محادثات "الفرصة الأخيرة" في السويد.. هل تأخذ اليمن لبر الأمان؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/gnd4Bm

المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث يدفع باتجاه نجاح المحادثات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 06-12-2018 الساعة 14:33
محمد صادق أمين - الخليج أونلاين

مع التئام شمل المتحاربين اليمنيين بالسويد، يسود الترقب الساحة اليمنية انتظاراً لما ستسفر عنه من نتائج، سيكون لها أثر حاسم في وضع حد لأزمات البلاد المتفاقمة منذ عام 2014، أو تزيد اشتعالها أكثر والمضي بها نحو المزيد من المجهول الذي أوصلها لأزمة إنسانية، حذرت من عواقبها العديد من المنظمات الدولية، على رأسها الأمم المتحدة.

هذه المشاورات التي انطلقت الخميس (6 ديسمبر)، ويقودها المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن مارتن غريفيث، وصفها الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، بمحادثات "الفرصة الأخيرة"، وترعاها الأمم المتحدة بهدف إنهاء النزاع الدامي بين الحكومة الشرعية التي تدعمها السعودية، ومليشيات الحوثيين الذين تساندهم إيران.

ويعتبر العديد من المراقبين أنَّ فرص التسوية السياسية في اليمن تمر بمنعطف حرج، وأن حالة من عدم الثقة تسود أجواء المشاورات بالسويد، بسبب التعقيدات الإقليمية، والأوضاع السياسية والعسكرية الميدانية التي شهدتها البلاد بالآونة الأخيرة في "الحديدة"، والتي ما إن هدأت بفعل الضغوط الدولية حتى اشتعلت جبهة "نهم" التابعة للعاصمة صنعاء، حيث كثف طيران التحالف السعودي-الإماراتي من غاراته على المنطقة، في حين حاولت قوات الشرعية التقدم على الأرض باتجاه مناطق تموضع مليشيا الحوثيين.

الكاتب والباحث اليمني نبيل البكيري أعرب عن اعتقاده أن "مفاوضات السلام في السويد ستسير على خُطا المفاوضات السابقة، وأتوقع أنها ستفشل حتماً وتستمر حرب اليمن، لعدم رغبة الحوثيين في إحلال السلام".

وأشار البكيري، في حديثه لـ"الخليج أونلاين"، إلى أنه "لا نية حقيقية لدى الحوثيين لتحقيق السلام، فقط هي محاولة للحصول على اعتراف دولي بكونهم سلطة أمر واقع في صنعاء، فضلاً عن ذلك هم الآن الممثل الوحيد للانقلاب، بعد القضاء على حليفهم صالح، والمجتمع الدولي يعترف بهم اليوم بهذه الصفة".

كما اتفق وزير الصحة اليمني الأسبق نجيب سعيد الدبعي، مع البكيري، وأشار إلى أن "جبهة نهم وغيرها من الجبهات أشعلها انقلاب مليشيات الحوثي على السلطة الشرعية بالتزامن مع مباحثات السويد، فهم لا يبحثون عن السلام".

وأضاف الدبعي في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "الحوثيون يشعلون المواجهات منذ الحروب الست في عهد الرئيس الراحل، عليّ عبد الله صالح، وخلال ثورة فبراير 2011، وما بعدها، وحتى في أثناء فترة الحوار الوطني، وخلال كل المفاوضات السابقة مع ممثلي السلطة الشرعية، تشهد على ذلك مفاوضات جنيف والكويت، وهُم اليوم يكررون السيناريو ذاته بإشعال الجبهات بالتزامن مع محادثات السويد".

مخاطر الفشل

احتمال فشل المفاوضات بين أطراف الصراع يثير مخاوف مراقبي المشهد اليمني، من احتمالات التصعيد في ظل تعقُّد المشهد الإقليمي، حيث تمر إيران -التي تدعم الحوثيين- بمأزق بسبب العقوبات الأمريكية المتصاعدة ضدها، في حين تعيش السعودية أزمة مقتل مواطنها الصحفي المعارض جمال خاشقجي بقنصلية بلاده في مدينة إسطنبول، يوم 2 أكتوبر الماضي، إلى جانب تحميل المجتمع الدولي التحالفَ مسؤوليةَ الأزمة الإنسانية باليمن.

 

ففي شهر سبتمبر الماضي، فشلت محاولة عقد جولة مفاوضات برعاية الأمم المتحدة، بعدما رفضت مليشيات الحوثي، في اللحظة الأخيرة، التوجه إلى جنيف من دون الحصول على ضمانات بالعودة سريعاً إلى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم، وإجلاء مصابين من صفوفهم إلى سلطنة عُمان.

كما انهارت جولة سابقة من محادثات السلام بين الحوثيين والحكومة اليمنية عام 2016، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاق حول التشارك بالسلطة، عقب 108 أيام من المفاوضات في الكويت.

وبقي ممثلون عن الحوثيين عالقين في السلطنة ثلاثة أشهر، بسبب منع التحالف بقيادة السعودية، الذي يسيطر على الأجواء اليمنية، عودتهم للعاصمة.

ويرى الوزير والنائب السابق في البرلمان اليمني "الدبعي"، أن عدم التوصل إلى حل سياسي سيرفع من وتيرة التدخل الإقليمي في اليمن، ويقول بهذا الخصوص: إن "القرار بعد ثورة فبراير 2011 وفي أثناء قيام حكومة الإنقاذ الوطني، كان يمنياً بحتاً، ولكن بعد انقلاب المليشيات الحوثية على السلطة الشرعية أصبح لدول الإقليم يدٌ مباشرةٌ في اليمن، ومع إطالة أمد الحرب وعدم إنجاز الحسم العسكري ضد المليشيات الانقلابية بدأت أطراف دولية تدلي بدلوها في صياغة المشهد اليمني وبتوجيه مساراته ومآلاته. وفي حالة استمرار تفاقم المعاناة الإنسانية بسبب فشل المفاوضات واستمرار الحرب، فإن الرغبة الدولية في التدخل بالشأن اليمني ستزداد".

 

من جهته، أعرب البكيري عن اعتقاده أن "مفاوضات السلام في السويد ستسير على خُطا المفاوضات السابقة"، معللاً ذلك بالقول: إن "الحوثيين جماعة مسلحة متمردة تتبع إيران، وترفض السلام ما دامت طهران لا تريد تحقيقه".

واستدرك بالقول: "لكن السلام في اليمن مسألة معقدة للغاية، ولا يتحقق إلا بكسر الانقلاب واستعادة الدولة شرعيتها، وهذا هو الطريق الوحيد".

وحمَّل البكيري التحالف السعودي-الإماراتي مسؤولية عدم حسم المعركة لمصلحة الشرعية، وأشار إلى أن "هناك تقدماً على الأرض لقوات الشرعية، لكن الإشكالية الوحيدة هي أن التحالف لا يريد أن يتحقق الحسم على الأرض، فهو يريد معادلة سياسية وميزان قوة يسيطر عليه هو ويخدم مصالحه، وستتكرر الأخطاء نفسها التي وقعت سابقاً، بسبب عدم الحسم"، متابعاً أن "السلام لن يعود لليمن إلا بوقف التدخل الإقليمي، وعودة الدولة بمؤسساتها التي أزالها الانقلاب الحوثي".

يشار إلى أن النزاع في اليمن دفعه نحو أزمة إنسانية هي الأكبر في العالم، ما جعل نحو 22 مليون يمني -هم ثلاثة أرباع عدد السكان- في وضع صعب، إذ يحتاجون إلى مساعدة غذائية، وبينهم نحو 14 مليوناً -نصفهم من الأطفال- يواجهون خطر المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.

وأدى النزاع إلى تدهور الاقتصاد بشكل كبير، مع انكماش النمو بنسبة 50% منذ عام 2015، بحسب البنك الدولي. وبلغت نسبة البطالة أكثر من 30%، ومن المتوقع أن يبلغ معدل التضخم نحو 42%، في حين لم تُدفع أجور غالبية الموظفين منذ سنوات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في أكتوبر الماضي: "إذا تمكنّا من وقف الحرب في اليمن، فسنكون أنهينا أكبر أزمة إنسانية تواجهنا في العالم".

مكة المكرمة