ليبيا.. خلافات مستمرة وعجز دولي واغتيالات سياسية

الإدارة الأمريكية الجديدة لم تول الملف الليبي أهمية كبيرة إلى الآن

الإدارة الأمريكية الجديدة لم تول الملف الليبي أهمية كبيرة إلى الآن

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 20-02-2017 الساعة 18:18
محمد عبّود- الخليج أونلاين


لم يكن مرور الـ17 من فبراير/شباط الماضي احتفالاً تلقفه الليبيون بترحاب وسرور، فلا يزال المجتمع الليبي يفتقد الأمن في ظل الانقسام الداخلي، مع ما يتخلله من تعقيدات كبيرة تحيط بملف المصالحة، بدءاً من حكومات ثلاثة؛ اثنتان منها في طرابلس وأخرى في الشرق الليبي، فضلاً عن خلاف بين فصائل طرابلس حول مسار المفاوضات، ورفض البعض فكرة التفاوض مع اللواء خليفة حفتر.

وكلما لاحت في الأفق بوادر انفراج للأزمة، تفجرت عوائق سياسية وتصاعدت حدة العنف من جديد، آخرها محاولة اغتيال فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً، 20 فبراير/شباط 2017، في إطلاق نار استهدف موكبه في طرابلس، وذلك بعد 6 أيام من رفض خليفة حفتر، قائد الجيش الليبي المنشق، لقاء السراج خلال وجودهما في القاهرة، حيث طرح شروطاً تتعلق بتعديلات واسعة في الاتفاق السياسي.

وفي خضم تصدي قوات طرابلس لتنظيم الدولة، مع دعم المجتمع الدولي للقوات بهدف القضاء على التنظيم، شهدت القاهرة خلال الشهرين الماضيين لقاءات جمعت شخصيات ليبية سياسية وبرلمانية وإعلامية؛ لبحث الالتزام باتفاق السلام الذي وقعته أطراف النزاع الليبي في مدينة الصخيرات المغربية، 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، ومحاولة تقريب وجهات النظر، والوصول إلى حل سياسي، وهو ما لم يأت على "مزاج" اللواء العسكري حفتر؛ ما كان دافعاً إلى اعتماده على مصر في الملف السياسي بصورة كبيرة، إضافة إلى دعمها له عسكرياً.

اقرأ أيضاً :

روحاني في الخليج.. هروب من العزلة وخضوع لمعادلات القوة

دور حفتر، الذي خلا من ذكره اتفاقُ الصخيرات والوسيط المصري، قال عنه أستاذ العلوم السياسية بجامعة سكاريا التركية، الدكتور خيري عمر: إن "مصر تعمل على التقارب مع الأطراف المختلفة، بحيث لا يؤثر هذا التقارب على دور حفتر في الجيش، ويمكن النظر لهذا التغير كمحاولة لتعزيز الدور الدبلوماسي وتعزيز الدور السياسي لحفتر".

وأشار خيري المتخصص في الشأن الليبي، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى أن "الدور المصري ينطلق من مبدأ الجوار والمصالح الاقتصادية لمصر في ليبيا، وهما ما ركزت عليه سياستها الخارجية خلال السنوات الماضية، حيث حرصت على القيام بدور رئيسي ضمن مجموعة دول جوار ليبيا، غير أنه في الفترة الأخيرة زاد التنسيق مع الجزائر وتونس بشأن دعم الحل السياسي في ليبيا".

ويدعم ما ذهب إليه خيري، رأي الكاتب والباحث الليبي بالمركز الديمقراطي العربي، الدكتور نزار كريكش، بقوله: "المجتمع الدولي لا يزال متمسكاً بالحل السياسي، مستبعداً الحل العسكري كخيار استراتيجي لإنهاء الأزمة، وهو ما يجعل حفتر في حيرة من أمره، ويجعله يبحث عن حل آخر، معتمداً على الدعم المصري له، وهو ما يفسر كذلك دور القاهرة البارز في الأزمة الليبية، على مستويات عدة".

وعن الوصول لمصالحة حقيقية بين الأطراف الليبية، قال خيري: إن "الوصول لمصالحة بين الأطراف الليبية يتوقف على عوامل كثيرة، ما يزال أغلبها غير متوفر حتى الآن، قد تكون جهود القاهرة مقدمة للتسوية، خاصةً أنه لم يتم توسيع عدد المشاركين في الحوار ولم توفر ضمانات الالتزام بالتنفيذ".

كريكش أضاف، في تصريح خاص لـ"الخليج أونلاين"، إلى ما تطرق إليه خيري قائلاً: إن "طرابلس تعاني من أزمة كبيرة بسبب تعدد الفصائل، وعدم اتفاقها على مسار واحد لحل الأزمة، خاصةً أن بعضها يدعم بعض الجماعات المسلحة، ومن ثم فإن هناك فصائل بطرابلس غير راضية عن الاتفاق الذي يتحرك فيه السراج".

يقول كريكش إن مصر تحاول إيجاد نوع من التوازن مع تحرك الجزائر في الملف الليبي، خاصةً أنها فقدت نقاطاً كثيرة بدعمها حفتر، وهو ما أكده تقرير الأمم المتحدة في 2015، الذي أشار إلى دعمها بالمال والسلاح له، فضلاً عن تحركاتها في دور الوساطة الدولية لمصلحته.

ولا يزال الخلاف قائماً بين طرابلس وشرقي ليبيا في وضع القوات الموالية لحفتر وموقعه هو من الاتفاق السياسي، فلم تختلف الأطراف المفاوضة بشأن تشكيلة المجلس الرئاسي بوجود رئيس ونائبين، كما أن هناك اتفاقاً بشأن ضم ممثلين عن القبائل المختلفة إليه، وقبول فكرة فصل منصبي رئيس الحكومة ورئيس المجلس الرئاسي.

ومن ثم فإن الوسيط المصري لم ينجح في إحداث خطوة نحو المصالحة بين حفتر والسراج، وهو ما يمكن قراءته من بين السطور بعدما رفض حفتر لقاء السراج ومصافحته في القاهرة، خاصةً أنه كان قد طرح شروطاً كثيرة تتعلق بتعديلات واسعة في الاتفاق السياسي كانت سبباً لوأده قبل ولادته.

ورغم أهمية الدور المصري كلاعب رئيس في المصالحة الليبية، إلا أن الملف برمته ليس حكراً على السلطات المصرية، فالقاهرة لا تزال لاعباً ضمن فريق إقليمي ودولي متعدد الأجندات والأهداف داخل الأراضي الليبية، وهو أحد الأسباب الرئيسية في عدم الوصول إلى حل سياسي حقيقي إلى الآن بين الفصائل المتناحرة.

كما أن الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب لم تول الملف الليبي أهمية كبيرة إلى الآن؛ ما كان سبباً في عبث دول أخرى فيه، مثل روسيا وفرنسا، وشكل فرصة سانحة لهما للولوغ وترسيخ أقدامهما عبر التواصل مع بعض أطراف النزاع ومحاولة فرض العديد من الإملاءات، ومن ثم تزداد التعقيدات، فتضعف فرص الوصول لحل سياسي.

وتشير بعض المعلومات إلى أن الجيش الليبي بقيادة حفتر ينوي دخول طرابلس؛ وهو ما دفع فرحان حق، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إلى أن يقول إن بعثة المنظمة الدولية في ليبيا تتابع بقلق التقارير التي تشير إلى تشكيل قوات عسكرية موازية تحت اسم الحرس الوطني، مضيفاً أن مارتن كوبلر، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، يرى أن إنشاء هذه الهيئات معرقل للاتفاق السياسي الليبي وأنه سيؤدي إلى انعدام الأمن في البلاد، حسبما أوردته الجزيرة نت في 16 فبراير/شباط 2017.

وتشكلت حكومة الوفاق الوطني الليبية بموجب اتفاقات الصخيرات التي رعتها الأمم المتحدة ووقعت في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015، والتي استقرت في طرابلس في مارس/آذار 2016، إلا أنها تواجه صعوبات في بسط سلطتها على البلاد، لكن قواتها حققت في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي نصراً في مدينة سرت الساحلية على تنظيم داعش، الذي كان استولى عليها في يونيو/حزيران 2015.

مكة المكرمة