لم يطح به الفساد.. هكذا أصبح روحاني رئيساً لولاية ثانية

روحاني هو الأنسب للمرشد في الوقت الراهن

روحاني هو الأنسب للمرشد في الوقت الراهن

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-05-2017 الساعة 14:21
يوسف حسني - الخليج أونلاين


يبدو أن نتيجة الانتخابات الإيرانية أفرزت واقعاً مشابهاً للسنوات الأربع الماضية من حكم الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعد أن أعيد انتخابه من جديد، وذلك من جانب سياسة بلاده القائمة على التدخل في شؤون الدول، في حين لا يوجد أي بوادر لتغييرها.

وبالنسبة لدول الخليج؛ فإن فوز روحاني أو غيره لن يغير من المشهد شيئاً، فقد استبق ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، النتائج، ولخص الوضع بالقول: "إن النظام الإيراني هو عملة بوجهين مختلفين، ولكنها بالقيمة ذاتها"، مشدداً على أن "النظام الإيراني يعمل بوجهين؛ محافظ وآخر إصلاحي، وبحسب التوجه العالمي يتلونون".

- فوز.. ورأس "إرهاب"

تزامن إعلان فوز الرئيس الإيراني حسن روحاني، بولاية رئاسية ثانية مع وصول الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إلى المملكة العربية السعودية لعقد قمة مع قادة الدول العربية والإسلامية، وكانت مواجهة خطر إيران على رأس أولوياتها، وهو ما يطرح سؤالاً ملحّاً عمّا ستكون عليه الولاية الثانية للرئيس الذي يوصف بالإصلاحي.

وأعلنت وزارة الداخلية الإيرانية، السبت 20 مايو/أيار 2017، فوز روحاني بولاية رئاسية ثانية بعد تقدّم كبير على منافسه الأساسي، المحافظ إبراهيم رئيسي، في الانتخابات التي جرت، الجمعة 19 مايو/أيار 2017، وسط حديث عن خروقات في العملية الانتخابية.

ونقلت قناة "الجزيرة" الإخبارية، أنه "ربما تمت تسوية الخلافات بشأن الحديث عن خروق في الاقتراع بعد جلسة مطولة أجريت السبت 20 مايو/أيار 2017، في مقر وزارة الداخلية بحضور ممثلي روحاني ورئيسي، وموافقة مجلس صيانة الدستور المشرف على الانتخابات على هذه النتائج".

- منافسة شكلية

وقف روحاني، الذي انتخب عام 2013، القسم الأكبر من ولايته الأولى على التفاوض على الاتفاق النووي، الذي سمح بانفتاح بلاده سياسياً واقتصادياً، لكن انعدام الثقة بين طهران وواشنطن اللتين قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية عقب الثورة الإيرانية عام 1979 لا يزال سائداً، وهو ما يطرح أسئلة بشأن مستقبل الأوضاع الداخلية والخارجية خلال الحقبة الثانية لروحاني.

اقرأ أيضاً:

قلده أعلى وسام.. الملك سلمان لترامب: زيارتكم ستحقق الاستقرار

وواجه روحاني (68 عاماً)، الذي اكتسح الانتخابات قبل أربعة أعوام، بعد أن وعد بانفتاح إيران على العالم، ومنح مواطنيها مزيداً من الحريات في الداخل، تحدياً من إبراهيم رئيسي، أحد تلاميذ الزعيم الأعلى علي خامنئي.

وكان روحاني قد أكد، عقب الإدلاء بصوته، أن الانتخابات مهمّة "لدور إيران في المنطقة والعالم في المستقبل".

وخلال أسابيع من الحملات الانتخابية تبادل رئيسي وروحاني الاتهامات بالفساد والوحشية على شاشات التلفزيون، بحدّة لم تر الجماهير مثلها منذ قيام الثورة الإيرانيية، وهي الاتهامات التي ينفيها كل منهما.

- تحديات

لكن مريم رجوي، زعيمة المعارضة بالخارج، قالت إن الانتخابات "تحوّلت إلى الصراع على السلطة بين الذئاب"، مضيفة: "نظام الملالي متشقّق، ويعاني من الضعف بشكل مضاعف. الدورة الثانية لرئاسة روحاني لن تنتج سوى تفاقم الأزمات وتصعيد الصراع على السلطة".

وأكدت رجوي: "في الظروف الحسّاسة داخلياً وإقليميّاً ودولياً، فإن فشل خامنئي لهندسة الانتخابات، وإخراج الملا رئيسي من الصناديق، ومن ثم توحيد نظام ولاية الفقيه، يعدّ فشلاً ذريعاً، وهو مؤشر على نهاية نظام ولاية الفقيه".

وتابعت: "اتساع حملة المحاكمة والمقاضاة لمجزرة السجناء السياسيين، وبروز دور جناحي النظام في الإعدامات السياسية، قد هزّا أركان النظام، وأثبت أن مطلب الشعب الإيراني هو رفض النظام بمجمله وبكل أجنحته".

وفي إحدى مسيرات حملته الانتخابية، الاثنين 15 مايو/أيار 2017، في استاد أزادي في طهران، ألقى روحاني خطاباً جعله يبدو أقرب لشخص من خارج دوائر النظام الإيراني وليس الرئيس الحالي لإيران؛ أملاً في استمالة مزيد من الأصوات؛ حيث خطب قائلاً: "نريد حرية الصحافة، نريد حرية تكوين الجمعيات، وحرية الفكر".

وبينما كان يتحدث، هتف أكثر من 10 آلاف من مؤيديه– أغلبهم من النساء وكثير منهم من الطبقة الوسطى– بشعارات تطالب بإنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على الزعيمين المعارضين مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وهو ما ردّ عليه بأنه بحاجة إلى أكثر من 51% من مجموع الأصوات لبعض الأمور الهامة.

وتحتاج الإصلاحات الاقتصادية التي وُعد بها الإيرانيون إلى علاقات أفضل مع المجتمع الدولي، ومفاوضات مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات التي لا تتصل بالبرنامج النووي الإيراني.

- تزوير

وفي إشارة إلى حصر الانتخابات الإيرانية في صوت واحد، هو صوت المرشد الأعلى علي خامنئي، أصدرت "واشنطن أغزمينر"، السبت 20 مايو/أيار 2017، تقريراً بقلم علي صفوي، عضو اللجنة الخارجية للمجلس الوطني للمقاومة، قالت فيه: "الانتخابات الرئاسية لنظام الملالي تظهر كل شيء إلا عملية أصيلة (الانتخابات)".

الخبير في الشأن الإيراني، محمد محسن أبو النور، يرى أن روحاني سيسعى، داخلياً، لتعزيز سياسات السنوات الأربع الماضية من خلال التركيز على ملفي الاقتصاد والإصلاح المجتمعي، وذلك بتوفير مساكن للنازحين من الريف، ودعم برنامجه الانفتاحي على الغرب، وكذا انفتاح بلاده على كل المؤسسات العالمية، حسب ما يُعلن في سياسته.

وعلى الصعيد الخارجي، يقول أبو النور لـ"الخليج أونلاين"، إن الرئيس الإيراني له حدود في وضع سياسة بلاده الخارجية، لكن روحاني "سيعمل على إقناع المرشد بمزيد من الانفتاح على الغرب، والتهدئة مع أمريكا بأي شكل".

وتابع: "هناك تسريبات بأن رسالة من روحاني وصلت لترامب عبر رجل أعمال شيعي؛ في محاولة لتهدئة الأجواء المتوترة".

وأكد أبو النور: "سيحاول روحاني- وفقاً لبرنامجه الانتخابي- تقليل الإنفاق العسكري على المليشيات الشيعية في لبنان وسوريا واليمن والعراق".

وعن تزوير الانتخابات، يقول الخبير في الشأن الإيراني: "كل الأمور ممكنة في إيران، لكن لا بد من النظر إلى أن كافة المرشحين حظوا بموافقة المرشد قبل إعلان قبول ترشحهم، ومن ثم فكلهم مناسبون له".

لكن روحاني هو الأنسب للمرشد في الفترة الحالية؛ لأنه سيعمل على إكمال مكتسبات السنوات الأربع الماضية، وإن لم يكن كذلك بالنسبة للحرس الثوري والباسيج والمخابرات، وهي المؤسسات التي هاجمها بشدة قبيل الانتخابات.

مكة المكرمة