مخالفات قضاة مصر متراكمة.. وانتحار شبلي يقود لفتح الملفات القديمة

يعرف مجتمع القضاة في مصر بأنه عائلي ومغلق

يعرف مجتمع القضاة في مصر بأنه عائلي ومغلق

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 08-01-2017 الساعة 14:41
القاهرة - كريم حسن - الخليج أونلاين


لم يكن المستشار المصري وائل شلبي، نائب رئيس مجلس الدولة المستقيل، الذي أعلنت السلطات مؤخراً أنه انتحر، عقب التحقيق معه في القضية التي أطلق عليها "الرشوة الكبرى"، القاضي الوحيد الذي تم تداول اسمه مؤخراً مقترناً بالفساد في أرض الكنانة، حيث سبقه العديد من القضاة الذين اتهموا في قضايا رشوة، أو ارتكاب مخالفات تسيء للصورة التي حاول القضاة رسمها خلال سنوات طويلة بأنهم منزّهون عن الأخطاء، وأنهم "أسياد الشعب"، وفقاً لتعبير المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري السابق.

واختلفت القضايا التي لوثت ثوب القضاة مؤخراً، حيث تفاوتت الوقائع بين الرشاوى، والاتجار بالمخدرات، وسرقة الأحراز، وغيرها من الاتهامات التي نستعرض أحدثها في هذا التقرير.

كما تفاوتت تقديرات المراقبين حول الأسباب التي أدت إلى ظهور تلك القضية بالتحديد الآن، رغم أن هناك مطالبات منذ عام 2011 بالتحقيق في مخالفات منسوبة لـ (شلبي)، وعدد من زملائه في مجلس الدولة، حيث يرجّح البعض أن موقف مجلس الدولة الممانع لتمرير اتفاقية ترسيم الحدود المصرية السعودية (جزيرتي تيران وصنافير)، والرافض لقانون الهيئات القضائية الذي كان مقرراً أن تتم مناقشته بمجلس النواب، ويتيح لرئيس الجمهورية تعيين رؤساء تلك الهيئات، هو السبب في التربص بمجلس الدولة في التوقيت الحالي، ومحاولة إجباره على التساهل في الموقف من "الاتفاقية والقانون".

اقرأ أيضاً :

وزير داخلية البحرين: التواطؤ والإهمال تسببا بهروب سجناء "جو"

معايير الالتحاق بالسلك القضائي

يعرف مجتمع القضاة في مصر بأنه عائلي ومغلق، ويصعب أن تجد من يدخله دون أن يكون أحد من أقاربه عضواً في هذا المجتمع، فالقيود صارمة على الملتحقين الجدد، لذلك تجد عائلات كاملة ممثلة في هذا المجتمع، كما تتردد العديد من الأقاويل بأن العمولات أيضاً ضرورية للالتحاق بتلك الوظيفة الرفيعة، في مقابل حرمان قطاعات من الالتحاق بتلك الوظيفة، ولا يزال المصريون يذكرون، في هذا الإطار، تصريحات وزير العدل الأسبق، محفوظ صابر، والتي كانت سبباً في إقالته، حين أكد أن "ابن الزبال" لا يمكن أن يكون قاضياً، وكذلك تصريحات خلفه، المستشار أحمد الزند، الذي أكد أنه "لن تستطيع قوة في مصر أن توقف زحف القضاة المقدّس نحو المزيد من الحصانة". فضلاً عن استبعاد 138 من التعيين في النيابة العامة بسبب عدم توفر شرط حصول الوالدين على مؤهل عالٍ، والذين صدر قرار تعيينهم في 24 يونيو/حزيران 2013، رغم أنهم من أوائل الكليات، وبعضهم حاصل على الدبلومات والماجستير في مجال التخصص وبتقدير امتياز، وتم تعيين أبناء قضاة ومستشارين بدلاً منهم.

وألقت قضية الرشوة الكبرى، التي تم الإعلان عنها مؤخراً، حجراً كبيراً في بحيرة القضاة التي كانت مستقرة إلى حد كبير، حيث فتح القاضي المنتحر، وائل شلبي، الذي كان يتولى منصب أمين عام أعلى جهة قضائية إدارية في البلاد، الباب على مصراعيه أمام الانتقادات التي توجه عادة للقضاة بأنهم يعملون بعيداً عن الرقابة، وأن وضعهم المالي والإداري لا تتم مراجعته من أي جهة. حيث تم اكتشاف أنه يعمل في عدد من الجهات التي تدر عليه دخلاً خيالياً، بلغ، مثلاً، نحو مليون و700 ألف جنيه، فضلاً عن على أرباح سنوية خيالية من جهات أخرى يعمل بها ممثلاً لمجلس الدولة؛ منها محافظة الشرقية، وجامعة المنوفية، وجهاز حماية المستهلك.

رشاوى ومخدرات وسرقة

ولم يكن وائل شلبي القاضي الأول الذي يتهم في قضية رشوة، ففي مايو/أيار 2015 ألقت هيئة الرقابة الإدارية بالإسكندرية القبض على رئيس محكمة جنح مستأنف سيدي جابر ومحرم بيك، المستشار محمد الطنيخي، متلبساً في قضية رشوة مالية.

وفي نفس الشهر كشفت الجهات الرقابية عن تورط المستشار محمد الصاوي، مدير نيابة مدينة نصر أول، وشقيقه المستشار محمود الصاوي، عضو نيابة النقض، مع 7 ضباط شرطة بإدارات مختلفة بوزارة الداخلية، في قضية فساد كبرى بمؤسسات الدولة، خاصة بالاتجار في تهريب آثار، بعد تسجيل مكالمات لهما وتصويرهما من قبل الرقابة الإدارية.

وفي سابقة غريبة، ألقي القبض، في يوليو/تموز 2015، على المستشار رامي عبد الهادي، رئيس محكمة جنح مستأنف مدينة نصر؛ بتهمة طلب رشوة جنسية من إحدى السيدات مقابل الحكم لها في قضية منظورة أمامه، وذلك بعد أن تمكنت الفتاة، التي ابتزها بطلب رشوة جنسية، من الإيقاع به بالتنسيق مع الرقابة الإدارية.

وفي نفس الشهر ضبطت الأجهزة الأمنية المستشار شريف حافظ، رئيس محكمة جنح مستأنف محرم بك السابق؛ بتهمة "الرشوة الجنسية"، وذلك بعد التسجيل له وإلقاء القبض عليه متلبساً.

واستناداً إلى مخالفات وتهم لم يتم الإعلان عنها، صدر قرار جمهوري في 26 مايو/أيار 2016، بنقل 4 قضاة من عملهم القضائي وإحالتهم لوظائف إدارية بوزارات مختلفة، تنفيذاً لأحكام مجلس تأديب القضاة بإدانتهم بارتكاب مخالفات؛ والقضاة هم: أنور خالد عبد الفتاح أبو سحلي، علي محمد شوقي علي الكيلاني، شريف إداوارد بطرس الدهبي، ومحمد رضوان محمد حسن.

وفي يونيو/حزيران 2016، تم القبض على المستشار محمد أبو الحسب، رئيس نيابة الهرم؛ بتهمة حرق وسرقة مخزن أحراز نيابة الهرم، الذي يقع بمقر محكمة أكتوبر، والذي قضى عليه الحريق تماماً.

وفوجئ الشارع المصري خلال ترقبه للأحداث التي يمكن أن يشهدها يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2016، الذي وافق ما عرف بـ "ثورة الغلابة"، بخبر لا علاقة له بالغلابة على الإطلاق، حيث تم الإعلان عن القبض على القاضي طارق محمد زكي، رئيس محكمة جنح مستأنف الشرقية، خلال نقله 68 كيلواً من مخدر الحشيش في سيارته عبر نفق الشهيد أحمد حمدي، إلا أن الكلب البوليسي المرافق لقوة تفتيش السيارات لا يعرف أن القاضي يتمتع بحصانة تمنع تفتيشه، فنبح على سيارة المستشار، ليفتشها الضباط، ويكتشفوا محتوياتها المخدرة، فضلاً عن وجود فتاة مرافقة للقاضي، ما دعا إلى إحالته للمحاكمة عقب انتهاء تحقيقات النيابة.

مكة المكرمة