مبادرة المفاوضات.. "إسرائيل" والسلطة تؤكدان والمغرب تتبرأ

كانت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل توقفت نهاية مارس/ آذار من العام الماضي

كانت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل توقفت نهاية مارس/ آذار من العام الماضي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 18-02-2016 الساعة 15:33
غزة - نادر الصفدي - الخليج أونلاين


أثار التحرك المغربي الجديد في الدخول على خط الصراع الساخن بين الفلسطينيين والإسرائيليين، من خلال باب "المفاوضات"، والحديث عن تقديم مبادرة جديدة لاستئنافها من جديد بين الجانبين، حالة من "الغموض"، لا سيما بعد تأكيد الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على وجود المبادرة، ونفي المغرب لأي تحرك من طرفه.

وسائل الإعلام العبرية الرسمية، كشفت عن المبادرة المغربية التي يتوسط فيها المغربي "بسام بن شطريت" رئيس الفدرالية العالمية لأبناء الطائفة اليهودية المغربية، بتوجيه مباشر من الملك محمد السادس، للحصول على موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على التحرك المغربي الجديد لإحياء المفاوضات، وحصل على الموافقة والدعم.

وبحسب مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين، فإنه من المفترض أن تشهد مدينة القدس المحتلة، الخميس، لقاءً بين وفدين من السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، للتباحث في ملفات هامة وعالقة بين الجانبين.

- إحياء للمفاوضات

بجانب التأكيد الإسرائيلي لطرح المبادرة المغربية الجديدة، كشف عضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة، عن بعض تفاصيل المبادرة، وأكد أن "الملك المغربي محمد السادس عرض على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بداية شهر يناير/ كانون الثاني الماضي، مبادرة جديدة لتحريك ملف المفاوضات بين الجانبين".

وأوضح المسؤول الفلسطيني (الذي فضل عدم ذكر اسمه لحساسية الملف)، أن "السلطة الفلسطينية أبلغت بأنها تقبل وتدعم أي تحرك مغربي لإحياء المفاوضات مع إسرائيل، على قاعدة التمسك بالحقوق والثوابت والشروط التي وضعتها للبدء بأي عملية تفاوضية مع الاحتلال".

وأضاف لـ"الخليج أونلاين": "الملك المغربي وعد خلال شهر فبراير/ شباط الجاري أن تدخل مبادرته حيز التنفيذ، وستبدأ بخطوة أولى وهي عقد لقاء إسرائيلي-فلسطيني مشترك في مدينة القدس المحتلة، بالتنسيق مع رئيس الجالية العالمية ليهود المغرب بن شطريت لترطيب الأجواء بين الجانبين".

وتابع: "البند الثاني من المبادرة المغربية، ينص على عقد لقاءات سياسية رفيعة المستوى بين السلطة وإسرائيل في المغرب، تبدأ خلال شهر مارس/ آذار المقبل من العام الجاري، على أن تتم بصورة سرية وبعيدة عن وسائل الإعلام".

واستدرك قائلاً: "قبل اللقاءات السياسية في المغرب الشهر المقبل، سيكون هناك لقاءات متعددة على المستوى الأمني بين السلطة وإسرائيل، للبحث في تقديم إسرائيل التسهيلات على الحواجز العسكرية، وتعهدات بمنع اقتحام المدن الفلسطينية والانسحاب من مناطق الاشتباك والمواجهة مع الفلسطينيين، ووقف الاعتداء على المقدسات والمسجد الأقصى، التي كانت السبب المباشر لاندلاع انتفاضة القدس التي دخلت شهرها الخامس وأسفرت حتى اللحظة عن ارتقاء ما يقارب 190 شهيداً، إضافة لإعادة الأوضاع داخل الضفة والقدس إلى ما قبل الأول من شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي".

وأوضح أن "إحراز تقدم إيجابي باللقاءات الأمنية، سيعُطي دفعة كبيرة للقاءات السياسية التي ستجري بالمغرب، كاشفاً أن "لقاءات المغرب ستبحث في كافة الملفات العالقة بين الجانبين، من بينها قضايا الحل النهائي وحل الدولتين"، مشيراً إلى أن "السقف الزمني الذي وضع للمبادرة المغربية لا يتجاوز الـ6 أشهر، على أن تنتهي بعقد لقاء في مدينة القدس المحتلة بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وهو البند الثالث والأخير فيها".

وختم حديثه بالقول: "الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي قبلا بالمبادرة المغربية، وتعهدا للملك المغربي بتقديم كل المساعدة له لإحراز تقدم يساعد في تحريك مياه المفاوضات الراكدة منذ شهور طويلة، بعد فشلها في إحراز أي تقدم".

يذكر أن بن شطريت يرتبط بعلاقة جيدة بالأسرة المغربية المالكة، وعرف بكونه وسيطاً مخضرماً بين الحكومة الإسرائيلية والبلاط الملكي في المغرب، ويترأس اللجنة الجماهيرية في إسرائيل لتخليد ذكرى العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني، في حين نفت المملكة المغربية، وقوفها وراء وساطة مفترضة باسمها، مع التأكيد على دعمه لأي مبادرة لتسوية النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي.

ويأتي التحرك المغربي الجديد، قبل أيام قليلة من لقاء مرتقب بين الرئيس محمود عباس ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، في العاصمة الأردنية عمان الأحد المقبل "2/21"، للتباحث في التحرك المغربي، ودعم استئناف المفاوضات".

وكانت آخر مفاوضات للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل توقفت نهاية مارس/ آذار من العام الماضي، بعد تسعة أشهر من المحادثات برعاية أمريكية، دون التوصل لاتفاق ينهي الصراع المستمر بين الجانبين منذ عدة عقود.

- طوق نجاة لإسرائيل

بدوره، اعتبر حسن خريشة، النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني، موافقة السلطة الفلسطينية على قبول أي مبادرة جديدة لاستئناف المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي، في ظل الظروف الراهنة هو بمثابة "خيانة وطنية".

وأكد خريشة، لمراسل"الخليج أونلاين"، في غزة، أن "العودة للمفاوضات في ظل جرائم الاحتلال التي لم تنته من قتل وحرق لشعبنا الفلسطيني، واستباحته لحرمة المقدسات الإسلامية والمسيحية وحصاره قطاع غزة، بمثابة طوق نجاة تقدمه السلطة للاحتلال لمنع محاسبته على جرائمه في المحافل الدولية".

وأضاف: "السلطة لن تمانع العودة من جديد لمربع المفاوضات الفاشل مع إسرائيل، لكونها تسعى لهذا الطريق منذ شهور طويلة، وتجري لقاءات سرية مع مسؤولين إسرائيليين في عدد من الدول العربية، لدعم المفاوضات والعودة لها".

وذكر خريشة، أن "الموقف السياسي للسلطة من المفاوضات مترهل وغير صريح، وما يقال عبر وسائل الإعلام مخالف تماماً لحقيقة الواقع والعلاقة بين السلطة وإسرائيل، والتي بات هدفهما المشترك الآن هو وأد انتفاضة القدس التي دخلت شهرها الخامس والسيطرة عليها من خلال التنسيق الأمني".

ولفت إلى أن "تقديم دولة المغرب الشقيق مبادرة لاستئناف المفاوضات، بمثابة "تطبيع عربي" بنكهة جديدة مع الاحتلال، في ظل كل الدعوات التي تخرج من الفلسطينيين لمساندتهم في مواجهة الاحتلال وإفشال مخططاته وليس بإعطائه طوق النجاة".

كما أدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين اللقاء ووصفته بالمشبوه، وطالبت القيادة الفلسطينية التي وصفتها بالمتنفذة بـ "إعلان موقف واضح عن وقف لقاءاتها واتصالاتها مع الكيان الصهيوني"، معتبرة استمرار هذه اللقاءات والترحيب الرسمي بها "انقلاباً مستمراً على مسيرة شعبنا وإرادته الوطنية ومؤسساته الجامعة التي طالبت بوقف السير بهذا الطريق المظلم".

مكة المكرمة