لوأد انتفاضة الداخل.. الاحتلال يسعى لحظر "الحركة الإسلامية"

الحركة تمتلك قاعدة شعبية واسعة في الداخل الفلسطيني وتحرّك الجماهير لنصرة قضاياه

الحركة تمتلك قاعدة شعبية واسعة في الداخل الفلسطيني وتحرّك الجماهير لنصرة قضاياه

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 26-11-2014 الساعة 17:08
مي خلف - الخليج اونلاين


بعد امتداد شرارة الانتفاضة الشعبية للداخل الفلسطيني في المناطق المحتلة عام 1948، واندلاع اشتباكات في أكثر من 10 نقاط احتكاك، أدت إلى اعتقال العشرات من الفلسطينيين واقتحام البيوت، تحاول دولة الاحتلال استغلال الأحداث المتسارعة لاتخاذ خطوات مستعجلة ضد الأقلية الفلسطينية في الداخل عامة، وضد الحركة الإسلامية بشقّها الشمالي بإدارة الشيخ رائد صلاح، التي بدأ الاحتلال يلاحقها منذ سنوات تمهيداً لحظرها؛ خاصة.

في هذا السياق، رصد "الخليج أونلاين" في الأيام الأخيرة عدة تصريحات رسمية صدرت عن مسؤولين بحكومة الاحتلال ووزارة الجيش، كان آخرها ما جاء في خطاب نتنياهو قبل أيام، الذي اتهم فيه الحركة الإسلامية بشقّها الشمالي -إلى جانب السلطة الفلسطينية- بتحريض الفلسطينيين، وحشد الجماهير، والمساهمة في إشعال الأوضاع، والإخلال بالنظام العام والأمن، كما هدد باتخاذ "كل الإجراءات القانونية اللازمة ضد من يحرّض الجماهير".

وعليه، كما نقل الصحفي الإسرائيلي باراك رابيد، السبت، فإن نتنياهو يعتزم، الأحد، عقد اجتماع مع المستشار القضائي للحكومة وجهات أخرى، من أجل بحث السبل القانونية اللازمة والإجراءات المطلوبة من أجل إخراج الحركة الإسلامية بشقّها الشمالي عن القانون، وإعلانها كتنظيم محظور.

وتعتبر "الحركة الإسلامية الشمالية" من منظمات المجتمع المدني الأكثر نشاطاً وصلابة على مستوى الداخل الفلسطيني، فقد استطاعت خلال العقدين الماضيَين أن تكوّن قاعدة شعبية قوية، وتبني مؤسسات خدماتية في مجالات تربوية وتعليمية ودينية ووطنية، كما أن قاعدتها الشعبية تقوّي قدرتها على الحشد في الأوقات التي تستلزم ذلك، سواء بالمشاركة بالمظاهرات الاحتجاجية أو بالمهرجانات أو الرباط بالمسجد الأقصى، إضافة إلى تفعيل مشاريع كفالة أبناء الشهداء من أجل تعزيز الشعور بالانتماء والتواصل بين فلسطينيي الداخل وغزة والضفة الغربية، كل ذلك تحت مظلة قانون دولة الاحتلال.

لكن على إثر تخوّفات المؤسسة الإسرائيلية من نفوذ الحركة وتأثيرها على الجمهور الفلسطيني في الداخل، ظلّت سلطات الاحتلال تفرض القيود وتمارس التضييقات عليها على جميع المستويات، كتمهيد واضح لبحث حظرها أو شل حركتها بذرائع قانونية.

ملاحقات مستمرة

لم تتوقف ملاحقة سلطات الاحتلال لقادة الحركة الإسلامية الشمالية منذ ما يقارب العقدين، وحاولت على مر السنين تقييد حرية تحرّك الأعضاء؛ وفي هذا السياق يذكر أن جهاز الأمن العام للاحتلال (الشاباك) قدّم في الماضي وثيقة لوزارة الأمن الداخلي تحوي توصيات بالخطوات التي يجب اتخاذها ضد الحركة، وكان من بين التوصيات منع "المقربين من حماس" من إلقاء خطب الجمعة في المساجد بالداخل الفلسطيني، إضافة لتقييد حرية الحركة للقادة، ومنع المهرجانات والتجمعات التي تنظمها الحركة، إلى جانب إغلاق الصحف الناطقة بلسان الحركة والمؤسسات التربوية والتعليمية التابعة لها.

مؤشرات الحظر

إلى جانب الأحداث الحالية، استغلت دولة الاحتلال في السابق موجة الغضب التي اجتاحت القدس المحتلة، والتي امتدت في أوقات أخرى للداخل الفلسطيني بعد مقتل الطفل محمد أبو خضير، لتأليب الرأي الإسرائيلي العام ضد الحركة الإسلامية، عن طريق تحميلها مسؤولية الأحداث، وهو ما أثار التساؤلات في حينه حول كون ذلك تمهيداً للمصادقة على مقترح قانون لحظر نشاطات الحركة ومنع الانتساب لها وحلّ مؤسساتها.

وفي وقت لاحق بنهاية شهر أكتوبر/تشرين الأول 2014، قدم النائب اليميني المتطرف، أفيغدور ليبرمان، مقترح قانون ينصّ على حظر الحركة الإسلامية الشمالية واعتبارها خارجة عن القانون بدعوى أن نشاطها "مدمر" لأنه يجري عن طريق مؤسسات الدولة.

وجاء في نصّ المقترح أن "الحركة الإسلامية الشمالية تتآمر علانية على سيادة إسرائيل"؛ وأنها "تستغل الديمقراطية ومؤسسات الدولة"، كما اتهم نشاط الحركة بالتسبب بـ "تأجيج العنف في الوسط العربي"، وأنه "على علاقة وطيدة بحركة حماس" التي تعتبرها إسرائيل حركة "إرهابية".

مؤشر آخر برز خلال العام الأخير هو زج اسم "الحركة الإسلامية الشمالية" في الخطابات السياسية والتصريحات الرسمية لمسؤولين سياسيين وأمنيين إسرائيليين في التعليقات على الأحداث التي جرت بالقدس بذلك الوقت، إذ اتهم رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" الحركة الإسلامية بالمشاركة بتحريض الفلسطينيين ضد الدولة، في إشارة إلى أن خطابهم ساهم في التصعيد بشرقي القدس وبالداخل الفلسطيني، كما انضم مسؤولون آخرون لإصدار تصريحات مشابهة.

وفي أعقاب هذه التصريحات المتتابعة، أعلن وزير الأمن الداخلي أنه سيتقدم بمقترح قانون يحظر الرباط في المسجد الأقصى، كما أوضح أن تمويل مشروع الرباط يأتي قسم منه من الحركة الإسلامية الشمالية بالداخل الفلسطيني، التي تسيّر أسبوعياً عشرات الحافلات المليئة بالمصلّين للرباط بالمسجد الأقصى، وهو ما قد يتم استخدامه ضدّها إذا ما قررت سلطات الاحتلال تطبيق الحظر.

إشكالية الحظر وتداعياته

لتطبيق قانون حظر الحركة الإسلامية الشمالية تداعيات خطيرة لن تكون في مصلحة الاحتلال، فبالتزامن مع الأحداث الأمنية المتوالية في القدس والضفة والداخل الفلسطيني، ليس من مصلحة الاحتلال –على الأقل في الوقت الحالي- إعلان حظر تنظيم صاحب قاعدة شعبية كبيرة، فله وجود تقريباً في جميع البلدات والمدن والقرى العربية، إلى جانب الفرق الطلابية في الجامعات الإسرائيلية.

كما أن الحركة استطاعت أن تلفت أنظار العالم الإسلامي إليها بعدما أصبحت في السنوات الأخيرة على تواصل دائم معه عن طريق المشاركة في المؤتمرات والمناسبات للتعريف بقضية فلسطينيي الداخل، وحشد الدعم للمسجد الأقصى ولمشاريع الرباط فيه. وعليه؛ فإن التقديرات تشير إلى احتمال اشتعال الشارع الفلسطيني أكثر فأكثر في حال تم إعلان الحركة كتنظيم محظور، وإغلاق مؤسساتها التي تخدم عشرات الآلاف من الفلسطينيين.

إضافة لذلك، في دراسة تحليلية نشرها الباحث السياسي د. عدنان أبو عامر، نقل عن الكاتب الإسرائيلي "يتسحاق ريتر" قوله إن تداعيات إخراج الحركة من الإطار القانوني ستضع إسرائيل في معضلة واجهتها أنظمة عربية سابقة، ووضّح أن "إخراج الحركة عن القانون قد يؤدي لتوجه قسم من أفراد الحركة إلى العمل المسلّح، كما حدث في تجربة الدول العربية"، واعتبر أن هذا سيدخل دولة الاحتلال في دوامة أخرى و"جحيم لا يطاق".

وعن الخطوات التي ستتخذها الحركة إذا ما تم نزع شرعيتها، قالت الباحثة المتخصصة في شؤون العرب د.سارة أوساتسكي لازر: إن الحركة "ستحاول مواصلة العمل في إطار القانون حتى بعد إخراجها عن إطاره، لأنها لن تتنازل عن مراكز القوة التي راكمتها خلال السنين، وستواصل المشاركة في اللعبة تحت أسماء وأقنعة أخرى".

ووفقاً للعوامل الداخلية والخارجية المحيطة بحكومة الاحتلال في الفترة الحالية، لا يبدو أن من مصلحتها فتح جبهة داخلية ضدّها عبر قانون صارم يعلن أكبر التنظيمات الشعبية الفلسطينية في الداخل تنظيماً محظوراً مرتبطاً بـ"الإرهاب"، لكنها من ناحية أخرى لن تصبر طويلاً حتى تجد صيغة "مخففة" أو طرقاً ملتوية لمحاولة شلّ نشاطات الحركة، قد يكون هذا عن طريق إجبار قطع التواصل مع المؤسسات الإسلامية العالمية بإدراجها صريحاً على قائمة الإرهاب الجديدة المفترض إصدارها بالفترة القادمة، أو بطرق أخرى سنكتشفها في حينه.

مكة المكرمة