مؤسسة حقوقية: قانون الإرهاب المصري الجديد أسوأ من الطوارئ

الكرامة: استبدل القانون المزمع تنفيذه مواد في قانون العقوبات بقوانين أشد قمعاً

الكرامة: استبدل القانون المزمع تنفيذه مواد في قانون العقوبات بقوانين أشد قمعاً

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 11-07-2015 الساعة 11:54
إسطنبول- الخليج أونلاين


حذر أحمد مفرح، مسؤول الملف المصري بمؤسسة الكرامة لحقوق الإنسان (غير حكومية مقرها جنيف بسويسرا) والناشط الحقوقي، السلطات المصرية من إقرار مشروع قانون الإرهاب الجديد، مؤكداً أنه "أسوأ من قانون الطوارئ".

وأقرّت الحكومة المصرية في 1 يوليو/تموز 2015، مشروع قانونٍ لمكافحة "الإرهاب"، ورفعته إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للتصديق عليه، وذلك على خلفية أحداث عنف شهدتها البلاد مؤخراً.

وقال مفرح في مقابلة خاصة مع وكالة الأناضول: "هذا القانون (يتكون من 55 مادة) أسوأ من قانون الطوارئ، الذي يعتبره فقهاء القانون الدولي أسوأ قانون في العالم"، لافتاً إلى أن "إقرار القانون بهذا الشكل، يعني دخول مصر مرحلة كارثية لم تشهدها من قبل، طيلة تاريخها الحديث"، معتبراً أن "القانون يؤسس لما بعد جمهورية الخوف في مصر".

وأشار عضو مؤسسة الكرامة إلى أن القانون المزمع، استبدل المواد الخاصة بالإرهاب في قانون العقوبات، التي كانت شديدة القمعية، بمواد أشد منها قمعاً.

وقال مفرح إن هذا القانون ليس الوحيد الخاص بالإرهاب الذي سيصدر في عهد السيسي، ففي فبراير/ شباط الماضي تم إقرار القانون رقم 8 لسنة 2015 في شأن تنظيم الكيانات الإرهابية والإرهابيين، ونشر بالجريدة الرسمية بتاريخ 24 فبراير/شباط 2015 الماضي، وبه تعريف الكيانات الإرهابية، والإرهاب، والعمل الإرهابي، والجماعة الإرهابية، وغيرها من التعريفات التي تم وضعها مرة أخرى في القانون الجديد.

ومن الناحية التشريعية، أكد مفرح أن قانون العقوبات الموجود حالياً كاف لمواجهة ما يسمونه بـ"ظاهرة الإرهاب"، لكن الأزمة من وجهة نظره تتلخص في أن النظام الحالي في مصر يتعامل مع التشريع من "منظور أمني واستبدادي بحت، وبالتالي فهو يريد التقنين لمزيد من استبداده".

ودلل مفرح على كلامه بالقول: "خلال عامين، منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 وحتى الآن، صدر نحو 510 قوانين، أغلبها ينتهك بشكل فاضح المبادئ والحريات العامة التي نصت عليها كل دساتير مصر السابقة، والمواثيق والمعاهدات الدولية، من بينها 232 قراراً وقانوناً تم إقرارها ونشرها بالجريدة الرسمية في عهد السيسي فقط منذ يونيو/حزيران 2014، وحتى نهاية مايو/أيار 2015".

وتابع مفرح: "النظام الحالي يعتمد في سياسته التشريعية على جزئيتين في غاية الخطورة، الأولى تتمثل في حرصه على وضع مصطلحات فضفاضة في تشريعاته، تمكنه من فرض استبداده وهيمنته على المجتمع، إذ يصبح معها المواطن متهماً إلى أن تثبت براءته، وليس العكس، ومن هذه المصطلحات مثلاً الإخلال بالنظام العام، والأمن العام، والسلم الاجتماعي، والتي يختلف في تفسيرها فقهاء القانون الدستوري".

أما الجزئية الثانية التي يعتمد عليها النظام في تشريعاته، فتتمثل في منحه الحق الحصري في تفسير وتطبيق هذه الكلمات الفضفاضة لأجهزته الأمنية، بحسب مفرح.

وعبر الناشط الحقوقي عن أسفه من قبول السلطة القضائية في مصر بتمرير مثل هذا القانون، قائلاً: "للأسف عندما يقر قسم الفتوى والتشريع بمجلس الدولة مثل هذا القانون، ويقدمه للرأي العام بهذا الشكل، فنحن إزاء أزمة كبرى".

وأبدى مفرح استنكاره من رد فعل مجلس القضاء الأعلى الممثل للسلطة القضائية في مصر، "الذي أبدى تحفظه على مادة واحدة فقط من بين 55 مادة تعصف بكل الحريات، بل تعصف بسلطة محكمة النقض".

واعتبر مفرح أن المحكمة الدستورية (أعلى هيئة قضائية ومختصة بالرقابة على مدى دستورية القوانين) شريك أساسي في "جريمة التشريع التي ترتكب في مصر منذ نحو عامين"، مبدياً استغرابه من "الصمت التام" الذي تنتهجه المحكمة تجاه مشروع القانون.

وينص قانون التظاهر الصادر في مصر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، على ضرورة الحصول على ترخيص من وزارة الداخلية قبل التظاهر، ويفرض عقوبات على المخالفين تصل إلى السجن والغرامة، ويتيح للشرطة استخدام القوة لفض التظاهرات المخالفة.

وفي 1 يوليو/ تموز الجاري اتهمت جماعة "الإخوان"، قوات الأمن، باغتيال 9 قياديين عزّل "من أعضاء لجنة الدعم القانوني والحقوقي والنفسي للمتضررين من أسر المعتقلين والشهداء بالجماعة"، نافيةً تصريح مصدر أمني قال إنهم كانوا مسلحين.

ومؤسسة الكرامة، منظمة غير حكومية، تهتم بحقوق الإنسان، في جميع أنحاء العالم العربي، وهي مؤسسة سويسرية، مقرها جنيف، ولها مكاتب فرعية وممثلون في بيروت، والدوحة، وصنعاء.

مكة المكرمة