مؤتمر آخر لمواجهة "الدولة" في البحرين.. رسالة لمن؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 15-09-2014 الساعة 22:27
باريس - الخليج أونلاين


انتهى مؤتمر باريس بما كان له متوقعاً أن ينتهي، فلقد قرر المجتمعون دعم العراق، والدخول في مواجهة مباشرة مع تنظيم "الدولة الإسلامية"، مع التأكيد مجدداً على أن هذا التنظيم لا يشكل خطراً على العراق وسوريا حيث يوجد، وإنما أيضاً يشكل خطراً عالمياً يجب أن تتكاتف الدول لمواجهته.

غير أن المؤتمر لم يخل من مفاجأة، فلقد قرر المجتمعون عقد مؤتمر آخر في البحرين، دون أن يحدد موعده، لمناقشة تدابير تجفيف التمويل لهذا التنظيم، وهو قرار ما كان بالحسبان قبل مؤتمر باريس، فلماذا اختار المجتمعون البحرين، وليست السعودية على سبيل المثال، خاصة وأن المؤتمر الأول لحشد المجتمع الدولي عقد في جدة؟

يبدو أن فرضية بعض المتابعين لما يدور في المنطقة اليوم تكاد تتحقق، إذ كانت تقارير استراتيجية عربية وغربية تحدثت عن نية أمريكية لإعادة نفوذها إلى العراق والمنطقة عبر بوابة "الدولة الإسلامية"، وهو أمر يتطلب من واشنطن الحشد الدولي وإيجاد المبررات المقنعة لهذا الحشد، بل إن البعض يشبه ما يجري اليوم من شيطنة لـ "الدولة الإسلامية" وأيضاً تضخيم حجمها بطريقة مريبة وغريبة، بما جرى للعراق قبل عام 2003، عندما قررت أمريكا غزو هذا البلد وراحت تضخ الأكاذيب عن قدرات نظام صدام حسين التسليحية والصاروخية واحتفاظ النظام العراقي السابق بأسلحة دمار شامل في مواقع سرية.

أمريكا والنفوذ المفقود

أمريكا على ما يبدو جادة في إعادة نفوذها إلى العراق، وهي التي خسرت كثيراً بترك الحبل على غارب الهوى الإيراني الذي ابتلع البلد ونفطه وثرواته، وأخرج الولايات المتحدة من مولد العراق بلا حمص.

الصراع اليوم ليس ضد تنظيم "الدولة"، فتقارير الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن عدد هذا التنظيم لا يتجاوز في أحسن الأحوال الـ 30 ألف مقاتل موزعين على العراق وسوريا، وهي قوة لا يرى الكثير من العسكريين أنها تحتاج إلى حشد جهد 40 دولة كما تفعل واشنطن الآن، وإنما وراء الأكمة ما وراءها.

إيران قد تكون هي الهدف من عقد المؤتمر القادم في البحرين، لمواجهة خطر "الدولة الإسلامية"، فمعلوم أن الإرهاب من وجهة نظر المنامة لا يأتي من طرف "الدولة الإسلامية"، ولا تبدو هذه "الدولة الإسلامية" معنية أصلاً بإيجاد موطئ قدم لها في البحرين، وإنما الإرهاب بالنسبة للمنامة هو إرهاب حزب الله وحركات المعارضة الشيعية التي تدعمها إيران، وهو ما صرح به وزير الخارجية البحريني أحمد بن خالد آل خليفة في مؤتمر باريس.

من هنا تأتي أهمية عقد المؤتمر المقبل في البحرين، خاصة وأن المؤتمر كما أعلن عنه في أعقاب مؤتمر باريس سيدرس تجفيف منابع التمويل لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وهي منابع إلى الآن لم تتأكد بالنسبة للاستخبارات الأمريكية أين تكون، خاصة وأن تقارير غربية قد أشارت إلى أن التنظيم بات واحداً من أغنى التنظيمات المسلحة في العالم بعد أن نجح في السيطرة على منابع نفطية في سوريا وآخر في العراق، وبات يصدر نفطها المستخرج إلى مهربين في عرض البحر.

البحرين حريصة من جانبها على احتضان المؤتمر المقبل لمواجهة خطر "الدولة الإسلامية"، ففي ذلك من وجهة نظر المنامة، رسالة إلى طهران، وتأييد قوي لحكومة آل خليفة، كما أن المؤتمر سيوجه رسالة أخرى إلى المعارضة البحرينية التي تعتقد أن طهران القوية ستوفر لها الدعم اللازم في مواجهة حكم آل خليفة.

رسالة المؤتمر الأكثر عمقاً، أن إيران يجب أن تواجه بحملة عالمية لتقليم أظافرها، ليس في العراق وسوريا وحسب، وإنما في البحرين والخليج بشكل عام.

مكة المكرمة