ماذا تعرف عن مهمة "حراس الأراضي المقدسة" المسيحية في سوريا؟

يبلغ عدد الحراس نحو 400 شخص يتم تعيينهم من قبل الكرسي البابوي في الفاتيكان

يبلغ عدد الحراس نحو 400 شخص يتم تعيينهم من قبل الكرسي البابوي في الفاتيكان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 02-03-2016 الساعة 14:08
محمد عبّود - الخليج أونلاين


برغم المخاطر التي يتعرض لها السوريون بسبب الحرب التي تشنها روسيا والنظام السوري حالياً، تتكشف شيئاً فشيئاً مهام كانت مخفية سابقاً. من بينها مهام وأنشطة تقوم بها جماعة "حراسة الأراضي المقدسة" الكاثوليكية في سوريا.

1

وكانت جماعة "حراسة الأراضي المقدسة"، التابعة للفاتيكان، أعلنت في بيان لها الثلاثاء 1 مارس/ آذار، أن رجال الدين التابعين لها والبالغ عددهم نحو 400 حارس: "لن يغادروا سوريا رغم الظروف الخطيرة في البلاد".

وبالاطلاع على ما قاله الأب خزيكا يبالاو الرئيس العام للرهبان الفرانسيسكان عن دور المفوضين والحراس في كلمته أثناء افتتاح المؤتمر الثالث لمفوضي الأراضي المقدسة، أكد على ضرورة "متابعة العمل بجدية أكبر، لكي لا ينقص حضورنا يوماً ما في لؤلؤة الرسالات، على حد تعبيره.

وتركز جماعة "حراس الأراضي المقدسة" جُل نشاطها في منطقة الشرق الأوسط، لا سيما في فلسطين وسوريا والأردن ومصر وجزيرتي قبرص ورودس.

1

- مهام دور "حراسة الأراضي المقدسة"

تقتضي رسالة الحراس بالعناية بقضايا المسيحيين في الشرق الأوسط كمهمة أولى، ثم "إحياء قلوبهم" بالتعريف بالمسيحية، فضلاً عن استقبال الحجاج الآتين إلى الأراضي المقدسة.

ويحمل حارس الأرض المقدسة لقب "حارس جبل صهيون والقبر المقدس"، كما يعتبر بمثابة الرئيس الإقليمي (أي الرئيس الأعلى) لغالبية الرهبان الفرنسيسكان المقيمين في الشرق الأوسط.

1

وتمتد ولايته إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة والأردنية ولبنان وجزء من مصر، وجزيرتي قبرص ورودس؛ فضلاً عن البيوت العديدة التي تدعى "بمفوضيات" أو "وكالات" الأرض المقدسة المنتشرة في مناطق مختلفة من العالم.

ويتم تسمية هذه المهمة من خلال الكرسي الرسولي وذلك منذ ما يزيد على 600 عام، إذ يتاح للحجاج التقاء الرهبان والإصغاء إليهم، وإرشادهم، بالإضافة إلى تأمين الراهب "المساعدات الاقتصادية اللازمة"، ونشر المعلومات المتعلقة بالأرض المقدسة، و"بث المحبة في قلوب مسيحيي العالم"، إضافة إلى ما يتعلق بالعمليات الحفرية للتنقيب عن الآثار.

ويعمل الراهب على تقديم الدعم والعناية للمسيحيين المحليين الذين يقطنون الأرض المقدسة، عبر إقامة المدارس والنشاط الراعوي في الرعايا المختلفة التابعة للحراسة.

ويتم تعيين الأب الحارس مباشرة من قبل الكرسي الكاثوليكي، ولا ينتخب، تأكيداً للدور الذي يلعبه في النشر والدعوة إلى الديانة الكاثوليكية.

ويعتبر الحارس في الأرض المقدسة من السلطات الدينية المسيحية العليا عالمياً، كما يعد مسؤولاً عن نظام "الستاتوس كوو"، الذي ينظم الممارسات في القبر المقدس وبيت لحم. كما أنه عضو قانوني في مجلس رؤساء الكنائس الكاثوليك بالأرض المقدسة.

والكرسي الرسولي أو الكرسي البابوي هو كيان سياسي قانوني معترف به دولياً يرأسه "أسقف روما" أو رأس الكنيسة الكاثوليكية (الفاتيكان)، المعروف رأسه عموماً باسم بابا روما أو الحبر الأعظم.

- أرشيف تاريخ "الحراسة تاريخي"

وامتازت جماعة "حراسة الأراضي المقدسة" بالاحتفاظ بتاريخها على مدار سبعة قرون مضت، وتعمد الكتاب والمؤرخون كتابة كل ما قامت به الجماعة من حركات تبشيرية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط قلب العالم الإسلامي، كما وثق الحضور الكاثوليكي، مما يعد أقدم أرشيف كاثوليكي في الأرض.

MtZion_from_Abu_Tor

وعلى مدار قرنين من الزمان، ومنذ تكوين جماعة "حراسة الأراضي المقدسة"، ظل الأرشيف محفوظاً في دير جبل صهيون، حيث المكان الذي أقاموا فيه بالأراضي المقدسة، وفي عام 1975، انتقل الأرشيف إلى دير المخلص بلبنان، الذي بات المركز الرئيسي للأرشيف.

panorama_est

وتم الاعتراف عالمياً بوظيفة الأرشفة الخاصة بالجماعة، والتي كانت مميزة عن باقي الوظائف الأخرى.

- رمز حماية القدس

ويتخذ أعضاء حراسة الأراضي المقدسة رمزاً لهم، عبارة عن صليب أحمر يوناني موضوع بقوة على خلفية بيضاء مع أربعة صلبان صغار، واحد في كل ضلع من الأضلاع الأربعة يُعرف بـ "صليب القدس".

1

وأخذ الرمز الهوية السياسية بالتوازي مع الهوية الدينية، فضلاً عن هويته الإقليمية منذ بداية إنشائه في عام 1099 من قبل الصليبيين إبان انطلاق حملاتهم نحو الشرق الإسلامي.

ولتعزيز نفوذ الرمز في نفوس تابعيه، تم إطلاق رسمه على العملات والأختام والأعلام، حتى لو لم يكن لها علاقة بالحملات الصليبية التي انطلقت في الفترة من 1096-1291.

ويشكل المسيحيون ما بين 5 و9% من إجمالي عدد السكان في سوريا، لكن عدداً كبيراً منهم نزح منذ منتصف مارس/ آذار 2011.

مكة المكرمة