محاكمة "الانقلابيين".. طريق أردوغان للدولة المدنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 22-06-2014 الساعة 19:45
إسطنبول - الخليج أونلاين


يخوض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان معركة شرسة مع القضاء التركي في محاولة لمحاكمة جميع القادة العسكريين السابقين في الجيش التركي الذين شاركوا في التخطيط أو تنفيذ الانقلابات العديدة التي شهدتها البلاد منذ ستينيات القرن الماضي.

ويهدف أردوغان من هذه الخطوة إلى ترسيخ مفهومه الجديد لما أسماه "تركيا الحديثة"؛ المرتكز على منع الجيش من التدخل في الحياة السياسية الداخلية في البلاد، وصولاً إلى الدولة المدنية التي تسودها الديمقراطية في مناحي الحياة كافة.

وشهدت تركيا العديد من الانقلابات العسكرية ضد حكومات مدنية، في ظل سيطرة الجيش على الحياة السياسية بشكل كبير.

ويبدو أن أردوغان، الذي يعتبر رجل تركيا القوي في السنوات الأخيرة، يريد إيصال رسالة مفادها "أن كل من تسول له نفسه بالتخطيط أو المشاركة في انقلاب عسكري سيكون مصيره المحاكمة والسجون، ولو بعد عشرات السنين"، وذلك في ظل التحديات الكبيرة التي واجهتها حكومته الأولى عام 2002 حتى اليوم، وخشيته المتواصلة من تكرار سيناريو الانقلابات السابقة مع حكومته الحالية.

واعتبر أردوغان في تصريحات صحفية، اليوم الأحد، أن حكومته "نجحت في اجتياز أصعب امتحانات واختبارات لها في تاريخ الجمهورية، على مدار عام مضى، وتمكنت من التصدي لأعنف الهجمات، لتخرج منها منتصرة". في إشارة إلى الاحتجاجات الشعبية وحملة مكافحة "الفساد والرشوة" نهاية العام المنصرم، والتي وصفتها الحكومة بـ"محاولة انقلاب" شارك فيها القضاء والشرطة.

وشدد أردوغان على أن طريق الحكم في تركيا يمر عبر صناديق الاقتراع، واصفاً من "يسعون للوصول إلى السلطة عبر الزجاجات الحارقة والعصي"، بمريدي "ديمقراطية السيسي"، في إشارة إلى الرئيس المصري الجديد عبد الفتاح السيسي الذي تقلد الحكم عقب انقلاب عسكري، في الثالث من يونيو/ حزيران الماضي.

تصريحات أردوغان هذه جاءت بعد يوم واحد من تأكيده أن حزب العدالة والتنمية ساعد في تقديم المسؤولين عن انقلاب عام 1980، إلى القضاء، بتعديل القوانين خلال الاستفتاء الذي جرى في ١٢ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٠.

وأصدرت محكمة تركية قبل يومين، أحكاماً بالمؤبد على رئيس أركان الجيش التركي السابق "كنعان إيفرن"، ونائبه "تحسين شاهينقايا" المتهمين بالمسؤولية عن انقلاب 1980.

وفي السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول الماضي شن القضاء والشرطة التركية حملة اعتقالات واسعة بدعوى مكافحة "الفساد والرشوة"، شملت وزراء وقيادات ورجال أعمال مقربين من أردوغان، في خطوة اعتبرها محاولة انقلاب من قبل "الكيان الموازي". وهو الاسم الذي يطلقه أردوغان على حليفه السابق فتح الله غولن، زعيم جماعة "خدمة"، وصاحب النفوذ الواسع في مفاصل الدولة التركية، وخاصة الشرطة والقضاء.

وفي الوقت الذي يواصل فيه أردوغان شن حرب مفتوحة ضد الجماعة، شدد على أنه لن "ينتظر ٣٤ عاماً مرة أخرى حتى يحاكم الانقلابيين"، مؤكداً أنه سيحاسب الجماعة في أقرب وقت بعدما تمكن من "الدخول إلى جحورها"، بحسب وصفه.

ومع تمكن أردوغان من تحييد الجيش بنسبة كبيرة عن الحياة السياسية، يبدو أنه ما زال يواجه مشكلة أعمق وأصعب مع القضاء الذي يضع الكثير من العقبات في طريقه.

آخر هذه التحديات كان قرار محكمة الجنايات الرابعة في إسطنبول، الخميس، إخلاء سبيل وإعادة محاكمة جميع المتهمين فيما يعرف بقضية "المطرقة"، والبالغ عددهم (236) شخصاً، بينهم الفريقان الأولان المتقاعدان "تشاتين دوغان" و"خليل إبراهيم"، استناداً إلى قرار صدر في هذا الشأن عن المحكمة الدستورية التركية، وهو القرار الذي لم يعجب أردوغان على الإطلاق.

وكانت محكمة سيليفري في ضواحي إسطنبول، قد أصدرت في أغسطس/ آب 2012 على أكثر من (300) عسكري، بينهم جنرالات كبار، أحكاماً بالسجن تراوحت بين (13و20) عاماً، بعد إدانتهم في قضية "المطرقة"، المتعلقة بمحاولة تآمر وانقلاب ضد الحكومة الأولى لأردوغان عام 2003.

القضاء الذي يتهمه أردوغان بالولاء لـ"الكيان الموازي"، أصدر أمس السبت، قراراً بالإفراج عن 5 أشخاص كانوا قد عُرضوا على المحكمة على خلفية اتهامهم بقضية وضع أجهزة تنصت في مكتب أردوغان وفي سيارته الرسمية، العام الماضي، وهي المعضلة نفسها التي واجهها الرجل عندما حاول اعتقال مسؤولين أمنيين مسؤولين عن عمليات التنصت الواسعة التي تمت على كبار قادة الدولة التركية.

ويعتبر أردوغان أن الانتخابات الرئاسية المقبلة والمقررة في العاشر من أغسطس/ آب المقبل خطوة مهمة على طريق التحول الديمقراطي في تركيا، لكونها تعتبر أول انتخابات بالاقتراع المباشر من الشعب، بعدما كان يتم انتخاب الرئيس من خلال البرلمان طوال القرون الماضية، وسيطر على المنصب قادة الجيش أو مقربون منهم.

ويمكن ربط موقف أردوغان القوي تجاه الانقلاب العسكري في مصر، بتاريخ مواقفه من الانقلابات السابقة في بلاده، التي كان حزبه وامتداده السابق حزب السعادة، أكثر المتضررين منها في التسعينيات وبداية الألفية الجديدة.

يذكر أن التحديات الكبيرة الذي واجهها أردوغان طوال السنوات الماضية، والتي تعاظمت في السنة الأخيرة، دفعت الرجل إلى محاولة تحصين حكومته وشخصه من أي محاولة انقلابية ضده، الأمر الذي دفعه لاتخاذ إجراءات صنفت على أنها "قمعية، وتضييق على الحريات وحياد عن طريق الديمقراطية".

فقد لجأ نواب حزب العدالة والتنمية إلى سن العديد من القوانين في مجلس الأمة التركي، كان أبرزها منح جهاز الاستخبارات القومي MIT صلاحيات مطلقة، لكون الجهاز يدين بالولاء لأردوغان ويرأسه "هاكان فيدان"، رجل أردوغان القوي، كما يسميه الأتراك، بالإضافة إلى قوانين تشدد قبضة الحكومة على القضاء، وتعزز رقابتها على الإنترنت.

هذه التجاوزات التي اعترف بها العديد من قيادات العدالة والتنمية، عبروا عن أملهم بإصلاحها فور استقرار الأمور، وإجراء الانتخابات الرئاسية المقبلة، لإفساح المجال أمام أردوغان لمواصلة طريقه في تعزيز الديمقراطية وبناء الدولة المدنية.

مكة المكرمة
عاجل

الأمم المتحدة: روسيا وتركيا أبلغتا المنظمة بأنهما لا تزالان تعملان على وضع تفاصيل اتفاق إدلب لكننا متفائلون بإمكانية تجنب إراقة الدماء