ماذا وراء دعوة الإسلاميين للمشاركة بالحكومة الجزائرية المقبلة؟

الحزب حلّ ثالثاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة

الحزب حلّ ثالثاً في الانتخابات التشريعية الأخيرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 10-05-2017 الساعة 20:20
يوسف حسني - الخليج أونلاين


بعد حديثه عن وقوع عمليات تزوير في الانتخابات التشريعية التي جرت في الرابع من الشهر الجاري، كشف عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم الجزائري (حمس)، عن طلب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مشاركة الحركة في الحكومة المزمع تشكيلها، وهو الأمر الذي أحدث خلافاً كبيراً داخل الحركة، بحسب صحف جزائرية.

مقري، الذي يتزعّم أكبر حزب إسلامي في البلاد، نشر تصريحاً صحفياً، الأربعاء 10 مايو/أيار 2017، عبر صفحته الرسمية على موقع فيسبوك، أكّد فيه تلقّيه عرضاً من الوزير الأول، عبد الملك سلّال، للمشاركة في الحكومة الجديدة، لافتاً إلى أن سلّال أخبره بأن هذا الأمر يمثّل رغبة رئاسية.

وقال مقري، في تصريحه، إنه أبلغ الوزير بأن قرار مشاركة الحركة في الحكومة من عدمه سيفصل فيه مجلس الشورى الوطني، الذي يجتمع بعد القرار النهائي للمجلس الدستوري بشأن الطعون المقدمة.

وبحسب النتائج المؤقتة المعلنة، فقد حافظ حزب جبهة التحرير الوطني (الحاكم) على موقع الريادة بـ 164 مقعداً، في حين حصد حزب التجمّع الوطني الديمقراطي (ثاني أكبر أحزاب الموالاة) 100 مقعد، وجاء تحالف حركة مجتمع السلم (إسلامي) ثالثاً بـ 33 مقعداً.

وبعد ظهور نتائج الانتخابات ندّدت حركة مجتمع السلم بحدوث "تزوير وتلاعب بالأصوات لفائدة الحزب الحاكم". وقال مقري، في مؤتمر صحفي بعد إعلان النتائج الأولية، إن حزبه "كان سيحصد المركز الأول في الاقتراع لو جرى في شفافية".

- خلافات داخلية

ويرى مراقبون أن العرض الجديد سيضع الحركة في حرجٍ سياسي كبير بعدما طعنت في نزاهة العملية الانتخابية، وأعلنت قبل أيام أنها ستتّجه وحليفها (جبهة التغيير) إلى جانب المعارضة.

صحيفة "الشروق" الجزائرية، تحدّثت عن صراع قويّ داخل الحركة بين جناحين؛ أحدهما يدافع عن المشاركة في الحكومة، وآخر يرفض ذلك، وخاصة المقرّبين من مقري.

وأشارت الصحيفة، الأربعاء 10 مايو/أيار 2017، إلى أن الرئيس السابق للحزب، أبو جرّة سلطاني، يدافع عن قرار المشاركة في الحكومة، لافتة إلى احتمال تصاعد وتيرة الخلاف خلال الأيام المقبلة.

اقرأ أيضاً

خلية سعودية تطوف العالم تحضيراً للقمة الإسلامية الأمريكية بالرياض

وكان المتحدّث الإعلامي لحركة مجتمع السلم، بن عجايمية بو عبد الله، أوضح، عبر صفحته الرسمية على شبكة الإنترنت، أن حمس "ترفض المشاركة في الحكومة المقبلة"، قائلاً: "لن ندخل الحكومة صاغرين، وشروطنا لدخولها لم تتحقق".

الموقف نفسه تبنّاه النائب عن ولاية جيجل، ناصر حمدادوش، حينما قال إن حزبه "ليس متهافتاً على المشاركة في الحكومة القادمة"؛ مشيراً إلى أن ثمّة معايير وضعها المؤتمر الخامس للحركة لتحديد الموقف السياسي في الحكومة أو المعارضة، ومنها نتائج الانتخابات ونزاهتها.

ووفقاً لهذه المعطيات، فإن ثمّة تيارات ثلاثة توجد الآن داخل الحركة؛ أول هذه التيارات ذلك الذي يؤيّد المشاركة في الحكومة، وثانيها الذي يرفض أيّ حوار مع السلطة، بل ويرغب في مغادرة البرلمان، في حين يمثّل مجلس الشورى (صاحب القرار) التيار الثالث والهادئ أيضاً، بحسب الصحيفة الجزائرية.

- دعوة طبيعية

فاروق طيفور، رئيس المكتب السياسي لـ "حمس"، قال إن دعوة الحركة للمشاركة في الحكومة المقبلة "طبيعية" بالنظر إلى حلولها ثالثة بعد حزبي الموالاة في الانتخابات الأخيرة. لكنه أكّد أن المشاركة في الحكومة ليست أهم من الالتزام بالبرنامج الإصلاحي الذي أطلقته الحركة قبيل الانتخابات.

وفي حديث لـ "الخليج أونلاين"، أكّد طيفور، أن مجلس الشورى وحده المنوط بحسم قرار المشاركة من عدمه، لكنه شدّد أيضاً على تمسّك الحركة بموقفها الأساسي الذي يربط المشاركة بنزاهة العملية الانتخابية.

رئيس المكتب السياسي للحركة، أكّد أن المؤشرات تتّجه نحو عدم نزاهة الانتخابات، مضيفاً: "سنتشاور في الأمر ونتخذ القرار الملائم للمرحلة ولظروف البلاد".

كما أنه لفت إلى إعلان الحركة نيّتها المشاركة في حكومة توافقية تنهض بالبلاد من عثرتها الاقتصادية الخطيرة، غير أن ذلك كان مرهوناً بإجراء انتخابات نزيهة، وفق قوله.

وختم طيفور حديثه بالقول: إن "المشاركة في الحكومة ليست أهم من النهوض بالوضع السياسي والاقتصادي للدولة"، مؤكداً "هذه أسس لا نستطيع التخلّي عنها. الوضع في البلاد خطير جداً ويحتاج إلى خطط ناجعة".

- برلمان ضعيف

الكاتب والمحلل السياسي الجزائري إدريس ربوح، قال إن نتائج الانتخابات الأخيرة أظهرت تغيّرات جذرية في الساحة السياسية الجزائرية، لافتاً إلى أن تقدّم أحزاب الموالاة على حساب المعارضة "سيجعل البرلمان الجديد أضعف من سابقه".

وفي حديث لقناة "الحوار" الجزائرية، قال ربوح، إن عدد نوّاب المعارضة في البرلمان الجديد لن يؤثّر في أي قرار تشريعي، بعدما أصبحت أحزاب الموالاة تمتلك الأغلبية التي تمكّنها من تمرير كل القرارات دون منازع.

هذا الحديث عن سيطرة الموالاة على البرلمان قد يكون سبباً في محاولة إشراك التيار الإسلامي في الحكومة؛ بدافع تجميل منظرها، وتحميلهم مسؤولية ما سيصدر عن البرلمان من قرارات خلال انعقاده، برأي البعض، في حين يرى قياديون في الحركة الإسلامية أن الدعوة تتماشى مع النتائج التي حقّقها الحزب في الانتخابات.

وفاز تحالف حركة مجتمع السلم في الانتخابات التشريعية بـ 33 مقعداً، واتّهم مقري السلطات بارتكاب تجاوزات؛ بينها رفع نسبة المشاركة إلى 38.25، مؤكّداً أنها لم تتجاوز الـ 25%.

مكة المكرمة