ما هو الدور الخليجي المرتقب في الحرب ضد "تنظيم الدولة"؟

دول الخليج ستتحمل عبء تمويل الحرب وتقديم دعم لوجستي

دول الخليج ستتحمل عبء تمويل الحرب وتقديم دعم لوجستي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 17-09-2014 الساعة 21:40
إياد نصر- الخليج أونلاين


مشاركة خليجية بارزة في المؤتمرات الدولية التي عقدت في الآونة الأخيرة؛ والمرتقب عقدها خلال الفترة القادمة، لتنسيق الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، المعروف إعلامياً باسم "داعش"... تلك المشاركة تنبئ - بما لا يدع مجالاً للشك - أنه سيكون هناك دور خليجي رئيسي في الحرب المرتقبة على التنظيم.. ولكن ما طبيعة هذا الدور؟ أيقتصر على التمويل، أم سيمتد لمشاركة عسكرية، أم ستكون هناك تسهيلات أخرى تقدمها دول الخليج؟

الأدوار والمسؤوليات المطلوب القيام بها، حددها البيان الختامي لاجتماع جدة، الذي عقد في 11 سبتمبر/ أيلول الجاري، بمشاركة 10 دول عربية؛ هي دول مجلس التعاون والعراق ومصر والأردن ولبنان؛ بالإضافة إلى تركيا وأمريكا، وتشمل "منع تدفق المقاتلين الأجانب من دول الجوار، ووقف تدفق الأموال لتنظيم "الدولة الإسلامية" في العراق، والجماعات المتطرفة الأخرى، ورفض أيديولوجيات الكراهية لدى تلك الجماعات الإرهابية، ومحاسبة المسؤولين عن ارتكاب الفظائع، ووضع نهاية لتهربهم من القانون، والمساهمة في جهود الإغاثة الإنسانية، ومساعدة المناطق السكانية التي تعرضت لفظائع تنظيم "الدولة" في العراق، وذلك من خلال إعادة الإعمار والتأهيل، ودعم الدول التي تواجه التهديد الأكبر من تنظيم الدولة".

هذه الأدوار تأتي في إطار الاستراتيجية التي أعلنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الأربعاء الماضي، والتي تتكون من 4 بنود لمواجهة تنظيم "الدولة"؛ أولها تنفيذ غارات جوية ضد عناصر التنظيم أينما كانوا، وثانيها زيادة الدعم للقوات البرية التي تقاتله، والمتمثلة في القوات الكردية والعراقية؛ والمعارضة السورية المعتدلة، وثالثها منع مصادر تمويل التنظيم، ورابعها مواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين.

وجاء اجتماع جدة (11 سبتمبر/ أيلول) ثم اجتماع باريس ( 15 سبتمبر/ أيلول)، لتكشف فيهما بعض دول الخليج عن ملامح الدور الذي يمكن أن تقوم به في إطار تلك الاستراتيجية، إما تلميحاً أو تصريحاً.

أبرز الردود في هذا الشأن كان من وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في رده على سؤال خلال مؤتمر صحفي عقد عقب اجتماع جدة، عن دور المملكة المطلوب في إطار تحالف محاربة التنظيم؛ فقال: إنه "ليس هناك حدود لما يمكن أن تقدمه المملكة".

ويوحي تصريح الفيصل أن المملكة ستتحمل العبء الأكبر في جانب نفقات تلك الحرب وتمويلها.

ونظراً لكون هذه المرحلة لا تتطلب تدخلاً برياً عسكرياً، وإنما تتطلب دعم الجيش العراقي والمعارضة السورية على الصعيد العسكري، فقد ألمح وزير الخارجية السعودي - للمرة الأولى- إلى أن بلاده ودولاً مجاورة أخرى ستوفر معسكرات تدريب للجيش الحر على أراضيها.

وبيّن الفيصل خلال المؤتمر الصحفي أنه لم يكن هناك اختلاف في وجهات النظر داخل الاجتماع حول أماكن تدريب الجيش الحر، وأشار إلى أن "الجيش الحر له أماكن تدريب تقريباً في كل الدول المجاورة".

ثم تحدث وزير الخارجية السعودي مجدداً عن الدور المحتمل للسعودية في تلك الحرب خلال كلمته في مؤتمر الأمن والسلام في العراق، الذي استضافته العاصمة الفرنسية باريس 15 سبتمبر/ أيلول، إذ بين أن التهديد الذي يمثله تنظيم داعش قد تجاوز في جغرافيته العراق والشام، وبات يشكل خطراً يهدد الجميع ويستدعي محاربته والتصدي له بروح جماعية تقي الدول مخاطره ونتائجه.

وشدد الفيصل على أهـمية توفير كل أشكال الدعم الضروري للمعارضة السورية المعتدلة، المتمثلة في الائتلاف الوطني؛ لتمكينها من التصدي المزدوج لتنظيم داعش ولنظام يعمل على تغذية هذا التنظيم والاستفادة منه لضرب المعارضة السورية المشروعة، واستغلاله كذراع إضافي لإيقاع مزيد من المعاناة والعذاب للشعب السوري المنكوب.

وأضاف أن "حكومة بلاده ستستمر بمؤازرة العراق إلى أن يستعيد عافيته، ومحاربة الإرهاب مسألة لن تنتهي بمعركة واحدة أو خلال فترة قصيرة، بل كل الدلائل تشير إلى أن هذه المواجهة سيطول أمدها، ولن تكون خاتمتها بالانتصار على داعش، مع حتمية هذا الأمر، فكما أن الإرهاب لم يتوقف بالقضاء على بن لادن ودحر القاعدة، فإن نهايته لن تكون محسومة بالقضاء على (داعش)".

وتابع الفيصل قائلاً: "من هذا المنطلق فإننا نرى بضرورة أن يستمر هيكل التنظيم المزمع إقامته لمحاربة "داعش"، وأن يستمر على الأقل عشر سنوات، حتى نضمن زوال هذه الظاهرة البغيضة".

من جانبها، أعلن وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، استعداد بلاده لاستضافة مؤتمر دولي لمكافحة تمويل الإرهاب، يشارك فيه ممثلو الدول المتخصصون في هذا المجال.

وشدد على ضرورة العمل والتعاون في 3 محاور من أجل القضاء على تنظيم "الدولة"؛ وهي المحور العسكري، ومحور التمويل، والمحور الأيديولوجي، لما يرتكبه هذا التنظيم من جرائم بشعة في حق المدنيين في العراق وسوريا، من مختلف الطوائف والأديان، بحسب الوزير البحريني.

ولم يحدد الوزير البحريني الدور الذي يمكن أن تقوم به بلاده في تلك الحرب.

وزير الخارجية الكويتي صباح الخالد الحمد الصباح، الذي دعا خلال مؤتمر باريس إلى بلورة تصور استراتيجي شامل للقضاء على ما تمثله الجماعات "الإرهابية" المسلحة، بما فيها تنظيم "الدولة"، من أخطار على أمن واستقرار المنطقة ككل، كشف صراحة عن دعم بلاده للجانب الإغاثي في الاستراتيجية، إلى جانب المشاركة في جهود وقف الدعم المالي.

وبين أن بلاده، "ومن منطلق موقفها الثابت الرافض للإرهاب بكافة أشكاله وأنواعه، فإنها تدعم دعوة مملكة البحرين لاستضافة مؤتمر لوضع خطة عمل لمكافحة تمويل الإرهاب في المنطقة؛ ووقف الدعم المالي لداعش وغيرها من المنظمات الإرهابية".

وفي السياق الإنساني، قال الصباح: إن "دولة الكويت قررت تقديم مساعدات إنسانية عاجلة للنازحين العراقيين جراء تدهور الأوضاع الأمنية في العراق، وذلك عن طريق هيئات ومنظمات الأمم المتحدة الإنسانية المتخصصة في هذا المجال".

طبيعة الأدوار التي تقدمها دول الخليج لن تتوقف بالتأكيد على ما تم التصريح به في المؤتمرات، فهناك أدوار أخرى يتم الكشف عنها تباعاً.

وفي هذا الصدد، سبق أن أعلن وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لودريان، قبل أيام أن بلاده ستنفذ أولى الطلعات الاستكشافية فوق العراق، في إطار تحرك عالمي دولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية".

وقال "لودريان"، في تصريحات للصحفيين أمام مجموعة من العسكريين الفرنسيين بقاعدة الظفرة العسكرية (30 كم جنوب غرب أبوظبي): إنه "اعتباراً من صباح اليوم (15 سبتمبر/ أيلول)، سنقوم بأولى الطلعات الاستكشافية بموافقة السلطات العراقية والسلطات الإماراتية".

الدعم اللوجستي للتحالف لا يتوقع أن يقتصر على الإمارات وحدها، بل أيضاً يشمل دعماً استخباراتياً للتحالف، ولا سيما من السعودية، مع مساهمة كل دولة من دول الخليج بدور ما في الحرب المرتقبة ضد التنظيم، وسيغلب على مشاركتها تحمل عبء تمويل تلك الحرب، وتقديم دعم لوجستي وتسهيلات لدول التحالف في الحرب المرتقبة، والتي يتوقع ألا تنتهي خلال فترة قصيرة.

ومنذ 10 يونيو/ حزيران الماضي، يسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على مناطق واسعة في شرقي سوريا، وشمالي وغربي العراق، بيد أن تلك السيطرة أخذت مؤخراً في التراجع بفعل مواجهات الجيش العراقي، مدعوماً بقوات إقليم كردستان (البيشمركة)، وضربات جوية يوجهها الجيش الأمريكي.

ومع تنامي قوة "الدولة الإسلامية" وسيطرتها على مساحات واسعة في سوريا والعراق، أعلن نهاية يونيو/ حزيران الماضي عن تأسيس ما أسماها "دولة الخلافة" في المناطق التي يوجد فيها في البلدين الجارين، وكذلك مبايعة زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي "خليفة للمسلمين"، ودعا باقي التنظيمات الإسلامية في شتى أنحاء العالم إلى مبايعة "الخلافة" المزعومة.

مكة المكرمة