ما هي بدائل تركيا الاستراتيجية حال الاستغناء عن أمريكا؟

الرابط المختصرhttp://cli.re/GXnbb7
تركيا عقدت اجتماعات رسمية مؤخراً مع روسيا

تركيا عقدت اجتماعات رسمية مؤخراً مع روسيا

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 17-08-2018 الساعة 17:08
أنقرة - الخليج أونلاين

منذ الساعات الأولى لفرض الإدارة الأمريكية رزمة من العقوبات الاقتصادية على تركيا، والنتائج السلبية التي رافقتها، بدأت القيادة التركية بالبحث عن حلفاء جدد كبديل لسياسة دونالد ترامب الهجومية ضدها.

وكانت روسيا أبرز الدول التي لجأت إليها تركيا لعقد الاجتماعات العسكرية والاقتصادية، بعد الأزمة مع أمريكا، وذلك يرجع للخصومة التاريخية بين الولايات المتحدة وروسيا، وكذلك موقفها من حلف "الناتو" الذي تعتبر تركيا أحد أقوى الدول المشاركة فيه.

وفي حال نجحت تركيا في تكوين علاقة سياسية وعسكرية واقتصادية مع روسيا، فستكون أمريكا أول الخاسرين من هذه العلاقة؛ لكونها ستفقد حليفاً مهماً وقوياً في منطقة الشرق الأوسط لمصلحة روسيا.

وبدأت ملامح التعاون التركي الروسي بالظهور، مع لقاء وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ورئيس جهاز الاستخبارات التركية هاكان فيدان، وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في العاصمة موسكو .

ووصل كل من أكار وفيدان، اليوم الجمعة، إلى العاصمة الروسية موسكو، وجرى تنظيم مراسم عسكرية لاستقبالهما.

وأعقب ذلك اجتماع أكار وفيدان مع وزير الدفاع الروسي شويغو ومسؤولين روس آخرين.

كذلك، أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، أن بلاده تسعى حالياً للعمل على رفع تأشيرة الدخول بشكل كامل مع روسيا.

وأوضح جاويش أوغلو، أن روسيا بصدد إلغاء تأشيرة الدخول لرجال الأعمال الأتراك كمرحلة أولى، مضيفاً أنهم بصدد عقد أول اجتماع لمجموعة العمل بين الجانبين بخصوص إلغاء تأشيرة دخول رجال الأعمال وسائقي الشاحنات الأتراك وأصحاب جوازات السفر الرسمية والخدمية.

كذلك أفاد الكرملين بأن روسيا تسعى لاستخدام العملات الوطنية في حساباتها التجارية مع تركيا، لكن المسألة بحاجة لدراسة دقيقة.

وأوضح أن موضوع استخدام العملات الوطنية في التبادل التجاري بين البلدين طرح عدة مرات خلال اللقاءات على مختلف المستويات، وقد دعا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، مراراً لاستخدام العملات الوطنية في العلاقات الثنائية.

تركيا تزداد قرباً من روسيا

كبير الباحثين في معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، ميخائيل روشين، يقول: إن "من الواضح أن سياسة ترامب تفجر التوازن السياسي الذي تطور في المجتمع الدولي، ونحن نرى ذلك في تشكيل علاقات أمريكية جديدة مع الحلفاء الأوروبيين، وفي مراجعة علاقاتنا مع تركيا".

ويضيف: "أنا على ثقة بأن تركيا، في ظل الظروف الجديدة، ستزداد قرباً من روسيا، ومع إيران تدريجياً، وفي الوقت نفسه، ما يقربنا من تركيا ليس فقط  التفاعل السياسي المتنامي، وإنما المصالح الاقتصادية المشتركة"، كما نقلت صحيفة سفوبودنايا بريسا الروسية.

حروب مالية

ويقول الكاتب أنطون تشابلين في تقرير بصحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية: إن "الولايات المتحدة أطلقت في السنوات الأخيرة حروباً مالية ضد الدول التي تجرأت على المطالبة بسياسات اقتصادية مستقلة".

ويضيف: "اليوم، في واشنطن، يفرضون عقوبات لا نهاية لها ضد روسيا، ورسوماً ضخمة على الواردات التركية".

ويتابع تشابلين: "لقد عانت تركيا بشكل خطير من حرب التجارة الأمريكية ضدها، فمنذ بداية العام انخفضت قيمة عملتها الوطنية بنسبة 20%. والآن القيمة الحقيقية لليرة التركية في أدنى مستوياتها في التاريخ".

بيد أن أردوغان يقود السياسة الأكثر اتساقاً وصلابة في المواجهة مع الولايات المتحدة، ففي شهر مايو الماضي ناشد الأمة بالتخلص من الدولار الأمريكي، والتحول إلى العملة الوطنية  الليرة التركية.

ويوضح أن تركيا تريد  نقل العمليات التجارية مع الشركاء الاقتصاديين الرئيسيين (بما في ذلك روسيا والصين) إلى العملات الوطنية. هذا، وفقاً لأردوغان، سيخلصهم من ضغط الولايات المتحدة الاقتصادي والسياسي.

بدائل حقيقية

الكاتب ريك نواك، يقول في تقرير بصحيفة "واشنطن بوست": إن "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يخادع مثل الاتحاد الأوروبي عندما يكتب في "نيويورك تايمز" أن لبلاده بدائل حقيقية عن الولايات المتحدة".

ويرى نواك أن الشرخ في العلاقات التركية الأمريكية كان متوقعاً بعد الاختلافات التي استمرت سنوات حول سوريا، والتحولات الديمقراطية والسياسات الاقتصادية، مضيفاً أن أنقرة عملت على تعزيز علاقاتها، خلال خلافاتها مع أوروبا وأمريكا، مع كل من روسيا وقطر والصين.

ويوضح الكاتب أن علاقات تركيا بروسيا لم تعد سراً بدوائر السياسة الخارجية الأمريكية، فمنذ الانقلاب الفاشل في تركيا 2016 صعّد أردوغان خطابه ضد أمريكا والغرب، واتهم الأولى مراراً بالتآمر في تلك المحاولة الانقلابية، وعمل مع روسيا وإيران لتنسيق السياسات تجاه سوريا، الأمر الذي يوضح حجم الشقة بين حليفي الناتو.

ويلفت إلى ما قاله البرلماني التركي السابق أيكان إرديمير في 2016 من أن أمريكا لم تعد موضع اهتمام لأردوغان، لأن في الشرق الأوسط هناك أهمية للأعمال وليس الخطب، وأن أنقرة تعتبر أمريكا تتكلم ولا تفعل شيئاً.

وانفجرت الأزمة التركية الأمريكية مع فرض الإدارة الأمريكية عقوبات على وزيرين في الحكومة التركية، وفرض رسوم على ورادات الصلب والألمونيوم التركي، بسبب تواصل اعتقال القس الأمريكي برانسون في أنقرة بتهم تتعلق بالإرهاب.

 

مكة المكرمة