ليلة حاسمة.. غزة بين الهدنة الدائمة والتصعيد

القاهرة تشهد اليوم مفاوضات وصفت بـ"الحاسمة" لإنهاء التصعيد في غزة

القاهرة تشهد اليوم مفاوضات وصفت بـ"الحاسمة" لإنهاء التصعيد في غزة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 12-08-2014 الساعة 15:49


مع تأكيد الفصائل الفلسطينية أنها لن تمنح فرصة أخرى لما أسمته "مماطلة الاحتلال" في الوصول إلى اتفاق هدنة دائمة في قطاع غزة، يبدو أن المفاوضات المتواصلة في القاهرة تعد "الفرصة الأخيرة" للوصول إلى الهدنة أو العودة إلى دائرة التصعيد من جديد، فور انتهاء تهدئة الـ72 ساعة.

مفاوضات القاهرة، التي أجمعت كل الأطراف على صعوبتها، تهدف إلى التوصل إلى اتفاق هدنة ينهي العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من يوليو/تموز الماضي، وأدى إلى استشهاد قرابة 2000 فلسطيني، وإصابة أكثر من 10 آلاف آخرين، وتدمير آلاف المنازل، في حين قتل عشرات الجنود الإسرائيليين.

وبعد 11 يوماً من مفاوضات لم تتوصل إلى حل أي نقطة خلافية، أكد الطرفان؛ الفلسطيني والإسرائيلي، أمس الاثنين (11/ 08)، أن الأمور بدأت تأخذ منحى جدياً، وأن جميع القضايا والمطالب يتم بحثها بشكل مفصل عبر الوسيط المصري الذي يتنقل بين مقر إقامة الوفدين، لكون المفاوضات تجري بشكل غير مباشر.

مصادر فلسطينية، قالت إنها مطلعة على مجريات المفاوضات، تحدثت عن وجود تقدم "ملحوظ" في الساعات الأخيرة، وأن المباحثات انتقلت إلى الاتفاق على آليات تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وهو الأمر- إن صح- الذي يعبر عن تقدم حقيقي مختلف عما شهدته المفاوضات طوال الفترة السابقة.

من جهته، موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ورئيس وفدها في القاهرة، قال في أحدث تصريح له الثلاثاء: "نحن أمام مفاوضات صعبة، مرت التهدئة الأولى دون إنجاز يذكر، وهذه هي التهدئة الثانية والأخيرة، والجدية الآن واضحة، والمطلوب أن يحقق الوفد ما يأمله الشعب".

وفي الوقت الذي أكدت فيه مصادر إسرائيلية أن حكومة بلادها رفضت بشكل قطعي بحث ملفي إقامة مطار جوي وميناء بحري في قطاع غزة، أكدت مصادر مصرية وفلسطينية أنهما رفضتا بشكل مشترك بحث الطلب الإسرائيلي بنزع سلاح المقاومة في القطاع.

صحيفة معاريف العبرية، نقلت عن مصادر بالوفد الإسرائيلي المفاوض أن الحكومة الإسرائيلية أبدت موافقة على بعض الشروط الفلسطينية، ومنها فتح المعابر وزيادة عدد الشاحنات التجارية التي تمر إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم إلى 600 شاحنة يومياً، وتسهيل حركة العبور عبر معبر إيرز شمال القطاع، وإلغاء المناطق العازلة على طول الحدود الشمالية والشرقية، والسماح للصيادين بالدخول إلى عمق 12 ميلاً بحرياً، بالإضافة إلى تأكيد أن إسرائيل لن تتدخل في أي تفاهمات فلسطينية مصرية لفتح معبر رفح البري بين قطاع غزة ومصر بشكل دائم.

وفي هذا الإطار أوضحت مصادر فلسطينية أن الجانبين الفلسطيني والمصري، اقتربا أو توصلا بالفعل إلى اتفاق يقضي بفتح معبر رفح بشكل دائم، مع منع جميع من تتهمهم مصر بالإخلال بأمنها من العبور، وبشرط نشر قوة قوامها 1000 عسكري، يتبعون للرئيس الفلسطيني محمود عباس في المعبر.

الوفد الإسرائيلي الذي عاد إلى القاهرة، صباح اليوم الثلاثاء، عقب إجراء مباحثات مع حكومته، سيقدم ردوداً نهائية حول العديد من القضايا في جلسة اليوم التي توصف بـ"الحاسمة"، للبناء على ما تم بحثه في جلسة الاثنين، التي استمرت لأكثر من تسع ساعات متواصلة، وهو ما يفسر عمق الفجوة التي ما زالت موجودة بين الطرفين.

تأكيد الفصائل الفلسطينية أنها لن تمدد الهدنة، التي تنتهي الساعة 12 من مساء غد الأربعاء، يأتي انطلاقاً من خشيتها من تحويل الحكومة الإسرائيلية المفاوضات إلى مماطلة طويلة الأمد، ومحاولة تفريغ أي اتفاق مستقبلي من مضمونه.

وفي حال فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق دائم، أو تمديد التهدئة الحالية، تبدو السيناريوهات أصعب بكثير مما كانت عليه في السابق، في ظل تهديدات متصاعدة من قبل وزراء حكومة نتنياهو بتوسيع العملية العسكرية، وإعادة احتلال قطاع غزة، مقابل توعد الفصائل الفلسطينية بفتح جبهة مقاومة طويلة الأمد مع الاحتلال، تستنزف قواته، وتمنعه من تحقيق الأمن لسكان المستوطنات والتجمعات السكانية المحيطة بقطاع غزة، وهو الأمر الذي بات يهدد مستقبل حكومته ومستقبله السياسي بشكل عام.

مكة المكرمة