مسؤول حوثي لـ"الخليج أونلاين": تعيين بن مبارك تم بضغط خارجي

رئيس الحكومة اليمنية المكلف أحمد عوض بن مبارك

رئيس الحكومة اليمنية المكلف أحمد عوض بن مبارك

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 08-10-2014 الساعة 14:27
صنعاء- وجيه سمّان- الخليج أونلاين


قال مسؤول حوثي، الثلاثاء، إن تعيين بن مبارك رئيساً للحكومة اليمنية جاء "بضغوط خارجية، وهو يمثل انقلاباً على الشعب وعلى اتفاقية السلم والشراكة الوطنية".

جاء ذلك تعقيباً على تعيين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لمدير مكتبه أحمد عوض بن مبارك رئيساً للحكومة اليمنية أمس الثلاثاء.

وأبدى عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثيين حسن الصعدي رفض الجماعة تعيين هادي لـ"بن مبارك" رئيساً للحكومة، قائلاً: "إن هذا التعيين يمثل انقلاباً على الشعب وعلى اتفاقية السلم والشراكة الوطنية التي وقعت عليها جميع المكونات السياسية اليمنية".

وكان الاتفاق يقضي بتشكيل حكومة كفاءات في مدة أقصاها شهر من تاريخ التوقيع على الاتفاقية في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي، وبالتوافق مع جميع المكونات الممثلة في مؤتمر الحوار الوطني الشامل، على أن تكون الشخصية التي تترأس الحكومة تحمل معايير الوطنية والكفاءة، وأن تكون غير حزبية، وتحظى بدعم سياسي واسع.

ضغوط خارجية

وصرح الصعدي لـ"الخليج أونلاين" بأن رفض الجماعة لبن مبارك لم يكن لشخصه، بل بسبب أن تعيينه جاء بضغوط خارجية، الأمر الذي يخالف مضمون اتفاق السلم والشراكة الوطنية، ما يعتبر مؤشراً خطيراً لنية بعض الأطراف عرقلة العملية السياسية في اليمن.

وأوضح الصعدي أن التعيين لم يُؤخذ بتوافق المكونات السياسية جميعها، وأن عدداً من الممثلين لبعض القوى السياسية غابوا عن اجتماع الثلاثاء مع رئيس الجمهورية الذي سبق الإعلان عن اسم رئيس الوزراء.

وأشار إلى أن هناك تصعيداً سلمياً وضغطاً بكل الوسائل المشروعة من قبل الحوثيين سوف تشهده الأيام القادمة كرفض للقرار، مؤكداً أن جماعة أنصار الله لا تسعى إلى مزيد من المكاسب عبر رفضها لـ"بن مبارك"، بل تسعى لتثبيت مبدأ الالتزام بالاتفاقات وعدم الارتهان للضغوط الخارجية.

ولم يتهم الصعدي دولة بعينها بالسعي لتعيين بن مبارك، بل أشار إلى وجود معطيات لدى الجماعة تؤكد ضلوع قوى خارجية في فرض اسمه.

ثقة متبادلة

على صعيد آخر، قال المحلل السياسي ياسين التميمي إن العامل الرئيسي الذي دفع هادي لتعيين بن مبارك رئيساً للوزراء هو الثقة المتبادلة والتفاهم الكبير بينهما، بالإضافة إلى موقف الدول الراعية للمبادرة الخليجية التي يحظى بن مبارك بتأييدها.

وأضاف التميمي لـ"الخليج أونلاين" أن الحوثيين وحزب المؤتمر الشعبي العام لم يظهرا ارتياحاً لتعيين بن مبارك، لكنه يعتقد بوجود علاقة جيدة بين الحوثيين وبن مبارك على الرغم من موقفهم الرافض لتعيينه.

وأشار إلى أن تعيين الرئيس لـ"بن مبارك" كان مبنياً على قناعة هادي بأن الأخير يحظى برضا الحوثيين الجهة الأقوى حالياً بالبلاد، لكنهم – أي الحوثيون- يحاولون كسب مزيد من الوقت لتحقيق أهداف أخرى على الأرض عبر معارضتهم الظاهرة له، وإظهار أنهم القوة المهيمنة التي تقود مسار الأحداث.

وأبدى التميمي استغرابه لتأخر التعيين خاصة مع ما يحظى به بن مبارك من موافقة هادي والحوثيين والقوى الخارجية، ما فسره بتواطؤ تلك الأطراف لتمكين الحوثيين على الأرض بشكل أكبر.

واعتبر أن بن مبارك قد يُوَفق من الناحية السياسية في المرحلة القادمة، لكنه وإن قدم أداءً جيداً خلال مؤتمر الحوار الوطني؛ إلا أنه لم ينضج بشكل كافٍ ليكون رئيساً للوزراء في هذه المرحلة الدقيقة والمعقدة من تاريخ البلاد، التي تحتاج سياسياً خبيراً وضليعاً في الشؤون الاقتصادية.

رئيس وزراء شاب

من جهة أخرى رحب عضو مؤتمر الحوار الوطني الشامل عن مكون شباب الثورة، باسم الحكيمي، بتعيين " شاب" بمنصب رئيس الوزراء لأول مرة في تاريخ اليمن، ما سيدفع بالعملية السياسية قدماً إلى الأمام.

وأوضح الحكيمي بأن بن مبارك يحظى بقبول كبير من قبل المكونات السياسية الفاعلة في المجتمع؛ إذ لم تصدر بيانات من قبلها ترفض هذا القرار، باستثناء الحوثيين، وهذا السكوت يعتبر قبولاً ضمنياً منها، لافتاً النظر إلى تمتع بن مبارك بالكفاءة والقدرة على التفاوض والوقوف على مسافة واحدة من جميع القوى السياسية، ما أعانه على تسيير مؤتمر الحوار الوطني وإيصاله إلى بر الأمان.

وأكد الحكيمي لـ"الخليج أونلاين" أن قرار تعيين رئيس الوزراء شرعي على الرغم من معارضة الحوثيين له، باعتبار أن اتفاق السلم والشراكة الوطنية نص على حق رئيس الجمهورية بتسمية رئيس الوزراء، وأن التشاور يكون فيما يخص بقية أعضاء الحكومة.

وقال إن الحوثيين عليهم مواجهة الأمر الواقع، وعدم الارتهان لقوة السلاح التي لم تنفع أحداً حتى الرئيس السابق علي عبد الله صالح عندما واجه الشعب في 2011، على الرغم من أن ما امتلكه صالح من قوة عسكرية لا يمتلك الحوثيون 10 بالمئة منه.

وأقر الحكيمي بعدم وجود جهة محلية قادرة على مواجهة الحوثي عسكرياً، لكن الشعب هو من سيواجههم عن طريق المظاهرات السلمية في حال استمرار عرقلتهم للعملية السياسية بعد تعيين رئيس الوزراء، الأمر الذي لن تستطيع قوة الحوثي العسكرية الوقوف في طريقه، لكنه اعترف بتحقيق الحوثيين لمكاسب شعبية خلال الفترة الماضية بعد تبنيه لعدد من المطالب المستحقة، ونصح الحوثيين بعدم التفريط بذلك على سبيل التعنت والغرور.

ونوه إلى أن اليمن أصبح محطة لصراعات خارجية تقوض الإرادة المحلية التي باتت مكوناتها تنتظر قراراً تحكمه الأوضاع السياسية في بلدان مثل سوريا والعراق، وهذا ما أخر قرار تعيين بن مبارك رئيساً للوزراء لمدة أسبوعين، على حد وصفه.

تحديات قادمة

ويواجه بن مبارك عدداً من التحديات بعد تعيينه رئيساً للوزراء؛ منها تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، والقيام بإصلاحات اقتصادية تنتشل البلاد من حالة الركود التي تمر بها، بالإضافة إلى معالجة الملف الأمني والعسكري الذي يشكل قلقاً فعلياً لكل مواطن يمني، وذلك بإيجاد كيفية تلزم جميع المليشيات المسلحة بتسليم عتادها العسكري للحكومة، بالإضافة إلى ملفات البطالة والفقر والفساد.

وأعطى اتفاق السلم والشراكة الوطنية المكونات السياسية مهلة ثلاثة أيام لرفع أسماء مرشحيها للوزارات إلى رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، ثم ثلاثة أيام أخرى للطعن، بعدها يحدد رئيس الجمهورية حقائب الدفاع والمالية والداخلية والخارجية، ويتشاور رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية في تسمية وزراء الحقائب الأخرى وفقاً للمعايير المذكورة بالاتفاق.

وبن مبارك، الذي يصفه مراقبون بالليبرالي المستقل، من مواليد عام 1968 في مدينة عدن، وهو يحمل شهادة الدكتوراه في إدارة الأعمال من جامعة بغداد، ولم تكن له بصمة واضحة في الحياة السياسية اليمنية إلى أن تم تعيينه أميناً عاماً لمؤتمر الحوار الوطني ثم مديراً لمكتب رئيس الجمهورية، وسبق للرئيس اليمني هادي أن أرسله مبعوثاً خاصاً له إلى مجلس الأمن، ودول مجلس التعاون الخليجي.

مكة المكرمة