مدة الرئاسة في مصر.. بين الأطول والأقصر حكماً

السيسي يسعى لفتح فترة الحكم

السيسي يسعى لفتح فترة الحكم

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-03-2017 الساعة 16:05
القاهرة - كريم حسن - الخليج أونلاين


ما بين رغبة رؤساء في البقاء للحكم حتى الموت، وإرادة شعب يسعى لتداول السلطة بمدد رئاسية تتماشى وطبيعة الديمقراطية والدولة الحديثة، ظلَّت "مدة الرئاسة" أزمة مصرية ممتدة على مدى تاريخ مصر المعاصر.

ومؤخراً، حاول عضو بمجلس النواب المصري جمع توقيعات من زملائه لتمديد الفترة الرئاسية إلى 6 سنوات بدلاً من 4 سنوات؛ بدعوى عدم كفاية السنوات الأربع لتحقيق الإنجازات التي يطمح إليها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي. ورغم أنه لم يتمكن من جمع توقيعات خُمس أعضاء البرلمان، فإنه فتح باباً واسعاً للحديث عن الفترات التي قضاها رؤساء مصر، وأطول وأقصر فترات الرئاسة حول العالم.

والأمر ليس جديداً في مصر؛ فقد تكررت الرغبة في تعديل الدستور لتمديد الفترة الرئاسية أكثر من مرة، كانت الوحيدة الناجحة فيها هي التي تقدمت بها النائبتان السابقتان فايدة كامل ونوال عامر، والتي أُطلق عليه "تعديل الهوانم"، حيث اقترحتا حينها (عام 1980) إجراء بعض التعديلات على دستور 1971، منها المادة 77 التي تنظم فترات الرئاسة، والتي كان يقصرها الدستور على مدتين، لتفتح الباب أمام تولي الرئيس لـ"مدد" غير محدودة، وهو التعديل الذي لم يستفد منه أنور السادات؛ حيث توفي بعده بعام واحد، في حين استفاد منه سلفه حسني مبارك الذي تولى الرئاسة 5 فترات متتالية.

وخلال تولي عدلي منصور للفترة الانتقالية التي أعقبت انقلاب يوليو/تموز 2013، طالب مستشاره الإعلامي أحمد المسلماني بتعديل فترة الرئاسة لتكون 6 أو 8 سنوات. في حين شهد عام 2016 عدة محاولات للتعديل؛ منها محاولة النائبة مُهجة غالب، التي بررت طلبها بالرغبة في أن "تستقر الأوضاع فى البلاد"، بالإضافة إلى إعلان حملة "مَد فترة رئاسة عبد الفتاح السيسي"، لجمع 40 مليون توقيع للمطالبة بمد الفترة الرئاسية، إلا أنها لم تتمكن من جمع سوى 120 ألفاً.

نواب آخرون حاولوا إجراء تعديل، لخَّصه النائب خالد أبو زهاد بقوله: "إذا كان الدستور ضمن عدم استمرار الرئيس أكثر من مدتين قدرهما 8 سنوات، فلماذا لا يتم جعل المدة الواحدة 5 أو 6 أو حتى 10 سنوات لضمان استمرار الرئيس في الحكم؟!".

اقرأ أيضاً:

السيسي يفضح سوء علاقته بالسلطة الفلسطينية ويمهد لمرحلة دحلان

- مدد متفاوتة

يعتبر اللواء محمد نجيب أول رئيس لمصر؛ وقد تولى الحكم في 8 يونيو/حزيران 1953 عقب إلغاء الملكية وهو اليوم الذي أعلنت فيه مصر نظام الجمهورية، لكنه (نجيب) لم يستمر في الحكم سوى عام واحد انتهى في 14 نوفمبر/تشرين الثاني 1954، ليتولى الرئاسة بعده جمال عبد الناصر من اليوم نفسه وحتى وفاته يوم 28 سبتمبر/ أيلول 1970، ثم أنور السادات من 28 سبتمبر/أيلول 1970 وحتى اغتياله يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول 1981، تبعه حسني مبارك، الذي ظل حاكماً منذ يوم 14 أكتوبر/تشرين الأول 1981 حتى خلعته ثورة شعبية في 11 فبراير/شباط 2011.

عقب خلع مبارك، تولى المجلس الأعلى للقوات المسلحة إدارة البلاد إلى أن تسلم أول رئيس مدني منتخب في مصر محمد مرسي، الحكم في 30 يونيو/حزيران 2012، قبل أن يطيح به الجيش بعد عام واحد في الحكم، ليتولى بعده المستشار عدلي منصور فترة انتقالية من 4 يوليو/تموز 2013 حتى 8 يونيو/ حزيران 2014، ليصل بذلك المشير عبد الفتاح السيسي للقصر الرئاسي في اليوم نفسه.

- فترات حكم عالمية

عدد من الرؤساء على مستوى العالم ضربوا رقماً قياسياً في مدة البقاء بالحكم؛ فعلى المستوى العربي استمر الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك 30 عاماً، والرئيس اليمني المخلوع، أيضاً، علي عبد الله صالح، قضى 32 عاماً في السلطة، والجابوني عمر بونجو الذي حكم 41 عاماً، والعماني السلطان قابوس بن سعيد الذي قضى 44 عاماً في السلطة وما زال، والرئيس الليبي الراحل معمر القذافي استمر في الحكم 42 عاماً، كما أن محمد علي باشا تولى حكم مصر 43 عاماً، في حين دام حكم الرئيس الأردني الملك الحسين بن طلال 47 سنة.

وعالمياً، استمر كيم إيل سونغ رئيساً لكوريا الشمالية 45 عاماً، في حين حكم الرئيس الصيني تشانغ كاي تشيك 46 سنة، أما الزعيم الكوبي الراحل فيدل كاسترو فحكم 49 سنة، في حين حكم أنور خوجة ألبانيا 40 عاماً، واستمر فرانشيسكو فرانكو في حكم إسبانيا 39 عاماً، وفي توغو حكم غناسينغبي أياديما 37 عاماً.

الرئيس باول بيا، استمر أيضاً في حكم الكاميرون 36 عاماً، وهي المدة نفسها التي قضاها الرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو في حكم بلاده.

أما أصحاب الفترة الأقصر في تولي الحكم، فكانت فترات حكمهم أكثر طرافة؛ حيث تولى بيدرو لاسكورين رئاسة المكسيك ساعة واحدة، كما قُتل الإمبراطور "مو" بعد ساعتين فقط من حكم الصين عام 1234، في حين تنازل لويس التاسع عشر عن ملك فرنسا بعد 20 دقيقة من توليه الحكم.

وتولى الإمبراطور داك داك حكم فيتنام 3 أيام عام 1883، واغتيل تسار بيتر الثالث، بعد 185 يوماً من توليه الحكم في روسيا عام 1762، وأصبح يوان شيكاي إمبراطوراً للصين 101 يوم فقط، وتولى بيرتناكس إمبراطورية الروم عام 193 مدة 86 يوماً قبل اغتياله، وكان فريدريك تشارلز ملكاً لفنلندا لمدة 66 يوماً في 1918، فيم حين لم يستمر دايدس يوليانس في حكم إمبراطورية الروم سوى 65 يوماً.

مكة المكرمة