ماذا تعرف عن "اليورانيوم المنضّب" الذي قُصفت به "داعش" في سوريا؟

البنتاغون أقرّ باستخدام 5 آلاف من قذائف "اليورانيوم المنضّب" في سوريا

البنتاغون أقرّ باستخدام 5 آلاف من قذائف "اليورانيوم المنضّب" في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 16-02-2017 الساعة 14:07
لندن - الخليج أونلاين


شكّل اعتراف الولايات المتحدة باستخدامها "اليورانيوم المنضّب" في قذائف استهدفت عناصر تنظيم "داعش" في دير الزور والحسكة (شمال سوريا)، صدمة لدى عموم السوريين، لا سيّما أنّ جيرانهم العراقيين لا يزالون يعانون من تداعيات استخدامه خلال حرب العراق عام 2003.

"البنتاغون" أقرّ باستخدام 5 آلاف من قذائف "اليورانيوم المنضّب"، في طلعتين جوّيّتين نفّذهما عام 2015 في سوريا، لضرب ناقلات نفط برّيّة مصفّحة تابعة لتنظيم "داعش".

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، الرائد جوش جاك، في الـ 15 من فبراير/شباط: "أستطيع أن أؤكّد استخدام اليورانيوم المنضّب"، مضيفاً: إن "الجيش الأمريكي استخدم أكثر من خمسة آلاف قذيفة ضدّ ناقلات نفط برّيّة مصفّحة لتنظيم داعش، بمحافظتي دير الزور (شرق) والحسكة (شمال شرق)".

وأوضح أن إحدى الطلعتين الجويتين دمرت 46 مركبة للتنظيم، في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، بينما تمكّنت الأخرى من تدمير 293 مركبة، وكان الجيش الأمريكي قد تعهّد قبل ذلك بعدم استخدام اليورانيوم المنضّب في عمليات القصف والمعارك.

441

وأشار المتحدّث الأمريكي إلى أن "قرار استخدام قذائف اليورانيوم المنضّب في سوريا ضد داعش جاء بناء على تقييم الجهات العسكرية، دون الرجوع للرئيس الأمريكي، باراك أوباما، وقتها".

ولفت إلى أن هذه الخطوة جاءت "لضمان قدرة القذائف المستخدمة على خرق الدروع، وزيادة إمكانيّة تدمير قافلة الشاحنات التي كان يستخدمها التنظيم لنقل النفط بشكل غير مشروع"، حسب تبريره.

وفي وقت سابق، نفى التحالف الدولي والجيش الأمريكي استخدام مثل هذه القذائف ضد التنظيم، وقال المتحدّث باسم التحالف، جون مور، في مارس/آذار 2015: إن "طائرات القوات الأمريكية والتحالف الدولي لم تستخدم ذخائر اليورانيوم المنضّب في سوريا والعراق، ولن تستخدمها".

اقرأ أيضاً :

ترامب يقرع طبول الحرب.. فهل تكون إيران ميدانه الأول؟

واليورانيوم المنضّب هو ناتج ثانوي لعملية تخصيب اليورانيوم في المفاعلات النووية، وهذه المادة الناتجة تطابق من الناحية الكيميائية اليورانيوم الطبيعي.

وبحسب دراسة علمية، فإنّ النظير (يورانيوم 238) غير القابل للانشطار النووي، أي لا يمكن أن تصنع منه القنابل الذرّيّة، هو المادة المستخدمة في تصنيع حشوات رؤوس قذائف الدبابات.

فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، أوضح لـ "الخليج أونلاين" أن خطورة استخدام اليورانيوم في سوريا يكمن في أن "داعش" تتمركز في أحياء سكنية داخل مدن الرقّة ودير الزور، ما يولّد خسائر واسعة في صفوف المدنيين؛ نظراً لعدم وجود تمييز بين الأهداف المدنية، ما يمنع تحقيق الفوائد العسكرية المرجوّة، ويحدث أضراراً صحّيّة خطيرة.

وأضاف عبد الغني أنه "عندما يحترق اليورانيوم فإنه يتحوّل إلى أجزاء سامّة تتطاير في الهواء كالغبار، وفي حال استنشقها الأهالي غالباً ما يصابون بالتسمّم الإشعائي وأمراض سرطانية".

لكن مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان بيّن أن المناطق التي تعرّضت للقصف لم تكن "مدنيّة"، بل مناطق "صحراوية"، إلا أنه أشار إلى أن "قوات التحالف الدولي لديها معدّات عسكرية أكثر دقّة، كان يمكن استخدامها عوضاً عن اليورانيوم".

ولفت عبد الغني إلى أن اليورانيوم ليس ضمن الأسلحة المحرّمة دولياً، طالما أنه لا يستخدم ضمن المناطق وضد الأهداف المدنية، بل يمكن استخدامه ضد الدبابات والمعدّات والمناطق العسكرية.

وما تزال تقارير المنظّمات الدولية، واللجان الصحّية، تحذّر من آثار اليورانيوم المنضّب، الذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في التسعينيّات من القرن الماضي في العراق.

ومنذ الحرب على العراق في 2003، لم تعلن الولايات المتّحدة استخدام هذا النوع من القذائف المحرّمة دولياً؛ لما تسبّبت به وقتها من مشاكل صحية بعيدة الأمد في العراق، خاصة في الفلّوجة، حيث خاض الجيش الأمريكي أصعب معاركه هناك.

وانتشرت صور مرعبة آنذاك عن إصابة الكثيرين، وخاصة الأطفال، بتشوّهات خلقية، وأمراض سرطانية؛ بسبب المواد المشعّة، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة محلياً ودولياً.

وتترك المعرفة بآثار اليورانيوم شكوكاً حول مدى تلويثها للموقع الذي تمّ ضربه في سوريا، إلا أنّ الأمر يبقى متعلّقاً بكمية اليورانيوم المستخدمة، والنطاق الجغرافي المتأثّر، وهو ما يتطلّب وجود مختصّين دوليين لدراسة الآثار الصحية والبيئيّة المترتّبة على الغارات الأمريكية المذكورة.

مكة المكرمة