"مؤتمر الرياض".. نهائيات التنافس السياسي وتحديد أولويات المرحلة

تدور في الأوسط السورية المعارضة العديد من النقاشات حول طبيعة المدعوين والنتائج المتوقعة لمؤتمر الرياض

تدور في الأوسط السورية المعارضة العديد من النقاشات حول طبيعة المدعوين والنتائج المتوقعة لمؤتمر الرياض

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 07-12-2015 الساعة 13:29
علاء رجب تباب - الخليج أونلاين


في سياق الأمواج التائهة التي تتلاطم على شواطئ الحلّ السياسي، وبالتوازي مع الخطوات الثابتة للطائرات الروسية والفرنسية والبريطانية في الأماكن الخارجة عن سيطرة النظام، يشكّل مؤتمر الرياض الذي يجمع المعارضة السورية وبكلّ جدارة، أغلوطة الفكر السياسي لهذه المرحلة. إذ إن أحداً لا يستطيع إنكار ضرورته، لكن ثمة شكوك بتوقيت ولادته مع المتغيرات والتحركات الأخيرة في فلك السياسة الدولية.

منهم من يعتبره ردة فعل على الإيغال الروسي والإيراني في الشأن السوري، وآخرون يعتبرونه لا يرتقي لردة الفعل، بل هو تنسيق دولي يكمّل الدور الروسي، ويهدف للتحالف مع جزء من المعارضة لمكافحة الجزء الآخر، من خلال جعل الإرهاب أولوية المرحلة السياسية وتأجيل رحيل الأسد.

وفق محللين، وفي حال وجود المقدمات ذاتها، لا بدّ من الاصطدام بالنتائج نفسها، فلأي مدى ستؤثر فكرة الائتلافية وعدم التجانس الفكري بين المؤتمرين، على بنود وثيقة الرياض ومتانة الوفد المفاوض المقرر اختياره للذهاب لـ"فيينا" بداية الشهر المقبل؟ وهل هدف المؤتمر البحث عن حل سوري، أم هو تغطية للقضايا التي أنتجها اجتماع فيينا؟

ويتساءل مراقبون أيضاً حول هدف إصرار الدول على التعامل مع أفراد مستقلّين وعدم التنسيق مع المؤسسات الثورية في عمليات اختيار المدعوين؟ وهل استثناء بعض الفصائل العسكرية من الدعوة، ربما يكون هدفاً تكتيكياً لفرزهم في خانة الإرهاب؟

وفي إشارة لحضور هيئة التنسيق، تطرح تساؤلات أخرى عن مغزى عدم إجبار الأسد على أن يضم وفده المفاوض أشخاصاً من "المعارضة الداخلية"، في حين يفرض على المعارضة السورية أن تكون معارضة المعارضة جزءاً منها؟ أم أن الشكوك السابقة إن هي إلا أضغاث سياسة، ويبقى الرياض هو المخلّص السياسي والقادر أن يحافظ على ما تبقى من الثورة السورية؟

- الحضور الكردي

ما زالت دعوة صالح مسلم رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، محط خلاف واعتراض، حيث اعتبر محللون لـ"الخليج أونلاين" أن مكانه الصحيح هو بين صفوف وفد نظام الأسد وليس المعارضة السورية.

وأكد عبد الرحمن الحاج عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني لـ"الخليج أونلاين"، أنه "من الضروري حضور وتمثيل الأكراد في المؤتمر فهم طرف أساسي وليس هامشياً، ولكن من غير المنطق اختزال الأكراد بصالح مسلم، إذ لا ينسجم وجوده إطلاقاً مع تشكيل وفد معارض، إذ كيف يمكن لفصيل يقاتل الجيش السوري الحر ويحظى بدعم نظام الأسد ودعم روسيا ويرتكب جرائم حرب وإبادة وتطهير عرقي أن يكون شريكاً للمعارضة في الوقت نفسه؟".

وفي السياق، اعتبر لؤي صافي، المفكر السياسي السوري، أنّ "حضور المكون الكردي في المؤتمر باستثناء القوى التي نسقت مع نظام الأسد، والتي رفضت حتى الآن الانضواء في دائرة مطالب الثورة، أمر إيجابي ويقود لنجاح مخرجات مؤتمر الرياض".

إلّا أنّ مصادر خاصة أكدت لنا أن ضغوطاً روسية ودولية تمارس على المملكة العربية السعودية، لزج صالح مسلم في قائمة المدعوين لمؤتمر الرياض.

- الاعتراف بالعسكر

ويتساءل مراقبون، حول الهدف الدولي من الموافقة أخيراً على إشراك العسكريين في المؤتمر، فهل ذلك اعتراف بالواقع العسكري كجزء لا يمكن تجاهله أثناء الحديث عن حل سياسي، أم أنه فخ دولي، يهدف لفرز الفصائل وضرب بعضها ببعض.

في هذا السياق استبعد عبد الرحمن الحاج، عضو الأمانة العامة في المجلس الوطني، ذلك بقوله: "المشاركون هم الفصائل الأكثر تأثيراً، وموضوع إدراج فصائل ما على قوائم الإرهاب ليس أمراً بسيطاً، هنالك أولاً عقدة المليشيات الشيعية الإرهابية في سوريا وحزب الله الإرهابي، وهنالك توازنات سياسية إقليمية ودولية معقدة، فليس من السهل إعطاء روسيا وإيران هدية مجانية بتصنيف من تشاء تحت قوائم الإرهاب".

وأضاف في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، أن "تمثيل الفصائل في مؤتمر الرياض بالأساس، تحول مهم في إشراك هذه الفصائل المقاتلة بصناعة القرار السياسي، ويبدو 12 مقعداً لتمثيلهم في المؤتمر من أصل 65 مقبولاً وإن لم يكن عادلاً، فهم في نهاية المطاف الجهة التي ستقوم بتنفيذ وقف إطلاق النار وما سيترتب عليه، ولكن عند الحديث عن تجاوز رقم المدعوين إلى أكثر من المئة، صار ضرورياً إعادة النظر في تمثيلهم ومضاعفة النسبة وإلا فإن تأثيرهم سيكون ضعيفاً وغير عادل على الإطلاق".

وتابع الحاج: "اجتماع الرياض لم يكن مجرد رغبة سعودية، بل هو ضرورة وتوافق، ووثيقة الرياض إن لم تتضمن مصير الأسد فلا فائدة منها، ولا بد أن تحدد إضافة لذاك رؤية المعارضة لجميع المراحل الانتقالية ومكوناتها".

الكاتب والصحفي أحمد كامل وصف مؤتمر الرياض بأنّه "خطوة بالاتجاه الصحيح، ويبعد المعارضة الكرتونية التي خلقها النظام وروسيا ومصر لتسفيه مطالب الشعب السوري، ويزيل الفارق بين المعارضة العسكرية والمعارضة المدنية، كما يزيل الفارق بين معارضة الداخل ومعارضة الخارج".

- فكرة الائتلافية

وبين مؤيد ومعارض لفكرة عدم الانسجام بين المكونات المدعوة للمؤتمر، اعتبر كامل "ذلك ميزة وليس سلبية، فواقع الائتلاف يعكس بصورة كبيرة حقيقة الواقع السوري".

بالسياق، أكدت مصادر مطلعة لـ"الخليج أونلاين" أن "الأمريكيين فرضوا أسماء إشكالية في مؤتمر الرياض، وكأنهم يسعون لتوضيح مدى عمق خلافات المعارضة لتبرير مواقفهم القادمة".

في حين اعتبر الكاتب والمعارض السوري حازم نهار أن طبيعة المدعوين وتناقضاتهم تعرقل الجهد المعارض، إذ أشار لذلك في مقال له بـ"العربي الجديد" قائلاً: "تولّد الأسماء المدعوة شيئاً من عدم الثقة بقدرتها على إنجاز شيء مختلف، خصوصاً أنها موجودة منذ خمس سنوات، ولم تنجز ما يُعتدّ به على صعيد توحيد رؤيتها، ويضاف إلى ذلك الاختلافات بين السياسيين والعسكر التي لم تعالج طوال الفترة الماضية، كذلك هناك الاختلافات بين السياسيين أنفسهم، الائتلاف الوطني وهيئة التنسيق مثلاً، ما قد يؤدي إلى تفجير المؤتمر، خصوصاً أن محاولات عديدة جرت في سياق التوفيق بين الجانبين، وانتهت بالفشل، لا نبالغ إن قلنا إن نجاح المؤتمر يعتمد، بدرجة ليست قليلة، على طبيعة المدعوين".

ولم يستبعد لؤي صافي، أحد المدعوين لمؤتمر الرياض، مواقف التشكيك، وقال: "إن المدعوين للمؤتمر سيواجهون بالتشكيك من قبل العديد من الناشطين الإعلاميين والسياسيين على أساس مسألة تمثيل المعارضة والشعب السوري، فبعض الاعتراضات على أسماء محددة قد تكون صحيحة، ولكن من الصعب قبل الوصول إلى انتخابات شعبية تحديد من يقبل به الشعب السوري ومن يرفضه، لذلك أدعو الناشطين الإعلاميين والسياسيين إلى التحلي بالمسؤولية وتجاوز حالة شيطنة من لا يوافقهم في المواقف السياسية التفصيلية ما دام أنه التزم بأهداف الثورة الأساسية في تحقيق نقلة نحو نظام سياسي يقوم على التنافس الشريف وحفظ حقوق المواطنين جميعاً".

وأضاف: "كنت أود أن تبادر المعارضة السورية إلى عقد المؤتمر بمبادرة من قواها الرئيسية؛ ولكن في غياب المبادرات السورية فإن المبادرة السعودية خطوة في اتجاه العمل على توحيد الصف السوري، لذا أرجو أن يرتقي جميع المشاركين في المؤتمر إلى مستوى المسؤولية التاريخية المطلوبة لإنهاء معاناة الشعب السوري ووضع حد لحالة الاستلاب السياسي والعسكري التي تخيم على المشهد السوري نتيجة التدخلات الخارجية".

مكة المكرمة