لماذا ركز الإعلام الغربي على "تنظيم الدولة" على حساب غزة؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 18-08-2014 الساعة 09:42
غزة-الخليج أونلاين


أدى سيطرة تنظيم "الدولة ألإسلامية" على مناطق واسعة من العراق من محافظة الأنبار غربا إلى ديالى شرقا على بعد 90 كم من العاصمة بغداد في العاشر من يونيو/حزيران الماضي، أدى إلى اضطرابات واسعة في صفوف النخبة السياسية العراقية، وردود أفعال دولية واسعة، وذلك بعد انسحاب قوات الجيش العراقي منها بدون أي مقاومة، تاركين أسلحتهم وحتى ملابسهم العسكرية وراءهم.

أسباب انهيار الجيش العراقي

وعزا سياسيون وعسكريون عراقيون تقهقر الجيش العراقي أمام تنظيم الدولة إلى عدم كفاءة ومهنية القادة الذين هربوا تاركين جنودهم، علاوة على تعاطف السكان المحليين في الموصل مع القوات المهاجمة، بالإضافة إلى سوء منظومة التنسيق والتواصل والترابط بين القيادة والجنود، كما أن عدم اكتراث القيادة العليا بتحذيرات المحافظ وقادة إقليم كردستان وتقاريرهم المرفوعة للمالكي التي اعتمدت كلية على تقارير القادة العسكريين الميدانيين أفضت لهذا، بحسب محافظ الموصل أثيل النجيفي ورئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني.

وجاءت ردود الأفعال الدولية داعمة لحكومة المالكي، إذ أعلنت كل من الولايات المتحدة وجامعة دول العربية وقوفها مع حكومة نوري المالكي وتضامنها معه.

الحرب على غزة

وفي ظل تمدد تنظيم الدولة في العراق، شنت إسرائيل في السابع من يوليو/تموز الماضي عدواناً عسكرياً على غزة، تسبب في استشهاد 2016 شهيداً، وإصابة قرابة عشرة آلاف آخرين، فضلاً عن تدمير وتضرر 38 ألفاً و86 منزلاً سكنياً، ومقار حكومية، ومواقع عسكرية في غزة، بحسب أرقام السلطة الوطنية الفلسطينية.

ووفقًا لبيانات رسمية إسرائيلية، قُتل في هذه الحرب 64 عسكرياً و3 مدنيين إسرائيليين، وأصيب حوالي 1008، بينهم 651 عسكرياً و357 مدنياً، بينما تقول كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، إنها قتلت 161 عسكرياً، وأسرت آخر.

انحياز الاعلام الغربي

لكن اللافت أن وسائل الإعلام الغربية، لم تعطِ العدوان على غزة حقه في تسليط الضوء على الجرائم التي تجري في القطاع، بل اجتمعت على تسليط الضوء للرأي العام العالمي على ما يقوم به "تنظيم الدولة" في العراق، متجاهلة إلى حد كبير الجرائم التي تُرتكب في غزة وسوريا.

تقول الدكتورة ثريا بدوي، أستاذة الإعلام الدولي بجامعة القاهرة: "إن وسائل الإعلام لا تجتمع على خبر واحد بالصدفة، عندما غطّى الإعلام العالمي كله جرائم "تنظيم الدولة" في العراق متجاهلاً غزة وسوريا، كنتُ على يقين من أن ضربات جوية أمريكية قادمة على الطريق، فالإعلام دائما ما يمهد الطريق".

واستطردت بدوي قائلة لوكالة الأناضول: "علينا أن نفهم أن ثمة حقائق إعلامية تنطبق على كل وسائل الإعلام أيا كان موطنها، أولاها أن وسائل الإعلام في أي مجتمع تخدم مصالح هذا المجتمع وسياساته، لذلك انحاز الإعلام الغربي لتغطية جرائم التنظيم على حساب غزة وما يرتكبه جيش الاحتلال بها من جرائم، وذلك لأن مصالح الدول الغربية تتبنى سياسات داعمة لإسرائيل ما انعكس على الإعلام الذي يحاول طوال الوقت تبرير ما ترتكبه إسرائيل من جرائم وإظهارها في صورة الدفاع عن النفس".

وأضافت "لذا يطلق الإعلام الغربي على داعش نفس ما يطلقه على حركة (المقاومة الإسلامية) حماس، فكلاهما إرهابي، وكلاهما تسعى الحكومات جاهدة لتخليص شعوبهما من إيذائهما".

وأشارت بدوي إلى أن وسائل الإعلام الغربية دائما ما تلعب دوراً بالغ الأهمية في تهيئة الرأي العام لتقبّل بعض قرارات الحكومة؛ لذلك جاء التناول الإعلامي مكثفاً لما ترتكبه داعش قبل أن تشن أمريكا عملياتها العسكرية ضد مقاتليها، مع إبراز تعهدات الرئيس أوباما بأنه لن يرسل قوات برية إلى العراق، وأنه تعلّم من دروس الماضي، حتى يطمئن الشعب الأمريكي إلى أن حكومته لن تُلقي من جديد بأبنائها في أتون الحرب".

فيما لفتت هويدا مصطفى، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن "ما يفعله الإعلام الغربي حالياً من تغطية جرائم "تنظيم الدولة" والتركيز عليها، هو بعينه ما تم قبيل الحرب الأمريكية على العراق، فترتيب اهتمامات الرأي العام العالمي يتم من خلال إعطاء أولوية لقضايا على حساب أخرى، وبنفس الطريقة يتم نزع بعض القضايا من بؤرة اهتمام الرأي العام واستبدالها بأخرى".

ومضت قائلة "قبيل الغزو الأمريكي للعراق تبنى الإعلام الغربي مصطلحات مثل "الحرب على الإرهاب"، "الشرعية الدولية"، وكانت كل هذه الوسائل الإعلامية تتحدث بشكل متزامن عن خطر الأسلحة النووية بالعراق ما أقنع الرأي العالمي هناك بضرورة شن الحرب، فيما عدا آراء معارضة قليلة جداً كان يسمح لها بالظهور على الهامش حفاظاً على مصداقية الإعلام الغربي".

كما لفتت مصطفى إلى أن "الجرائم البشعة التي ارتكبها التنظيم ليست وليدة اليوم ومستمرة منذ شهور، لكن إبرازها بهذه الكثافة جاء بشكل متزامن مع تصاعد العدوان على غزة؛ لأن نزع تعاطف الرأي العام الغربي مع ضحايا غزة يستلزم زرع تعاطف جديد، فكانت الوجهة هذه المرة لضحايا داعش".

واختتمت حديثها للأناضول بالتأكيد على أن "وسائل الإعلام الغربية، خاصة الكبرى منها مرتبطة بشكل أو بآخر باللوبيات (جماعات الضغط) الصهيونية، وتخضع لضغط جماعات المصالح هناك؛ لذلك لم تنقل أبداً صورة محايدة عن تفاصيل الصراع العربي الإسرائيلي خاصة في غزة؛ ولذلك اندلعت تظاهرات في عدة دول غربية تنديداً بالتناول الإعلامي لوسائل إعلام كبرى لما يحدث في غزة، وحينها فقط تتحرك الأنظمة الغربية على استحياء مطالبة بتحقيق أممي فيما ارتكب من جرائم بحق المدنيين العزل".

(الأناضول)

مكة المكرمة