ما لم يفهمه أوباما عن سوريا.. نمو "الدولة" وسلوك "الأسد"

أوباما طلب مراجعة لاستراتيجية إدارته في سوريا

أوباما طلب مراجعة لاستراتيجية إدارته في سوريا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 27-11-2014 الساعة 16:45
واشنطن - ترجمة الخليج أونلاين


نشرت مجلة فورين بوليسي الأمريكية، تقريراً على موقعها الإلكتروني تنتقد فيه الاستراتيجية الأمريكية الحالية لتدمير تنظيم "الدولة"، مرجحة فشل هذه الاستراتيجية.

ويقول التقرير: إن أوباما يخاطر في خططه، وإنه سيحصل على عكس الهدف المنشود تماماً، إذ ستعزز حملة التحالف الجوية نداء الجهاديين في سوريا والعراق، في الوقت الذي ترك فيه الباب مفتوحاً أمام التنظيم للتوسع في مجالات جديدة.

وبحسب التقرير، فإن السبب في ذلك يرجع إلى أن "الولايات المتحدة عالجت حتى الآن مشكلة تنظيم الدولة بمعزل عن الجوانب الأخرى للصراع عبر الحدود في سوريا والعراق. وإن الاستراتيجية ستنجح فقط إذا تولت إدارة باراك أوباما نظرة أوسع، ذلك أنها لن تكون قادرة على الاستجابة بفعالية لتدهور الأوضاع على الأرض".

ويستدرك التقرير: "لكن الخبر السار، هو أن البيت الأبيض لا يزال يعمل على تغيير المسار، وبالفعل فقد ورد أن الرئيس أوباما طلب مراجعة لاستراتيجية إدارته في سوريا، في صياغة طريقة جديدة إلى الأمام".

ويفيد التقرير بأن البيت الأبيض يحتاج إلى فهم ثلاث نقاط عن الدولة والمشهد العسكري الذي يعمل فيه التنظيم، وهي:

1. النمو أمر ضروري لمستقبل "الدولة الإسلامية"، وأفضل الفرص المتاحة له هي في سوريا.

إن الزخم أمر حاسم لقدرة الجماعة الجهادية على الفوز بالمجندين والأنصار الجدد، في جو من الاستقطاب الطائفي، وسط غضب السنة من استخدام العنف العشوائي من قبل الحكومتين السورية والعراقية والمليشيات المتحالفة معها، كان ذلك المصدر الأساسي لـ"الدولة الإسلامية" في قدرتها على الثبات، يقابله سلسلة من الانتصارات الرائعة، إضافة إلى قوة مشروعه في الأراضي المكتسبة، الذي يتناقض بشكل صارخ مع منافسيه السنة، مثل الشخصيات السياسية السنية الضعيفة في بغداد، والمعارضة المسلحة التي تكافح في سوريا.

الزخم في ميدان المعركة أيضاً يوفر لـ"الدولة" علامة تجارية مغرية، تمكن من خلالها من التغطية على سلبيات أخرى؛ كالحكم بالقوة، وغير ذلك، وإذا كان تنظيم "الدولة" قادراً على تهميش المنافسين، وإنشاء احتكار للمقاومة السنية ضد القوات الحكومية والمليشيات الممقوتة، فإنه سيتم تأمين وجوده في المستقبل المنظور، وسبق إنجاز هذا بشكل فعال في العراق، والآن يأمل أن يفعل ذلك في سوريا.

2. ارتباط أزمة "الدولة الإسلامية" بأزمة النظام السوري:

أقر مسؤولون أمريكيون علناً بأن سلوك النظام السوري - بل طبيعته - هو العامل الأساسي لتأجيج صعود الجهاديين، فقوات رئيس النظام بشار الأسد مستمرة في قتل المدنيين والمعارضة أكثر بكثير مما يفعله تنظيم "الدولة"، وهم يدركون أيضاً أن دور المعارضة سيكون أساسياً في عكس المكاسب الجهادية.

وأدت غارات قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة إلى تمكين النظام من إعادة تجميع جهوده لمواجهة المتمردين، ومنذ بدء الضربات ضد "الدولة الإسلامية"، اكتسبت قوات النظام البرية قوة ضد المتمردين على الجبهات الرئيسية في محافظة حماة ومدينة حلب.

مثل هذه الهجمات تقوي المطالبات الجهادية بأن الحملة الأمريكية تهدف لتعزيز الأسد، وفي الوقت نفسه تستهدف مجموعة من القوى الإسلامية، ومن ثم فهي ضربة كبيرة لمصداقية المعارضة التي كانت على استعداد للدخول في شراكة مع الولايات المتحدة.

3. الفرق بين "تجميد" من أجل المساعدة و"وقف إطلاق النار":

المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستيفان دي ميستورا دعا إلى "تجميد القتال" في معركة محورية بين قوات النظام والمعارضة في حلب. والهدف هو تخفيف الكارثة الإنسانية في المدينة الشمالية، والسماح لجميع الفئات لتركيز مواردها في مكافحة "الدولة الإسلامية".

استخدام دي ميستورا لكلمة "تجميد"، بدلاً من "وقف إطلاق النار"، هو المهم، وقد فَقَدت عبارة "وقف إطلاق النار" مصداقيتها في سوريا، إذ استغل نظام الأسد هذه الجزئية كدعامة لاستراتيجيته، وقطع هذه الاتفاقات مع المتمردين لتعزيز انتصار عسكري، أو لسحب الموارد في منطقة واحدة من أجل التحول منها إلى جبهة أخرى، لذا فإن تجميد القتال في جبهة حلب، إن لم يضمن تعزيز قوة المعارضة وتحقيق مكاسب ضد نظام الأسد فإن ذلك سيصب في مصلحة تنظيم "الدولة".

ترجمة: منال حميد

مكة المكرمة