مجزرة "سبايكر".. المتهم نوري المالكي بعيد عن قبضة العدالة

أهالي ضحايا "سبايكر" حملوا نوري المالكي المسؤولية كاملة عن المجزرة

أهالي ضحايا "سبايكر" حملوا نوري المالكي المسؤولية كاملة عن المجزرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 15-06-2017 الساعة 14:41
بغداد - الخليج أونلاين (خاص)


فرض تنظيم الدولة سيطرته على مدينة الموصل، مركز محافظة نينوى، 400كم شمال العاصمة العراقية بغداد، في يونيو/حزيران 2014، ليمتد نفوذه سريعاً إلى مناطق أخرى عديدة من العراق، وقد ارتكب انتهاكات كثيرة بحق الأهالي، عدتها جهات محلية وعالمية عديدة "جرائم ضد الإنسانية، وإبادة جماعية".

وعند وصول مقاتليه إلى مشارف محافظة صلاح الدين، حيث قاعدة "سبايكر" الجوية، خرج أكثر من ألفي عنصر من القوة الجوية العراقية الذين كانوا في القاعدة، بعد سماعهم نبأ سقوط الموصل بيد التنظيم، باتجاه بغداد دون أن يحملوا أسلحتهم أو تجهيزاتهم العسكرية، وكشفت وسائل إعلام محلية أنه تم خداعهم من قبل ضباط موالين للتنظيم، وقولهم لهم إن الطريق آمن وخالٍ من المسلحين، ليتبين فيما بعد أنه فخ وقع فيه الجنود.

وأظهر مقطع مصور بثه تنظيم الدولة على الإنترنت لاحقاً إطلاق مقاتليه النار على نحو 1700 منهم، من مسافات قريبة في العراء وعلى ضفاف نهر دجلة، ثم دفنهم في مقابر جماعية.

- من يتحمل المسؤولية؟

لا شك أن مجزرة "سبايكر" جزء صغير من جرائم تنظيم الدولة خلال سيطرته على أجزاء شاسعة من العراق، لكن الحادثة أخذت حجماً أكبر من غيرها؛ نظراً لتسويقها إعلامياً من قبل الأحزاب الحاكمة في العراق على أنها مظلمة للمكون الشيعي، لكون أغلبية القتلى من الشيعة.

ولا يمكن الوصول إلى المسؤول عن المجزرة دون معرفة المسؤول عن سقوط ثاني أكبر محافظة في البلاد بعد العاصمة العراقية؛ فالمسؤول عن كلا الجرمين واحد، خصوصاً إذا ما علمنا أن أربع فرق عسكرية، كانت موجودة في المدينة، هربت جميعها دون خوض أي معركة مع مسلحي التنظيم.

اقرأ أيضاً :

بريطانيا تلفظ تركة "بلير" وتغلق سجل انتهاكاتها في العراق

مجلس النواب العراقي بحث قضية سقوط الموصل، وبعد ثمانية أشهر من التحقيقات، خرج التقرير المتعلق بـ"الكشف عن ملابسات سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم الدولة" للوجود في أغسطس/آب 2015، ليصوت مجلس النواب لرفعه إلى القضاء وهيئة النزاهة لاتخاذ القرار المناسب.

وانتهى التقرير إلى تحميل رئيس الوزراء العراقي في حينها، ونائب رئيس الجمهورية حالياً، نوري المالكي، و35 مسؤولاً مسؤولية سقوط المدينة.

فالمالكي، بحسب التقرير، لم يكن يمتلك تصوراً دقيقاً عن خطورة الوضع الأمني بنينوى، وكان يعتمد في تقييمه على تقارير مضللة ترفعها القيادات العسكرية والأمنية، دون التأكد من صحتها، وغالباً ما تكون عبر اتصالات هاتفية مباشرة بالقادة دون المرور بسلسلة المراجع؛ وأفادت شهادات القادة العسكريين بأنه هو من أصدر أوامر انسحاب القطاعات العسكرية من الموصل.

وانتقد التقرير المالكي لـ"عدم الالتزام ببناء قدرات الجيش العراقي الجديد، والتركيز على الجانب العددي في القوة العمومية للجيش، على حساب الكفاءة والتدريب والنوعية".

كما تطرق لمرحلة ما بعد سقوط الموصل، وقال إن المالكي "لم يتخذ قراراً حاسماً بعد انهيار القطعات العسكرية، وترك الأمر مفتوحاً للقادة بأن يتخذوا ما يرونه مناسباً، وهو أمر غير صحيح. كما أنه لم يصدر الأوامر لمعاقبة المتخاذلين من القادة، الأمر الذي أدى لانهيار القطعات في مناطق أخرى".

أهالي ضحايا "سبايكر" حملوا نوري المالكي المسؤولية كاملة عن المجزرة، لكونه القائد العام للقوات المسلحة، ورفعوا دعوات قضائية ضده معتبرينه المسؤول الأول عن مقتل ذويهم، مشيرين إلى أنه رفض مقابلتهم والبحث عن مصير ذويهم.

- البيت الشيعي يدين المالكي

في الذكرى الثالثة للمجزرة، حاول نائب رئيس الجمهورية، نوري المالكي، المدان من قبل مجلس النواب، والذي عطلت الصفقات السياسية تحويل ملف إدانته إلى القضاء، والمتاجرة بالمجزرة من خلال تسويقها على أنها إبادة تستهدف المكون الشيعي في العراق.

وقال في ذكرى المجزرة: إن "ما يحصل في العراق ثورة طائفية للسنة ضد الشيعة"، مدعياً أن "سقوط الموصل والأنبار مؤامرة".

البيت الشيعي كان سباقاً في إدانة المالكي وتحميله مسؤولية المجزرة، حيث رد المجلس الأعلى الإسلامي، الذي يتزعمه عمار الحكيم، على تصريحاته، متهماً إياه بالتسبب في "ضياع العراق ومجزرة سبايكر".

وقال القيادي في المجلس الأعلى، جواد البزوني، لموقع "المدى برس": إن "ما حصل في العراق هو بسبب سوء إدارة الملف السياسي في العراق، فمعظم تصرفات المالكي كانت بعيدة كل البعد عن الإدارة الحقيقية"، مشيراً إلى وجود "رغبة من قبل من كان يدير البلاد، بالعمل على الفوضى التي يستطيع من خلالها الاستحواذ على كل شيء".

وعد البزوني "تصريحات المالكي هروباً من المسؤولية"، داعياً إياه إلى "الاعتراف بأنه السبب في ضياع العراق ومجزرة سبايكر وبادوش وغيرها من المجازر التي حصلت بالعراق؛ بسبب سوء تسليح الجيش، وعدم تشكيله على أساس وطني عقائدي".

ولم يفوّت أتباع رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر الفرصة، متجهين في ذكرى المجزرة مساء الأربعاء، الى ساحة التحرير وسط بغداد، التي غدت رمزاً للثورة على الفساد والطائفية، وتظاهروا بالآلاف مطالبين بمحاسبة نوري المالكي، متهمين إياه بالمسؤولية عن المجزرة.

وأجرى المتظاهرون مراسم تشييع رمزية لـ1700 نعش حملوها في ساحة التحرير وسط بغداد؛ إحياءً للذكرى الثالثة للمجزرة، ورفع المتظاهرون لافتات كُتب عليها: "نطالب القضاء العراقي بمحاسبة كل من ورد اسمه في نتائج تقرير التحقيق بمجزرة سبايكر، وعلى رأسهم نوري المالكي".

اقرأ أيضاً :

أخطبوط الفقر يحاصر العراق وأذرعه تفاقم أزماته المشتعلة

- لماذا لم يحاسب المالكي؟

بعد مرور ثلاث سنوات على سيطرة تنظيم الدولة على الموصل، ثم على ثلثي مساحة العراق، واستنزاف الموارد المادية والبشرية في جملة مجازر أشهرها "سبايكر"، يتبادر إلى الذهن السؤال: لماذا لا يزال المالكي طليقاً، بل في منصب سياسي سيادي يمنحه حصانة قانونية؟!

المالكي تلقى تقرير مجلس النواب العراقي الذي أدانه، وكان يفترض أن يأخذ طريقه إلى منصات القضاء، وهو في طهران، وقد لفظته العملية السياسية العراقية بكل مكوناتها، فصار بعد عناء رئيسَ وزراء سابقاً، بعد أن رفض تسليم السلطة لخلفه القيادي في حزب الدعوة، حيدر العبادي، الذي فسح المجال لفضح المسكوت عنه ومحاكمة مسؤولي الفترة الماضية.

إيران اللاعب القوى في الملف العراقي، ساندت المالكي ومنعت محاكمته، وأعادته للعملية السياسة ضمن صفقة تسوية، جعلت منه نائباً لرئيس الجمهورية، ومن طهران وصف تحقيق مجلس النواب، والنتائج التي خرجت بها لجنة التحقيق بأنها "لا قيمة لها"، وقال في صفحته على فيسبوك: إن "ما حصل في الموصل كان مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة، ثم انتقلت المؤامرة إلى أربيل".

مكة المكرمة