ماذا بعد زيارة وزير الخارجية السعودي إلى الأردن؟

الطباع: العلاقات التي تربط بين البلدين تاريخية

الطباع: العلاقات التي تربط بين البلدين تاريخية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 10-07-2015 الساعة 10:12
عمان – الخليج أونلاين (خاص)


وضعت زيارة وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، إلى عمان، حداً نهائياً لجدل طويل، حول وجود توتر وتغير في المواقف والأولويات بين الأردن والسعودية، إذ سرعان ما رفض الجبير أي "حديث عن وجود مثل هذا التوتر"، مؤكداً "عمق العلاقات بينهما، وسعيهما الدائم إلى جعلها أشد متانة وتميزاً".

تطابق في وجهات النظر

الوزيران؛ السعودي عادل الجبير، والأردني ناصر جودة، أكدا خلال المؤتمر الصحافي الذي عقداه في مبنى وزارة الخارجية بعمان، "تطابق وجهات النظر بين البلدين الشقيقين حيال مختلف القضايا"، كما أكد الطرفان "الحرص المشترك على استمرار التنسيق والتشاور والتعاون حيال مختلف القضايا التي تمر بها المنطقة بين قيادتي البلدين، وعلى كافة المستويات"، مشيرَين إلى "تطابق وجهات النظر بين البلدين الشقيقين حيال مختلف هذه القضايا".

كما عرض الجانبان السعودي والأردني تطورات الأوضاع على الساحات السورية واليمنية والعراقية والليبية، وأهمية تغليب لغة الحوار، وإيجاد حلول سياسية لجميع التطورات التي تشهدها هذه الدول، بما يضمن استقرارها ووحدة أراضيها وأمن شعوبها".

حليف استراتيجي

ورفض الجبير، الذي يزور المملكة للمرة الأولى منذ تعيينه قبل شهرين وزيراً للخارجية السعودية، أية مقولات عن وجود توتر في العلاقات بن البلدين، وقال: "لا يوجد ولن يكون هناك أي شيء يوصف بتوتر في العلاقات، وإن هذا أبعد ما يكون عن الواقع، وهو خيال".

وشدد على أن "الأردن حليف للسعودية، وشريك في دعم الشرعية في اليمن، وشريك وحليف في مكافحة الإرهاب وفي دعم عملية السلام"، مشدداً على أن أمن الأردن واستقراره الاقتصادي "أمر مهم جداً، ولدينا استثمارات سعودية في الأردن وسيتم زيادتها".

وأشار إلى أن "تنظيم الدولة" "يقوم بعمليات (إرهابية) ضد العرب ولكنه لم يرتكب أي شيء ضد إيران، ويحاول إشعال الفتنة الطائفية"، مؤكداً أنها "ستفشل".

وتأتي زيارة الجبير إلى عمان في الوقت الذي أُعلن فيه وفاة وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل، الذي توفي بعد شهرين من تركه منصبه الذي ظل يشغله مدة أربعين عاماً.

دعم سعودي للأردن

سياسيون ومراقبون أكدوا لـ"الخليج أونلاين" أن زيارة وزير الخارجية السعودي تأتي بعد وقتٍ قليل على إعلان عمان أنها باتت أحد الأهداف الإيرانية في المنطقة، مؤكدين أن "العلاقات الأردنية السعودية المتميزة التي تربط البلدين الشقيقين هي نتاج السياسة الحكيمة التي تنتهجها قيادتا البلدين الشقيقين، والحرص الدائم على الثوابت التي تجمع الأمة العربية والإسلامية".

اقتصادياً، قال وزير الصناعة والتجارة الأردني الأسبق، حمدي الطباع: إن "العلاقات التي تربط بين البلدين الشقيقين السعودية والأردن علاقات تاريخية، يسودها الود والتعاون في جميع المجالات، ومن ضمنها المجالات الاقتصادية".

وبيّن لـ"الخليج أونلاين" أن "حجم التجارة المتبادلة بين البلدين في ازدياد مطَّرد، ولدينا استثمارات سعودية مهمة في الأردن، ويمثل السياح السعوديون النسبة الكبرى من السياحة العلاجية في المملكة الأردنية".

تباين في وجهات النظر

ومع تولي الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد السلطة في السعودية، بات الاعتقاد السائد في أروقة السياسة الأردنية بأن الملك السعودي الجديد لا يميل كثيراً للأردن، وهو ما ظهر جلياً من خلال التباين في وجهات النظر بين الأردن والسعودية فيما يتعلق بملفات الإقليم الاستراتيجية، والأكثر حساسية؛ كالأزمة في سوريا، وسبل معالجتها، والعلاقة مع العراق، والموقف من الحرب على تنظيم "الدولة" كأولوية مقدمة على الحرب على جماعة الحوثي في اليمن.

وعن ذلك يقول الكاتب والمحلل السياسي الأردني فهد الخيطان: إن "التطورات التي حصلت في المنطقة خلال السنوات القليلة الماضية، وضعت الأردن والسعودية في مركب واحد، ورتبت على البلدين تعاوناً وثيقاً في المجالات الأمنية والعسكرية، لمواجهة تحديات عدم الاستقرار، والجماعات الإرهابية، ومخاطر انتقال الفوضى عبر الحدود".

وفي المجال الاقتصادي بدا للسعودية أن دعم الأردن وتعزيز قدرته على الصمود هو في صلب المصالح السعودية، ولهذه الاعتبارات أرسى البلدان آليات دعم مستقرة ومؤسسية، تضمن التعاون الدائم في كل المجالات، منها على سبيل المثال برنامج دعم المشاريع التنموية من مخصصات المنحة الخليجية، وأشكال الدعم الموجهة للقوات المسلحة الأردنية، ولجان التنسيق الأمني بين الأجهزة المختصة من الطرفين لضبط الحدود، ومحاربة عمليات تهريب السلاح والمخدرات، وتسلل "الإرهابيين".

مكة المكرمة