لماذا تُخفي "إسرائيل" جثامين 11 شهيداً قتلتهم خلال مسيرات العودة؟

في غزة.. بيوت عزاء لشهداء جثامينهم مختفية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GYV3Jr

الشهيد شاهين خلال مشاركته بمسيرات العودة على حدود غزة..

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 09-11-2018 الساعة 12:45
غزة- نادر الصفدي- الخليج أونلاين

سُجل اسم الشهيد الطفل "عماد شاهين"، صاحب الـ17عاماً، في آخر قائمة الشهداء الفلسطينيين "المؤقتة" الذين تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي اختطاف جثمانهم بعد إعدامهم بدم بارد على حدود قطاع غزة، منذ بداية انطلاق مسيرات العودة الكبرى 30 مارس الماضي.

حتى هذه اللحظة، لا تملك عائلة الشهيد "عماد" أي معلومة رسمية عن جثمان ابنها أو حتى ظروف استشهاده، غير ما تم إبلاغهم به عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قبل أيام، بأن "عماد قد فارق الحياة"، دون أي تفاصيل أو معلومات تروي ظمأ الانتظار واللهفة والاشتياق.

الحالة النفسية القاسية التي تعيشها عائلة "عماد"، بعد الإعلان عن استشهاد نجلهم السبت الماضي (3 نوفمبر)، وفتحهم بيت عزاء بمنزل العائلة بمخيم المغازي وسط قطاع غزة دون جثة فقيدهم، تتشابه في تفاصيل ألمها مع 10 عائلات فلسطينية أخرى ذاقت إجرام الاحتلال من نفس الكأس.

وبحسب مراكز حقوقية وإنسانية عاملة في قطاع غزة، فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تحتجز، منذ 30 مارس الماضي، جثامين 11 شهيداً فلسطينياً قتلتهم على حدود قطاع غزة بدم بارد، وقام جنودها بعد جريمة القتل باختطافهم داخل المناطق المحتلة 1948، وترفض حتى اللحظة تسليمهم لذويهم رغم التدخلات والمناشدات الدولية.

- جريمة حرب

باسل شاهين، أحد أشقاء الشهيد "عماد"، والذي يتابع من كثب مع الجهات المختصة المساعي والتحركات لاستعادة جثمان شقيقه، يؤكد أن جيش الاحتلال حتى هذه اللحظة يرفض تسليم جثمان عماد لعائلته، رغم كل التدخلات.

وعن تفاصيل استشهاده، قال لـ"الخليج أونلاين": إن "جنود الاحتلال أطلقوا نيرانهم بشكل متعمد على عماد حين كان في المنطقة الشرقية من مخيم المغازي جنوب قطاع غزة برفقه عدد من أصدقائه في ساعات مساء يوم السبت الماضي، وبعد إصابته بشكل مباشر وخطير تقدم عدد من الجنود لمكان عماد بعد أن وقع على الأرض وقاموا بخطف جثمانه ونقله بمروحية عسكرية".

وتابع: "في اليوم التالي من الحادثة أبلغنا مركز الميزان لحقوق الإنسان بأن عماد قد فارق الحياة، دون أن يتحدثوا لنا عن أي تفاصيل إضافية"، مشيراً إلى أن العائلة فتحت بيت عزاء للشهيد لاستقبال المعزين، وأداء صلاة الغائب على روحه، رغم عدم حصولها على جثته.

وأضاف باسل: "أمام الجريمة البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال بحق عماد من قتل واختطاف لجثمانه منذ أيام، فإن العائلة تتحرك من خلال الجهات الحقوقية والإنسانية المحلية الدولية من أجل الضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن جثمان الشهيد".

واتهم قوات الاحتلال بارتكاب جريمة حرب بعد قتلهم الشهيد "عماد" وسرقة جثمانه، لكون ذلك مخالفاً للقوانين والشرائع الدولية، مؤكداً أنه كان أعزل وخرج على الحدود بصورة سلمية يطالب فقط بحقه في العودة لأرضه ورفع الحصار عن شعبه، دون أن يشكل أي خطر على جنود الاحتلال في المنطقة التي كان فيها.

وكان الشهيد "رمزي النجار"، من سكان مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، أول من اُختطف جثمانه من قبل جيش الاحتلال، منذ انطلاق مسيرات "العودة الكبرى" في 30 مارس الماضي، بعد أن قُنص برصاصة متفجرة برأسه ارتقى على إثرها شهيداً.

ويعد "النجار" (وهو ابن عم الشهيدة والمسعفة رزان النجار، التي أشعلت الرأي العام الدولي باستشهادها، وسميت على إثرها ملاك الرحمة)، من أهم المطلوبين لدى الاحتلال؛ لكونه أحد أبطال وحدة "الكاوتشوك" التي قامت بحماية المتظاهرين من رصاص الاحتلال، عن طريق حجب رؤية قناصة الاحتلال عنهم بواسطة الدخان الكثيف الذي يتصاعد منه بعد اشتعاله.

- أين جثة ابني؟

"ابني خالد ذهب قبل نتائج الثانوية العامة بـ48 ساعة برفقة ثلاثة من أصدقائه للتنزه، لكنه حتى هذا اليوم لم يعد لبيته"، يقول أبو محمد عبد العال، والد الشهيد خالد عبد العال (18 عاماً)، الذي استشهد برصاص قوات الاحتلال مساء الثاني من شهر يوليو الماضي، على حدود مدينة رفح جنوب قطاع غزة، ولا تزال جثته محتجزة لدى سلطات الاحتلال.

ويؤكد عبد العال لـ"الخليج أونلاين"، أنهم لا يعلمون شيء عن جثه خالد: "أبلغتنا جهات دولية بأنه قد استشهد برصاص قوات الاحتلال شرق مدينة رفح، ومنذ هذا اليوم لا نعلم شيئاً عن الجثة أو مكانها أو حتى سبب اختطافها أو حتى مكان إصابته".

وبسؤال ممزوج بالكثير من الألم والحسرة، تساءل أبو محمد: أين جثة ابني خالد؟ مؤكداً أن الاحتلال قد اختطف جثمان ابنه ليغطي على جريمته "البشعة" التي ارتكبها بقتله، مشيراً إلى أن "ما يرتكبه الاحتلال بمثابة جرائم حرب بالقتل والخطف والتنكيل بجثث الشهداء، وتعاقب عليها القوانين الدولية والإنسانية".

وناشد أبو محمد المؤسسات الدولية وحقوق الإنسان بالتدخل والضغط على سلطات الاحتلال للإفراج عن جميع جثامين الشهداء المحتجزة، ودفنهم حسب الشريعة الإسلامية، مؤكداً أن "إسرائيل" تستخدم جثامين الشهداء للمساومة وابتزاز الأهالي والمقاومة في غزة.

من جانبها، أكدت سهير زقوت، المتحدثة الرسمية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن الصليب الأحمر يتابع هذا الملف بكل دقة وجدية مع الجانبين؛ الإسرائيلي وأهالي الشهداء في قطاع غزة.

وأوضحت أن هناك اتصالات تجري على قدم وساق مع الجانب الإسرائيلي لمعرفة مصير عدد من الشهداء الذين أعلن جيش الاحتلال إعدامهم على حدود غزة، مشيرةً إلى أن هذا الملف الشائك يخضع لقوانين محددة ومتفق عليها.

وبدأ الفلسطينيون بمظاهرات حاشدة على طول حدود القطاع مع "إسرائيل" يوم 30 مارس الماضي، للمطالبة بحق العودة، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.

وواجه الاحتلال الإسرائيلي تلك التظاهرات بالرصاص الحي، حيث استشهد 206 فلسطينيين، وأصيب نحو 21 ألفاً منذ انطلاق التظاهرات، حسب آخر إحصائية لوزارة الصحة.

وفي ذات السياق أكد باسم أبو جري، الباحث الأكاديمي في مركز الميزان لحقوق الإنسان، أن احتجاز الاحتلال جثامين شهداء مسيرة العودة، يُعد انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة.

وقال: "احترام جسد الإنسان وهو ميت مكفول بموجب القانون الدولي الإنساني، وحق الأهل في استلام الجثمان ودفنه وفق الشريعة من الحقوق المكفولة، فكرامة الإنسان لا تقتصر على كرامته حياً وإنما حق يُحفظ له بعد وفاته".

وأشار أبو جري إلى أن احتجاز الجثامين يهدف إلى الضغط على المواطنين، وخاصة ذوي الشهداء، وقد تكرر على نحو ملحوظ منذ بدء فعاليات مسيرات العودة في قطاع غزة، فمنذ 30 مارس بلغ عدد الجثامين التي تحتجزها قوات الاحتلال الإسرائيلي (11)، من بينهم ثلاثة أطفال.

ونبه أبو جري إلى أن مركز الميزان لحقوق الإنسان يواصل مساعيه الحثيثة لاستعادة جثمان الشهيد الطفل شاهين (17 عاماً)، من سكان مخيم النصيرات في قطاع غزة، مطالباً المجتمع الدولي بالتدخل الفاعل لوقف هذا الإجراء الذي يشكل انتهاكاً جسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني.

والشهداء الذين تواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامينهم هم: محمد شاهين (17 عاماً)، ومحمد محارب الربايعة (21 عاماً)، ومصعب زهير السلول (22 عاماً)، وعطية محمد العماوي (23 عاماً)، ويوسف أحمد العماوي (25 عاماً)، ويوسف جاسر أبو جزر (16عاماً)، وعبد الدايم أبو مسامح (23 عاماً)، ورمزي النجار (23 عاماً)، وخالد عبد العال (18 عاماً)، وهاني محمد المجدلاوي (23 عاماً)، وعطّاف أبو صالح (32 عاماً).

وتقول الحملة الوطنية لاسترداد جثامين الشهداء، إنها وثقت احتجاز قرابة 400 شهيد استناداً إلى بلاغات عائلات الشهداء والفصائل الفلسطينية التي كانوا ينتمون لها، حيث جرى تحرير جثامين 131 منهم، ولا يزال 253 شهيداً محتجزاً في "مقابر الأرقام".

وبحسب الحملة فإن هناك 68 مفقوداً منذ بداية الاحتلال حتى اليوم، ولا يعرف مصيرهم، وينكر الاحتلال أي معلومات حولهم، مشيرةً إلى أن سلطات الاحتلال احتجزت في ثلاجاتها منذ العام 2015 جثامين أكثر من 220 شهيداً لفترات زمنية مختلفة، أفرج عن معظمهم وأبقي على 24 شهيداً محتجزاً حتى اليوم نصفهم من قطاع غزة.

مكة المكرمة