ليبيا.. توازنات جديدة تمهّد الطريق لأحلام "حفتر" وأزلام القذافي

حفتر سيباغت طرابلس متى سمحت له الظروف

حفتر سيباغت طرابلس متى سمحت له الظروف

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 04-06-2017 الساعة 10:37
طرابس - الخليج أونلاين (خاص)


تبدو التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة الليبية مقدمة لبلوغ اللواء المتقاعد خليفة حفتر أحلامه المؤجلة بالوصول للعاصمة طرابلس، في ظل موقف دولي وإقليمي يقول مراقبون إنه يعكس رغبة في إعادة رسم خريطة القوى في البلد الذي مزقه الخلاف لأكثر من ست سنوات.

ومنذ إسقاط نظام حكم معمر القذافي بعد ثورة 2011 الشعبية، تشهد ليبيا حالة من الفوضى العصية على الاحتواء؛ بسبب الخلافات السياسية التي أفرزت ثلاث حكومات مختلفة التوجهات ومجلسين نيابيين متنافرين، فضلاً عن معارك طاحنة لبسط النفوذ.

واتخذت الأمور في ليبيا منحى جديداً عندما دخلت القاهرة على خط القتال؛ معللة ذلك بأنها تستهدف جماعات متورطة في الهجوم على أقباط في محافظة المنيا جنوبي مصر، في 26 مايو/أيار المنصرم. غير أن هذا التدخل، برأي محللين، كان دعماً عسكرياً لقوات حفتر المناوئة لحكومة الوفاق المدعومة أممياً والمعترف بها دولياً، في حين يبدو أن المجتمع الدولي قد تخلى عن الحكومة، راضياً باتفاقات غير معلنة على ما يحدث من تغيرات.

وكان حفتر قد التقى برئيس حكومة الوفاق الوطني قبل شهر في أبوظبي، حيث تعهدا بخفض حدة التوتر ومحاربة الإرهاب، والسعي من أجل التوصل إلى اتفاق سياسي يجلب الاستقرار للبلاد.

وفي 18 مايو/أيار الفائت، تجددت الاشتباكات المسلحة في الجنوب بين القوات الموالية لحفتر ممثلة في الكتيبة الـ12، وقوات محسوبة على حكومة الوفاق الوطني ومدينة مصراتة ممثلة في "القوة الثالثة" بقيادة جمال التريكي، وذلك بعد أن شنت الأخيرة هجوماً مفاجئاً على قاعدة "براك الشاطئ".

وفي ردٍّ على هذا الهجوم، شن سلاح الجو التابع لحفتر ضربات على أماكن تتمركز بها قوات القوة الثالثة والقوى المتحالفة معها، بقاعدة الجفرة الجوية. وتمكن اللواء 12 الموالي لحفتر في 25 مايو/أيار 2017 من السيطرة على قاعدة "تمنهنت" الجوية، التي تُعتبر من التمركزات الرئيسية للقوة الثالثة التي انسحبت باتجاه مدينة الجفرة.

اقرأ أيضاً

وسائل إعلام أمريكية تنشر وثائق مسربة من حساب سفير الإمارات

- تحقيق توازن

ويوم السبت 2 يونيو/حزيران 2017، استولت قوات حفتر (المتمركزة في شرقي البلاد) على قاعدة الجفرة العسكرية الاستراتيجية، في خطوة تعزز من سيطرتها على منطقتي الجفرة وسبها الصحراويتين (وسط ليبيا)، بعدما استولت مؤخراً على سلسلة من البلدات والقواعد.

هذا التقدم قد يكون خطوة رئيسية على طريق الوصول للهدف الذي حدده حفتر منذ ظهوره على الساحة الليبية أوائل 2014؛ وهو التحرك صوب العاصمة طرابلس، مستفيداً من الضربات التي تنفذها مصر على خصومه في وسط وشرقي البلاد.

التقدم الأخير لقوات حفتر في وسط البلاد أعقب تطورات ميدانية في المعارك التي تخوضها حكومة الوفاق المدعومة أممياً مع قوات موالية لحكومة الإنقاذ في العاصمة طرابلس، حيث تغير كل شىء تماماً على الأرض؛ بعدما انسحبت القوات الموالية لحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل من العاصمة طرابلس، متجهة إلى مدينة مصراتة (200كم شرقي العاصمة)، وذلك بعد أيام من إطلاق عملية "فخر ليبيا" التي كانت تهدف للسيطرة على كل العاصمة.

وأطلقت عملية "فخر ليبيا" في 26 مايو/أيار الماضي، بهدف السيطرة على العاصمة، وقد نجحت هذه القوات في السيطرة على نصف طرابلس تقريباً، قبل أن تنسحب إلى مصراتة بعد يومين، تاركة العاصمة في قبضة حكومة الوفاق الوطني التي من المرجح أن تتفاهم مستقبلاً مع خليفة حفتر.

وفي تحليل أخير للأوضاع؛ يقول مركز المستقبل للدرسات السياسية، إن من المرجح استمرار الاشتباكات المتقطعة والقصف المتبادل بين قوات حفتر والكتائب التابعة لمدينة مصراتة بالجنوب الليبي، مع نجاح الضغوط الإقليمية والدولية على طرفي الأزمة الليبية، للحيلولة دون تطور المواجهات العسكرية بين الجانبين إلى حرب أهلية شاملة، بما يحفظ نوعاً من توازن القوى بين طرفي الأزمة الليبية، ينعكس إيجاباً على جهود التسوية السياسية للأزمة.

وتكمن خطورة التصعيد العسكري في الجنوب الليبي، بحسب التحليل، في أنه يأتي بين أكبر قوتين عسكريتين موجودتين على الساحة الليبية؛ هما: الجيش الليبي في الشرق (قوات حفتر)، والكتائب العسكرية لمدينة مصراتة، وهو ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب أهلية شاملة بين المنطقتين الشرقية والغربية للسيطرة على الجنوب الليبي، على غرار تلك التي شهدتها ليبيا في عام 2014 للسيطرة على العاصمة طرابلس.

- خطط حفتر

لكن ثمة أمور أخرى تدور تحت طاولات السياسة، وتحول المصالح الآنية دون الإفصاح عنها بشكل كامل، كما أن توافقات وخططاً كبيرة يتم وضعها في الغرف المغلقة بالتزامن مع العمليات العسكرية الجارية، بحسب مصادر مقربة من حفتر.

أحد الضباط التابعين لقوات حفتر أكد لـ"الخليج أونلاين"، أن حكومة الوفاق باتت مجبرة على إيجاد حلول وسط، بعدما تأكدت من أن حفتر نجح في تشكيل أذرع قوية له داخل العاصمة طرابلس، مضيفاً: "هذه الأذرع القائمة بالأساس على القبلية مستعدة تماماً لشن هجوم شامل على قوات الوفاق، وإشعال العاصمة تمهيداً لدخول قوات حفتر إليها".

الضابط الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته، قال إن أحمد قذاف الدم (المستشار السياسي السابق للزعيم الراحل معمر القذاقي) الموجود بالقاهرة، يدير جزءاً كبيراً من المشهد بمساعدة أطراف ليبية وإقليمية، مؤكداً أن حفتر "سيجتاح طرابلس دون تردد إذا سمحت له الظروف، او إذا حصل على ضوء أخضر من داعميه".

ويؤكد الضابط الليبي أن العمليات المصرية في ليبيا ليست جديدة، كما أنها قد تستمر لفترة كبيرة ولو من دون إعلان عنها، لافتاً إلى أن مصر موجودة (بشكل أو بآخر) في ليبيا منذ فترة، وأن هذا الوجود كان سبباً في عودة الاستقرار إلى المنطقة الشرقية (التي يسيطر عليها حفتر)، كما أنه ساعد كثيراً في تحجيم دور الجماعات المسلحة، بحسب قوله.

ويضيف الضابط: "مسألة خروج المنطقة الشرقية من تحت سيطرة حفتر أصبحت شبه مستحيلة. وتحركه باتجاه طرابلس مسألة وقت. في النهاية هناك توافق على أن يحكم حفتر أو قذّاف الدم أو سيف الإسلام القذافي، جزءاً واحداً من ليبيا على الأقل إن لم يحكمها كلها".

ويحظى حفتر بدعم روسي كبير، وسبق أن أكد مسؤولون روس كبار ضرورة حضوره في مستقبل ليبيا السياسي.

مكة المكرمة