مخازن أسلحة وحملات أمنية.. ماذا يجري في تونس قبيل الذكرى الـ8 للثورة؟

الرابط المختصرhttp://khaleej.online/g13NdG
يعتزم نشطاء تنفيذ تحركات احتجاجية في ذكرى الثورة

يعتزم نشطاء تنفيذ تحركات احتجاجية في ذكرى الثورة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 17-12-2018 الساعة 10:22

يحيي أهالي محافظة سيدي بوزيد التونسية (وسط غربي تونس)، اليوم الاثنين (17 ديسمبر)، ذكرى الثورة التونسية التي أطاحت، منذ 8 سنوات، بنظام زين العابدين بن علي، بعد 30 عاماً من الديكتاتورية والتفرد بالحكم.

الثورة انطلقت على أثر إضرام الشاب التونسي محمد بوعزيزي النار بجسده أمام مقرّ المحافظة، احتجاجاً على مصادرةِ شرطيةٍ عربته التي كان يبيع عليها الفواكه والخضر، بعد صفعها إياه، ليطلق بذلك شرارة ما يُعرف بـ"ثورات الربيع العربي".

وبالتزامن مع استعداد المحافظة لإحياء الذكرى الـ8 للثورة، حذّرت مراكز الاستخبارات الأمنية من إمكانية استغلال الخلايا الإرهابية هذه المناسبة لتنفيذ هجمات، خاصة  بعد أن عثرت القوات الأمنية على مخازن أسلحة بالمنطقة، قبل أيام من هذا التاريخ.

مخازن أسلحة

في 6 ديسمبر الجاري، تمكنت قوات الأمن الوطني بمحافظة سيدي بوزيد من الكشف عن مستودع لصنع الأسلحة، في منطقة الأسودة التابعة للمحافظة، ووجدت فيه ذخيرة تُستعمل في صنع المتفجرات، وحزاماً ناسفاً، وسكاكين، ورمانة يدوية، وصواعق، وأجهزة تحكّم عن بُعد، وبندقية، ولاقط طاقة شمسية، وأسلاكاً، وعدداً آخر من المواد.

ووفق الجهات الرسمية التونسية، أُلقي القبض على 15 شخصاً، شارك عدد منهم في عمليات إرهابية سابقة، وبينهم مطلوبون للعدالة، في حين تحصّن شخصان -وصفتهما وزارة الداخلية التونسية بـ"الخطيرين"- بالفرار إلى جبال سيدي بوزيد.

وانطلاقاً من معلومات قدّمها أحد الإرهابيين الموقوفين، فإنّ المجموعة الإرهابية التي ينتمي إليها قد أخفت أسلحة ومتفجّرات تحت التراب، بغية استعمالها لاحقاً في عمليات إرهابية بالمحافظة، حسب ما أكّده مصدر أمني لـ"الخليج أونلاين"، رفض الكشف عن هويته.

وبناءً على ذلك، طوّقت الوحدات الأمنية المحافَظة بالكامل يوم الأربعاء (12 ديسمبر الجاري)، واستعملت آلات كاسحة وجرّافات، للبحث عن الأسلحة، تحت إشراف فرق أمنية خاصة، بحضور أبناء المنطقة من المدنيين، الذين عرضوا تقديم خدماتهم لمساعدة الأمن في العثور على الأسلحة المشتبه في وجودها.

وتكتمت الجهات الأمنية على نتائج هذه العملية الأمنية الاستباقية، ولم تعلن وزارة الداخلية عن أي معلومات متعلقة بها، في حين يرى مراقبون أن العملية مرتبطة بعملية مخزن الأسلحة في الأسودة والتي سبقتها بأيام قليلة.

مخاوف من هجمات

الناطق الرسمي باسم السلك القضائي لمكافحة الإرهاب (جهاز قضائي يهتم بالقضايا الإرهابية) سفيان السليطي، قال إثر انطلاق العملية، إنّ المعدات التي تم حجزها في منطقة الأسودة تعدّ الأضخم  والأخطر من نوعها، مقارنة بالكميات التي سبق أن ضُبطت في العمليات الأمنية الأخيرة. 

وأضاف السليطي في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أنّه تم بذلك إفشال مخطط إرهابي كان سيستهدف مقرات هامة وأماكن حساسة، مشيراً إلى أنّ المحجوز أكبر دليل على نوعية العمليات التي كانوا يخططون لها.

وأثارت هذه المخططات مخاوف لدى مراقبين للشأن التونسي، ومتابعين للوضع الأمني، من إمكانية تنفيذ هجمات إرهابية في 17 ديسمبر الحالي، وهو تاريخ يحيي فيه أهالي محافظة سيدي بوزيد ذكرى انطلاق الثورة.

ويزور المحافظة في هذا التاريخ من كل سنة، مسؤولون بارزون بالدولة، وسياسيون ورجال أعمال، لتأكيد رمزيته، ودوره في تحرير تونس من النظام الديكتاتوري السابق، غير أن محافظة سيدي بوزيد فقط تدخل في عطلة خلال هذا اليوم.

وفي هذا السياق، اعتبر الخبير في الجماعات الإسلامية، علية العلاني، في حديث لـ"الخليج أونلاين"، أنّ الخلايا النائمة أصبحت تشكل خطراً وتهديداً لأمن البلاد، لأنّها باتت تستغل حالة الانفلات الأمني، من أجل تنفيذ هجمات إرهابية. 

وحذّر العلاني من استغلال هذه الجماعات الإرهابية الأعياد والمناسبات، على غرار مناسبة إحياء ذكرى الثورة، أو رأس السنة الميلادية، لتنفيذ هجمات إرهابية، قد تستهدف مراكز حيوية، مشيراً إلى أن تونس بحاجة إلى مزيد من الحيطة واليقظة والحذر.

وأشار الخبير في الجماعات الإسلامية إلى أنّ التخوفات من تنفيذ هجمات في محافظة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، قد تهدد مسار الانتقال الديمقراطي، لافتاً إلى أن المحافظة التي أطلقت شرارة الربيع العربي لم تنل حظها على مستوى التوزيع العادل للثروات بين الجهات، وهو ما زاد حالة الاحتقان والاحتجاج من أجل التنمية والشغل.

احتقان واحتجاجات

ومنذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في 2011، تستمر الاحتجاجات بمحافظة سيدي بوزيد وبقية المحافظات القريبة منها للعام الثامن على التوالي، حيث بلغ عدد التحركات الاحتجاجية، في شهر نوفمبر الماضي، 746 تحركاً، مسجّلة تراجعاً بـ293 تحركاً مقارنة بالعام الماضي، وفق أرقام للمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

ولاحظ تقرير المرصد الاجتماعي التونسي أنّ محافظات سيدي بوزيد والقصرين والقيروان (محافظات داخلية) مراتب متقدمة بنحو 59 تحركاً، تليها ولايات قفصة وتطاوين ومدنين وجندوبة بنحو 33 تحركاً احتجاجياً. ومثّل تحسين الخدمات الأساسية للمواطنين -وضمن ذلك توفير مياه الشرب والخدمات الصحية والتشغيل- أبرز مطالب المحتجين في أغلب هذه المناطق.

ويعتزم المعطَّلون عن العمل تنفيذ تحركات احتجاجية، على هامش إحياء ذكرى الثورة، تحت شعار "التشغيل استحقاق"، للتذكير بالمطالب التي رفعوها منذ ثماني سنوات، غير أن السلطات لم تستجب لها، خاصة منها المتعلقة بالتنمية والتشغيل، وفق ما أكده عضو اتحاد المعطلين عن العمل في سيدي بوزيد، وسيم الجدي، لـ"الخليج أونلاين".

ومن المنتظر أن يشارك وفد حكومي رفيع المستوى، ربما يكون رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمقدمته، في فعاليات إحياء ذكرى 17 ديسمبر.

مكة المكرمة