ماذا تمتلك المقاومة في غزة؟ وكيف ستبدو المعركة الحالية؟

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 08-07-2014 الساعة 04:42
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


مع إعلان المجلس المصغر للحكومة الإسرائيلية "الكابينيت" البدء بتنفيذ عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة، بدأت تتشكل ملامح معركة جديدة ومختلفة بين الجيش الأقوى في المنطقة والمصنف بالمرتبة الـ11 عالمياً، وفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر بشكل تام منذ ثماني سنوات.

العملية التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "الجرف الصامد"، ليست الأولى التي يتعرض لها القطاع، فقد سبقها العشرات من العمليات العسكرية، كان أبرزها حرب "الرصاص المصبوب" عام 2008، وحرب "عمود السحاب" نهاية عام 2012، لكن يبدو أنها ستكون العملية الأكثر صعوبة، والأكثر توسعاً على نطاق أنواع الأسلحة المستخدمة والأهداف.

الجيش الإسرائيلي الذي وضع في حروبه السابقة على قطاع غزة نصب عينيه هدف وقف إطلاق الصواريخ من القطاع، وتدمير البنية التحتية لفصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، لم يتمكن من تحقيق الحد الأدنى من هذه الأهداف، سوى قتل مئات المدنيين وإصابة الآلاف، وتدمير المنازل، واستمرار إطلاق الصواريخ وتطورها كماً ونوعاً.

تلك الصواريخ التي كانت في حرب 2008 لا يتجاوز مداها 30-40 كيلومتراً، وصلت في حرب 2012 إلى مدن تل أبيب والقدس المحتلة بمدى تجاوز الـ70 كيلومتراً، في حين هدد محمود الزهار، القيادي البارز في حركة حماس، قبل أيام، أن حركته بات بإمكانها قصف جميع مدن فلسطين المحتلة.

تصريحات الزهار التي تبدو واقعية، لحقها قيام كتائب القسام ببث شريط فيديو لمقاتلين يقومون بتصنيع صاروخ جديد يبدو أنه نسخة مطورة من صاروخ "M75" الذي استخدمته الحركة في الحرب السابقة، وقالت إنه من تصنيعها المحلي، ويصل مداه إلى أكثر من 75 كيلومتراً.

وإذا باتت صواريخ كتائب القسام المحلية تصل فعلاً إلى مدى 75 كيلومتراً داخل فلسطين المحتلة، فإن الحديث يدور عن صاروخ "فجر5" الذي تمتلكه الحركة منذ مدة، ولم تقم باستخدامه حتى الآن، وتقدر الأوساط العسكرية الإسرائيلية مدى الصاروخ بأكثر من 90 كيلومتراً، ويحمل قوة تفجيرية ضخمة بإمكانها تدمير مبنى من عدة طوابق.

ولكن الحديث عن صواريخ المقاومة لم يعد يتعلق بمداها وقوتها التفجيرية فقط، بل امتد الأمر لتقنيات الإطلاق وتحديد الأهداف؛ فقد تمكنت المقاومة في الحرب السابقة من توجيه صواريخ على مقربة من مقر الكنيست الإسرائيلي بمدينة القدس المحتلة، وتهدد الآن بقصف أماكن استراتيجية؛ كمفاعل ديمونا النووي، ومطار بنغوريون الرئيسي في مدينة تل أبيب، وهو أكثر ما بات يقلق الحكومة الإسرائيلية.

لكن، وفي المقابل، بات الجيش الإسرائيلي يمتلك كميات أكبر وأدق من بطاريات منظمة "القبة الحديدية"، المصممة لاعتراض صواريخ المقاومة الفلسطينية، بحيث أصبحت موزعة بشكل أدق، يهدف إلى منع سقوط الصواريخ الفلسطينية على مراكز المدن والمناطق المأهولة بالسكان.

طائرات الاستطلاع الإسرائيلية، التي تعتبر إسرائيل أول دولة في العالم في تصنيع تقنياتها، كانت العائق الأكبر أمام المقاومين الفلسطينيين الذين استشهد المئات منهم بصواريخها في أثناء أعمال المقاومة، إلى أن باتت الفصائل الفلسطينية تمتلك منظومة كبيرة من شبكات الأنفاق المحصنة تحت الأرض، والمزودة بغرف عمليات على عمق أكثر من 20 متراً، مبنية بالأسمنت المسلح، مما ساعدها في تقليل أعداد الضحايا، والتحرك بحرية في أثناء المعارك العسكرية.

هذه الأنفاق لم تعد مهمتها تسهيل الحركة وإطلاق الصواريخ فحسب، فالعديد منها حفرت من داخل الأراضي الفلسطينية الحدودية ممتدة إلى مئات الأمتار داخل المواقع العسكرية الإسرائيلية المحيطة بالقطاع، لاستخدامها في أي لحظة لتنفيذ عمليات اقتحام وتفجير للمواقع العسكرية، بالإضافة إلى عمليات خطف الجنود، كما حدث في عملية خطف الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط عام 2006.

الحرب البرية التي أجمع قادة الجيش الإسرائيلي خلال الأيام الماضية على أنها غير مطروحة على طاولة البحث، تبدو أشبه بالمستحيل في ظل امتلاك فصائل المقاومة لصواريخ "كورنيت" و"كونكورس" المضادة للدروع، والقادرة على تدمير الدبابات الإسرائيلية من طراز "الميركافا"، والكثافة السكانية التي يعيشها القطاع، واستخلاصهم العبر من المعارك السابقة، إذ لجأت إسرائيل إلى سياسة الأرض المحروقة عندما حاولت اقتحام أطراف القطاع في الحرب الأولى عام 2008.

قطاع غزة الذي لم يسبق له أن شكل تهديداً لسلاح الجو الإسرائيلي، بات من شبه المؤكد أنه يمتلك كميات من الصواريخ المضادة للطائرات، والمحمولة على الكتف، لا سيما بعد نشر كتائب القسام شريطاً مصوراً يحذر فيه طائرات الاحتلال، بأن سماء غزة لم تعد آمنة لطائراته كما كانت في السابق.

وعلى الرغم من تطور القدرات العسكرية لحركة "حماس" وباقي الفصائل الفلسطينية، إلا أن الحصار الذي أُحكم على قطاع غزة، بعد قيام الجيش المصري بهدم جميع الأنفاق، التي كانت منتشرة على جانبي الحدود، عقب عزل الرئيس محمد مرسي، بات يشكل قلقاً كبيراً لهذه الفصائل، وخشية من عدم قدرتها على تعويض القدرات العسكرية التي ستستنزفها أي معركة حالية أو مقبلة مع الاحتلال.

التحليلات العسكرية لقادة الاحتلال، والمحللين العسكريين في الصحافة العبرية، أجمعت مع بدء الحملة العسكرية الجديدة على أنها لا تعدو كونها محاولة انتقامية من حركة "حماس" والفصائل المسلحة، ومحاولة لتوجيه ضربة تعيد فرض المعادلة السابقة والمطبقة منذ سنوات، وهي "الهدوء مقابل الهدوء"، هذه المعادلة التي تبدو أنها لم تعد مقبولة لدى قطاع غزة الذي يعيش أسوأ أوقاته بفعل الحصار، كما بات جميع سكانه وفصائله العسكرية مقتنعين أنه ما عاد هناك من شيء يخسرونه.

مكة المكرمة