ماذا يعني أن يكرر المتهم أنه "بريء"؟.. هذا ما يفعله بن سلمان

"دفن الرأس في الرمال".. إنكار متواصل يكشف حالة بن سلمان النفسية
الرابط المختصرhttp://khaleej.online/GXej97

محمد بن سلمان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 21-11-2018 الساعة 11:45
أليف عبدالله أوغلو - الخليج أونلاين

خمس مرات متتالية في مواقف عدة، أكد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أنه "بريء" ولا علاقة له باغتيال الكاتب جمال خاشقجي، ليظهر في مشهد "المجرم" الذي يحاول دفع التهمة عنه بتكرار إنكارها.

في كل مرة حاول بن سلمان حماية نفسه، بتأكيد أنه لم يفعل، ولا يعلم، بدا في مشهد مرتبك وحالة إنكار واضحة، مدافعاً عن نفسه تارة، ومهدداً باتخاذ الإجراءات العقابية ضد من فعل هذه الجريمة تارة أخرى.

ويبدو أن بن سلمان في حال كان هو الآمر الحقيقي بقتل خاشقجي، لم يكن يتخيّل بأنه إذا تورط في هذه الجريمة فسيُكشف أمره ولو بعد حين، وقد يكون هناك سيناريو آخر قد رُسم لإخراجه من هذه العملية دون أن تُوجّه له التهم.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد في رده على سؤال عمّا إذا كان بن سلمان قد كذب في تصريحاته حول اغتيال خاشقجي قائلاً: "لا أعرف"، متسائلاً: "من يمكن أن يعرف فعلاً؟".

وقال ترامب في مقابلة مع "فوكس نيوز صانداي"، الجمعة (16 نوفمبر ): إن "ولي العهد قال لي إنه لا علاقة له بما حدث، قالها لي ربما خمس مرات في مناسبات مختلفة، كان آخرها منذ أيام".

بن سلمان وترامب

من هو الآمر الحقيقي؟

هذا التكرار في النفي والإنكار  جاء على الرغم من جميع التقارير والتحليلات التي تؤكد تورط بن سلمان في إصدار أمر قتل خاشقجي، ويأتي أيضاً في ظل محاولة ترامب التمسك لآخر رمق بحليفه القوي في الشرق الأوسط، السعودية.

فقد أعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)، توصلها إلى أدلة قوية بأن ولي العهد هو من أصدر الأمر باغتيال خاشقجي في الثاني من أكتوبر الماضي، بقنصلية السعودية في إسطنبول.

وقبلها صرح العديد من المسؤولين والمحللين بأن بن سلمان متورط بشكل لا يمكن الهروب منه، إذ إن قبضته الحديدية على جميع القرارات في المملكة تجعل تنفيذ جريمة بهذه البشاعة أمراً مستحيلاً من دون علمه وموافقته.

وقال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، بوب كوركر، معلقاً على تقييم الاستخبارات: "إن بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي، كل شيء يشير إلى ذلك، وعلى ترامب التحرك قبل إعدام المنفذين (5 أعلنت عنهم السعودية متورطين في تنفيذ الاغتيال)".

من جانبه دعا السيناتور الأمريكي ريتشارد بلومنثال إلى إزاحة بن سلمان ومعاقبته، وقال في تغريدة على "تويتر": "يجب أن تكون هناك عواقب وعقوبات لقتل خاشقجي، ويجب محاكمة بن سلمان وإزاحته بشكل نهائي، بدلاً من الاستمرار في التستر بتمكين من ترامب"، مشدداً على ضرورة أن يقبل الرئيس الأمريكي بما توصلت إليه الاستخبارات الأمريكية.

وعلى الرغم من جميع أصابع الاتهام المُشيرة إلى بن سلمان، فإن اسم الآمر الحقيقي من الجهات العليا بقتل خاشقجي غير معروف حتى الآن.

لكن النيابة العامة في السعودية أعلنت الخميس الماضي، أن الآمر بخطف خاشقجي هو نائب رئيس الاستخبارات المقال أحمد عسيري، والآمر بقتله هو "قائد المهمة" الذي لم تسمه وتؤكد تقارير أنه الحارس الشخصي لبن سلمان ماهر المطرب، في حين نسق بين الشخصين المستشار المقرب من ولي العهد، سعود القحطاني.

ولقرب الأشخاص الثلاثة من ولي عهد المملكة، تصر جهات دولية وحقوقية على أن المهمة لم تكن لتنفذ دون إيعاز من الجهات العليا في البلاد، التي يعتبر بن سلمان الحاكم الفعلي فيها.

وسابقاً، صرح بن سلمان حول القضية بأن الحادث مؤلم وبشع للسعوديين والعالم، مؤكداً أن العدالة ستظهر وسيتم محاسبة أي مجرم، لكن تلك المحاسبة تبدو في طريقها إليه.

ضغط نفسي شديد

وفي حال كان بن سلمان هو الآمر الحقيقي بقتل خاشقجي، وفق ما تشير العديد من التقارير والتصريحات، فيبدو حينها إنكاره المتواصل محاولة منه لتجنب الواقع الحقيقي الذي أصبح فيه، وخصوصاً بعد إحاطته من جميع الجهات بمطالبات دولية بعزله ومحاسبته أمام القضاء.

ويبدو في تحليل نفسي للوضع الذي يعيش فيه بن سلمان هذه الأيام، أنه يتعرض لضغط نفسي شديد، دفعه إلى محاولة إقناع الرئيس ترامب بأنه لا يعرف بقضية خاشقجي.

إذ إن الإنسان حينما يكون في حالة إنكار فهو يحاول حماية نفسه عن طريق رفض قبول حقيقة حدوث شيء ما في حياته، بحسب ما تبين مجموعة "مايو كلينك" الطبية البحثية الأمريكية.

فعندما يعجز العقل الباطن عن حل مشاكله، أو يكون التوتر المتولد من بعض الأفكار فوق احتماله، فإنه يقوم تلقائياً وبمعزل عن إدراك العقل الواعي، ببعض الحيل والآليات من أجل تلافي الشعور بالقلق أو التوتر أو الضغط، وفق ما بين طبيب علم النفس النمساوي الشهير سيغموند فرويد.

وأضاف فرويد أن الإنسان من أجل حماية الذات من التهديد، يقوم مثلاً بإنكار الحقيقة أو تغييرها أو التلاعب بها، وبذلك يتخلص الفرد من القلق والتوتر الناتجين من تلك المشكلة بدلاً من التخلص من المشكلة نفسها. وهذه الحيل لقبها فرويد بالآليات أو الدفاعات النفسية، واصطلح على تسميتها في الموروث الشعبي المصري البسيط بـ"دفن الرأس في الرمال".

والحيل النفسية التي يستخدمها الشخص في هذه الحالة تدل على اضطراب أو خلل نفسي، وعلى "نضوج أو عدم نضوج بالشخصية، وتشوه دفاعات النفس الواقع والحقيقة بغرض تقليل القلق والتوتر اللذين يشعر بهما الشخص".
 

 إنكار خالد بن سلمان

هذا الإنكار والنفي لم يكن فقط من ولي العهد السعودي، بل نفى أيضاً أخوه خالد بن سلمان الذي كان في منصب السفير السعودي في واشنطن قبل أن يعود إلى بلاده تاركاً منصبه شاغراً وسط أزمة خاشقجي.

إذ نفى خالد بن سلمان بصورة قاطعة، في بيان أرسله للصحفيين الاثنين 8 أكتوبر الماضي، أي علاقة لبلاده باختفاء خاشقجي، ونصح بضرورة انتظار نتائج التحقيقات.

السفير السعودي في واشنطن

وبعدها وجهت للسفير خالد تهمة بتورطه في اغتيال خاشقجي، بالتنسيق مع أخيه ولي العهد، بدعوته خاشقجي إلى أن يتسلم أوراقه من قنصلية إسطنبول بدلاً من تسلمها من السفارة السعودية بواشنطن.

ليعود بعدها خالد بن سلمان بتصريحات نافية تواصله مع خاشقجي منذ فترة طويلة. 

الضغوط المستمرة تشير إلى أن حبل القضية قد يُلفّ على رقبة بن سلمان قريباً، وقد يؤدي ذلك إلى مسائلته قانونياً ويكشف زيف التصريحات النافية سابقاً لتورطه. 

وفي حال لم يكن بن سلمان هو الآمر بقتل خاشقجي، وهو أمر مستبعد وفق التقارير الكثيرة التي أصدرت سابقاً، فمن سيكون الآمر الحقيقي؟

مكة المكرمة