنها تعد "تأكيداً على قدرة الاقتصاد السوري على مواجهة الصعوبات والعقبات التي وضعت في وجهه وعلى رأسها العقوبات الأوروبية والأمريكية التي حظرت طباعة العملة السورية وشحنها".

- في الأسباب

وحول أسباب إزالة صورة "القائد الخالد" كما يصفه مؤيدو النظام في سوريا، أرجع ميالة السبب إلى وجود كمية كبيرة من العملة المتداولة في السوق وبين الناس مهترئة وتالفة، وأن العملة الجديدة ستضاف كبديل عن المتداولة.

لكن معارضين سخروا بدورهم على شبكات التواصل، معتبرين أن ما لحق صاحب الصورة على العملة القديمة، هو السبب الذي دفع النظام لإزالة صورته.

وشهدت سوريا كتابة شعارات وهتافات كان يرددها المتظاهرون السلميون في مظاهرات الثورة نصها: "يلعن روحك يا حافظ" و"أبو حافظ.. يلعن روحك"، على صورة الأسد الأب على العملة، وهو ما عرقل تداولها أحياناً، لكونه تسبّب أمنية بملاحقة لمن يحمل عملة عليها هذه الشتائم.

ورأت لجنة كلفها المصرف المركزي بدراسة أسباب تشوه العملة واهترائها، أن تلك الأسباب هي: الحرائق والتماس الكهربائي والقوارض والصدأ وسوء التخزين والرطوبة وتسرب المياه، بالإضافة إلى قذائف المجموعات "الإرهابية" المسلحة.

وذكر ميالة أن النظام سيبدأ بضخ العملة الجديدة في المحافظات التي تحت سيطرته، وهي دمشق، اللاذقية وطرطوس.

وأصر ميالة على أن قطعة النقد الجديدة لن تؤثر في نسبة التضخم بل هدفها فقط الحلول محل الأوراق النقدية المتهالكة التي يتم سحبها من الأسواق (70 بليون ليرة).

- ردود فعل المؤيدين

وتنوعت ردود فعل مؤدي النظام على الخطوة، على أن السخط والاستياء كان الوجه الأبرز، حتى اعتبرها بعضهم "مؤامرة من بعض الدواعش المندسين في مؤسسات الدولة"، فيما رأى آخرون، أن الخطوة تأتي لمداهنة المعارضة ومسايستهم.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، حيث جرت سجالات واسعة، قام عدد كبير من المؤيدين بنشر صور لهم مع العملة السابقة التي تحمل صورة الأسد الأب، فيما قام آخرون بتغيير صورتهم الشخصية على فيسبوك إلى صور العملة ذاتها.

ولأن "سوريا بدون الأسد ليست بسوريا" كما رأى بعضهم، فقد طالب مؤيدون بإزالة صور صلاح الدين الأيوبي وزنوبيا أيضاً عن العملات التي تتضمن صورهم.

على أن تعليقات أقل حدة، ذكّرت بأنه لا يمكن إزالة صورة "القائد الخالد" إلا بأمر مباشر من نجله بشار، رئيس النظام، وبذلك لا مؤامرات، و"القيادة أدرى بمصلحتنا ومصلحة البلاد".

وتساءل مغرد مؤيد قائلاً: "كل معالم سوريا أزيلت أو محيت، وكثير من المدن والقرى دمرت عن آخرها، فهل قضية كبيرة أن تستبدل صورة الرئيس الراحل؟".

وكان نظام الأسد قد حوّل قلعة ومدرج بصرى الشام إلى ثكنة عسكرية كبيرة له، قبل أن يتمكن الثوار من طرده منها والسيطرة عليها في مارس/ آذار الماضي، ليعلنوا بعد ذلك إحكام قبضتهم على كامل الريف الجنوبي الشرقي من محافظة درعا.

ويعتبر المدرج الروماني في بصرى الشام، أرقى مظاهر الإنشاء في بناء المسارح في العالم، ويعد من الأبنية التاريخية القليلة التي حافظت على كامل أقسامها تقريباً، وصمدت أمام الكوارث الطبيعية، وهو من أتقن الأمثلة التي تعبر عن بساطة المظهر وروعته ودقة الهندسة وجمالها، قبل أن تطالها عمليات تخريب ممنهجة، خلال الفترة التي تمركزت فيها قوات نظام الأسد، التي حولتها إلى ثكنة عسكرية، استغلها عناصره لإجراء عملية تنقيب سري ونهب وسرقة لآثارها وتحفها، بحسب ما أكد تقرير سابق أعده مراسل "الخليج أونلاين".

يذكر أن المصرف المركزي هو صاحب الامتياز الحصري في إصدار الأوراق النقدية، وحملت العملية جديدة سنة الإصدار 1434 هجري 2013 ميلادي.

مكة المكرمة