مدينة "التل" آخر معاقل القلمون.. حصار خانق وإصرار على المواجهة

المدينة تعاني من حصار خانق ومنع للأدوية والأساسيات

المدينة تعاني من حصار خانق ومنع للأدوية والأساسيات

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 04-11-2015 الساعة 19:18
القلمون - الخليج أونلاين (خاص)


ثلاثة أشهر من التضييق أمضتها مدينة التل السورية وهي في حصار خانق يحرمها الغذاء والدواء عقوبة لكونها آخر المدن المحررة في القلمون السوري.

اشتد هذا الحصار عقب رفض أهلها طرد الثوار من المدينة وتسليمها للنظام السوري وحزب الله اللبناني، حليف النظام.

لم يكتف النظام السوري بإحكام الحصار على مدينة التل، بل إن اعتقال النساء وضربهن على الحواجز هو أكثر تصرف استفزازي يقوم به النظام السوري كما يرى ثوار المدينة، لدفعهم للخروج عن التزامهم بتحييد المدينة عن المعارك والبدء باستهداف حواجزه مما يمكنه من قصف المدينة عشوائياً وزيادة الضغط على الأهالي لطرد الثوار من المدينة، ليحكم بذلك سيطرته على آخر مدن القلمون المحررة دون الدخول في معركة كبيرة تستنزفه بالرجال والعتاد.

- حصار ونوايا بالاقتحام

يقول أبو حازم قائد إحدى الكتائب المحلية التابعة للجيش الحر في مدينة التل: إن "هذا الحصار يعود لرغبة النظام بإعادة سيطرته على مدينة التل ولكن بتفادي وقوع معركة تستنزف رجاله وعتاده في ظل الجبهات المشتعلة في شمالي سوريا والغوطة الشرقية".

يتابع أبو حازم: "لذلك لجأ للحصار في سبيل الضغط على الأهالي ليقبلوا بإخراج مقاتلي الجيش الحر منها سلمياً، وهذا ما لم يستطع تحقيقه النظام حتى اللحظة، لأن سكان المدينة معظمهم من عوائل الثوار ويشكلون حاضنة كبيرة للمعارضة هناك".

ويضيف أنهم عملوا طيلة فترة سيطرتهم على المدينة إلى تجنيبها أي معارك وصدامات عسكرية، وذلك بالتزامهم حدود البلدة وعدم الاعتداء على أي نقاط عسكرية مجاورة، لتصبح البلدة مأوى آمناً للرقم الكبير من النازحين فيها، ولتنحصر مهمة الكتائب هناك بضبط الأمن وحماية السكان من الاعتداءات والسرقات وبسط الأمن بالبلدة".

ويشير أبو حازم إلى أنهم متخوفون من إصرار النظام على اقتحام المدينة بالقوة في حال لم ينجح بالوصول لمبتغاه عن طريق الحصار المفروض، وهذا ما تسعى الفصائل إلى تجنيب البلدة إياه".

ولكن يؤكد أبو حازم أنه في حال بدأ النظام بهذا الهجوم البري "فلن يترك أمامهم وسيلة سوى الدفاع المسلح عنها وسيحاولون حماية السكان بما ملكوا من قوة حتى إيجاد مخرج آمن لهم منها".

- أزمة إنسانية

أما عن الحال المعيشي فيقول أبو محمد، وهو من المحاصرين في المدينة، إنه لم يشهد طيلة حياته في التل أياماً صعبة وقاسية كالتي يعيشها أبناء المدينة اليوم.

ويقول هذا الرجل: إن "المواد الغذائية باتت شحيحة جداً لدرجة أن بعضها معدوم، وما توفر منها بات بأسعار باهظة جداً بحيث يصعب على عوام الناس شراؤها، إضافة لانقطاع معظم الأدوية الطبية مما ينذر بخطر كبير على أصحاب الأمراض المزمنة".

وبدوره يقول الناشط الإعلامي في تنسيقية التل، أحمد البيانوني: إن "مدينة التل التي تحوي حالياً ما يزيد عن مليون نسمة من أهاليها والنازحين إليها، تعيش أسوأ أزمة إنسانية في تاريخ البلدة".

ويضيف: "بسبب هذا الحصار أغلق أكثر من 75% من محالها التجارية وأصاب الغلاء الفاحش كل ما تبقى من أغذية مخزنة عند التجار، إضافة إلى أن الحصار لم يستثن الوقود والمحروقات لتصبح شبه معدومة في المدينة، مما صعب التنقل في البلدة الكبيرة والتي تتميز بتلالها الوعرة بعد توقف معظم الآليات عن العمل".

وإلى جانب هذا، يتابع البيانوني: إن "انقطاع الطحين وحليب الأطفال دفع فرع الهلال الأحمر في المدينة ومعظم المنظمات الخيرية هناك لدق ناقوس الخطر بعد نفاد مستودعاتهم المخصصة لمساندة اللاجئين غذائياً وطبياً، خاصة أن الرقم الأكبر من سكان المدينة حالياً هم من النازحين الفاقدين لمعيل كعوائل المعتقلين والشهداء".

ويذكر أن مدينة التل كانت من أولى المدن التي ثارت في وجه النظام السوري وخرجت عن سيطرة النظام مبكراً حتى دخلتها قوات النظام بيوليو/ تموز 2012، في معركة كبيرة راح ضحيتها عشرات القتلى وخاصة من قوات النظام، لتدخل بعدها في مناوشات دائمة بين الطرفين ليستقر الوضع على وجود كتائب الجيش الحر داخل البلدة وحصار النظام لها بعشرات الحواجز المتمركزة على مداخلها.

مكة المكرمة