ما خيارات تركيا لمعاقبة السعودية على اغتيالها خاشقجي؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gAZJ96

الحكومة التركية لن تصمت عن اغتيال خاشقجي بأراضيها

Linkedin
Google plus
whatsapp
الثلاثاء، 23-10-2018 الساعة 09:51
أنقرة - الخليج أونلاين

بوادر أزمة دبلوماسية حادة بين الرياض وأنقرة تلوح في الأفق، على خلفية اغتيال الكاتب والإعلامي السعودي البارز جمال خاشقجي.

وبعد صمت اتسم به الموقف الرسمي التركي على مدار  ثلاثة أسابيع من اندلاع أزمة خاشقجي مع تسريب تفاصيل مفزعة بشكل غير رسمي، ينتظر العالم، اليوم الثلاثاء، كلمة الرئيس رجب طيب أردوغان التي يلقيها أمام اجتماع لكتلة حزبه النيابية "العدالة والتنمية" في العاصمة أنقرة، والتي سيزيح الستار فيها عن تفاصيل القضية بالكامل.

وأكد أردوغان في كلمة سابقة له يوم الأحد الماضي، أن بلاده، التي وقعت الجريمة على أراضيها، "تبحث عن العدالة، وسنُظهر الحقائق بكل وضوح"، واستطرد متسائلاً عن ملابسات القضية: "لماذا جاء 15 شخصاً إلى تركيا؟ ولماذا تم اعتقال 18 في السعودية؟ سأشرح كل ذلك يوم الثلاثاء بشكل مفصّل أكثر".

وكان الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي قد اختفى عند مراجعته قنصلية بلاده في مدينة إسطنبول التركية، يوم  2 أكتوبر الجاري، لتعلن السعودية لاحقاً مقتله، بعد إنكار ومحاولة تملُّص من المسؤولية.

- رعب سعودي

ورغم إصرار الرواية الرسمية السعودية على أن ولي العهد، محمد بن سلمان، لم يكن على علم بما حدث لخاشقجي في إقرار المملكة الرسمي، السبت الماضي، بمقتل خاشقجي داخل قنصليتها في إسطنبول، بعد 18 يوماً من إعلانها عدم صلتها بالقضية- فإن ما يقضُّ مضاجع الملك سلمان وولي عهده هو تلويح أردوغان بكشف التفاصيل و"تعريتها" حسب تعبيره، وهو ما فسره مراقبون بأنه تلميح إلى كشف تفاصيل تؤكد ضلوع بن سلمان الشخصي في الجريمة.

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية: إن "رواية الجانب السعودي لجريمة قتل خاشقجي ستواجَه برواية أخرى، من المتوقع أن يقدمها الرئيس التركي، حيث يُتوقع أن تكون الرواية التركية متناقضة بالكامل مع ما طرحته الرياض".

من جهتها، رأت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن قضية خاشقجي، باعتباره مقيماً بالولايات المتحدة وكاتباً في صحيفة "واشنطن بوست"، إلى جانب تعامل السعوديين مع الفضيحة، "قدَّمت لأردوغان فرصة غير متوقعة لإلحاق الضرر بولي العهد، وهو حليفٌ ودود في العلن، لكنَّه منافس شرس في الخفاء".

وأشارت الصحيفة إلى أن "الرئيس التركي قد يخاطر الآن باستعداء دولة تُعتبر من أغنى الدول وأكثرها نفوذاً في المنطقة. لكنَّه قد يكون خلص إلى أنَّ فرصة توجيه ضربة في إطار صراع إقليمي أشمل أمرٌ جدير بالمخاطرة".

- عقوبات غير مسبوقة

وتوقَّع مراقبون ألا تصمت الحكومة التركية عن اغتيال خاشقجي على أراضيها؛ بل سيؤدي إلى أزمة في العلاقات بينهما، وستكون أنقرة في موقف قوي يدعوها للرد على ما حصل؛ إذ سوف تعتبره عملاً عدائياً على أراضيها.

وقد يكون رد الفعل التركي شبيهاً بالبريطاني، بعد محاولة السلطات الروسية اغتيال الجاسوس السابق سيرجي سكريبال، الذي نجا هو وابنته من هجوم بمادة سامة في مارس الماضي.

وحينها، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، سلسلة عقوبات استهدفت روسيا، بينها طرد 23 دبلوماسياً، وتجميد العلاقات الثنائية، معتبرةً موسكو مسؤولة عن تسميم الجاسوس الروسي السابق على أراضيها، كما حازت الخطوات البريطانية دعماً غربياً كبيراً، حيث اتخذت الدول الأوروبية والولايات المتحدة خطوات تضامنية، وأعلنت طرد دبلوماسيين روساً وفرض عزلة على موسكو.

كما بإمكان تركيا، إلى جانب اتخاذ الخطوات الدبلوماسية كقطع العلاقات أو تخفيض التمثيل الدبلوماسي، مقاضاة السعودية أمام المحكمة الدولية بتهمة انتهاك سيادتها من خلال تنفيذ عمل عدائي على أراضيها، استناداً إلى القانون الدولي.

كما سيحقُّ لتركيا المطالبة بالأشخاص الـ15 السعوديين، وبينهم مسؤولون، الذين دخلوا إلى أراضيها في أثناء وجود خاشقجي بالقنصلية؛ لمحاكمتهم، والذين قالت الشرطة التركية إنهم من نفَّذ الجريمة، لا سيما أن لدى السلطات التركية صورهم بعد أن رصدت تحركاتهم منذ وصولهم إلى تركيا؛ ومن ثم إلى القنصلية ثم مغادرتهم.

وإذا ما اتخذت أنقرة هذه الخطوات ضد الرياض، فستكون غير مسبوقة، وسوف تزيد سمعة المملكة السعودية سوءاً على ما هي عليه اليوم؛ بسبب حربها في اليمن وأزماتها الدبلوماسية مع ألمانيا وكندا ومحاصرتها قطر، فضلاً عن قمعها الممنهج للأصوات المعارضة.

تجدر الإشارة إلى أن خاشقجي، المعروف بمواقفه المعارضة لسياسة ولي العهد، قرر مغادرة السعودية إلى الولايات المتحدة بعد حملة اعتقالات طالت نشطاء وعلماء وأمراء عارضوا بن سلمان.

 
مكة المكرمة