ما الذي يكشفه "خطاب البيع" عن شخصية السيسي؟

استعمل السيسي لغة سلطوية واضحة حضرت فيها "الأنا" بقوة

استعمل السيسي لغة سلطوية واضحة حضرت فيها "الأنا" بقوة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-02-2016 الساعة 10:41
إسطنبول - الخليج أونلاين (خاص)


يحاول الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطاباته أن ينحت نموذجه الشعبي المميز، الذي يسعى من خلاله إلى أن يبدو قريباً من الجماهير من خلال أسلوب تقليدي هو كسر المألوف وما يبدو أنه خروج عن النص. لكنّ إطلالات السيسي تحوّلت مع تعاقبها إلى أحجية يصعب نظم قِطَعها مع وفرة نمط كسر المألوف، فبات هو المألوف عينه.

إنه يذهب مباشرة إلى أقصى مدى في التعبيرات، التي لا ينسجم معها في إيماءاته ولغة جسده.

ويخلص تحليل أجراه موقع "الخليج أونلاين" إلى أن السيسي يفاجئ الجميع بعبارات يعلم أنها صادمة، ويقدّم لذلك عادة، ففي هذا الخطاب ذكر أنه لو كان يعلم أنه قابل للبيع لباع نفسه. اضطر الجمهور في القاعة إلى تصفيق رتيب بعد هذه المفاجأة بما لا ينسجم مع جسامة الإفصاح، الذي لا يفرض أي التزام على الرئيس سوى أنه يكرِّس منطق البيع والخصخصة والتسليع والمنطق الريعي في إدارة الاقتصاد المصري المأزوم.

لدى السيسي معضلة جوهرية في المخاطبة الجماهيرية، تتمثل بالإمعان في طابع الافتعال الذي يُراد منه أن يبدو عفوياً، ولكن دون جدوى؛ فمثلاً في الفقرة التي أبدى فيها استعداده لعرض نفسه للبيع، ظهر في البدء مستعملاً حركات في اليدين والذراعين توحي بالتصميم والثقة، ثم تقلّص فجأة مستعملاً حركات توحي بالانكسار وطلب الاستعطاف، وكأنّ المقصود هو الإيحاء بأنّ دمعاً غير ظاهر قد ذرفته عيناه، دون قدرة أحد على التحقق من ذلك بالعين المجرّدة، وقد لجأ إلى برهة صمت في السياق جلباً لتصفيق ثانٍ.

يملك السيسي قدرة مذهلة على استدعاء إشارات الانكسار العاطفي، مثل طأطأة الرأس، وتقليص الذقن، وذرف الدمع، لأنه في ذلك ينسجم مع طبيعة شخصيته غير الجسورة، ومع صوته الخافت كما تظهر في التسريبات الصوتية، ومع نمط جلسته الانطوائية المتقلصة في حضور زعماء دول كبرى. وفي المقابل، اضطر السيسي في هذا الخطاب أيضاً إلى افتعال تعبيرات القوة والثقة بحركات آلية بالذراعين واليدين مما يسهل التمرّن عليه في أداء تمثيلي.

وما يلفت الانتباه هو ميل السيسي لاستعمال القَسَم لتوكيد تعبيرات مفاجئة عن تضحيته وتفانيه، كما قدّم لذلك بقوله: "والله العظيم.." قبل إبداء استعداده لبيع نفسه، وهو ما جاء به في مواضع سابقة عندما قال ذات مرة مثلاً إنه كان يتمنى لو أنه كان هو ضحية هجوم استهدف عسكريين في سيناء بدلاً من الضحايا الذين سقطوا، ولكنه قسم خجول عادة بلا إشارات جدية من وجهه وذراعيه وجسده.

وقد استعمل السيسي في خطابه تعبيرات متضاربة في وصفه لشعبه، فتارة يتحدث عنهم بصيغة نحن (إحنا)، وتارة أخرى يسميهم "الناس"، فمن ذلك قوله: "الموبايل الموجود مع الناس"، ثم يتوجه إليهم بسؤال متشكك: "إنتو مين؟" (من أنتم؟). ولكل استعمال منها سياقه الخاص.

وقد تميّز خطاب السيسي، بحسب تحليل "الخليج أونلاين"، بنبرة إحصائية واضحة، فقد حشد فيه كثيراً من البيانات العددية، واستغرق في سرديات حسابية جافة، التي جاءت مثلاً على هيئة مطالبات بالدفع، والتبرّع بالهاتف المحمول، وما يترتب على ذلك من حصيلة، أو في سرديات تتعلق بوعود بإنجازات إسكانية، وهي لغة لا تلامس المواطن لضعف العنصر الملموس فيها، ولكنّ حشد المعطيات العددية يأتي عادة للتعمية على ضعف الأداء وغياب الإنجاز.

استعمل السيسي لغة سلطوية واضحة، حضرت فيها الأنا بقوة، وتم فيها التلويح بإصبع السلطة العلوية مراراً، وبلغت ذروة التعبيرات المضمونية النصية ذات المغزى السلطوي الحاد في مطالبات من قبيل: "إذا بتحبوا مصر صحيح.. اسمعوا كلامي أنا بس"، وقد لوّح السيسي بحركة عرضية حادة من يده وذراعه تفيد بالجزم، وأنّ الأمر مقطوع به، وفي ذلك إشارة ترهيب جلية على منوال تهديده بمسح الخصوم.

عاجل | الرئيس السيسي : والله العظيم لو انا انفع اتباع .. أتباع من أجل مصرMBC مصرMBC MASR 2

‎Posted by ‎MBC مصر‎ on‎ 24 فبراير، 2016

مكة المكرمة