مساعد للصدر: أمريكا على اتصال بـ"سائرون" حول مستقبل الحكومة

متظاهرون في العراق يرفعون صور مقتدى الصدر (أرشيف)

متظاهرون في العراق يرفعون صور مقتدى الصدر (أرشيف)

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 23-05-2018 الساعة 09:40
بغداد - الخليج أونلاين


أكّد مساعد كبير لرجل الدين العراقي، مقتدى الصدر، أن الولايات المتحدة تواصلت مع أعضاء بالكتلة السياسية التي يرأسها خصمها السابق الصدر؛ بعد فوزه في الانتخابات البرلمانية الذي وضعه في موقف قوي يتيح له التأثير في تشكيل الحكومة الجديدة.

ويضع فوز الصدر المفاجئ واشنطن في موقف محرج؛ فقد حملت مليشيا ما يُعرف بـ "جيش المهدي" التابع للصدر السلاح ضد القوات الأمريكية بعد الإطاحة بصدام حسين، في 2003.

وإذا كان للصدر تأثير قوي في اختيار رئيس الوزراء الجديد فربما يتعيّن على الولايات المتحدة العمل معه لتأمين مصالحها في العراق، أحد أهم حلفائها العرب، الذي يرتبط أيضاً مع إيران بعلاقات وثيقة.

وقال ضياء الأسدي، المساعد الكبير للصدر، إنه لا توجد محادثات مباشرة مع الأمريكيين، لكن جرى استخدام وسطاء لفتح قنوات مع أعضاء من تحالف "سائرون" الذي يقوده الزعيم الشيعي.

وأضاف الأسدي لوكالة "رويترز": "سألوا عن موقف التيار الصدري عندما يتولّى السلطة؛ هل سيعيدون إلى الوجود أو يستحضرون جيش المهدي أم يعيدون توظيفه؟ هل سيهاجمون القوات الأمريكية في العراق؟".

وقال: "لا عودة إلى المربّع الأول. نحن لا ننوي امتلاك أي قوة عسكرية غير قوات الجيش والشرطة والأمن الرسمية".

ولدى الولايات المتحدة نحو 7 آلاف عسكري في العراق حالياً، رغم أن وزارة الدفاع الأمريكية أقرّت فقط بوجود 5200، ويقوم هؤلاء في الغالب بتدريب القوات العراقية وتقديم المشورة لهم.

ويعارض كل من واشنطن والصدر تغلغل نفوذ إيران في العراق، حيث تسلّح طهران وتدرّب وتموّل مليشيات شيعية وتقيم علاقات وثيقة مع الكثير من الأحزاب السياسية الشيعية.

وحقّق الصدر عودته السياسية المفاجئة مستفيداً من الاستياء الشعبي تجاه الحكومات المتعاقبة منذ عام 2003 ولحد الآن، حيث كانت بقيادة حزب الدعوة الموالي لإيران، ويصفه بعض الناخبين بأنه يتبع لنخبة سياسية فاسدة في بغداد تدعمها طهران.

وهدّدت الولايات المتحدة بفرض "أقوى عقوبات في التاريخ" على إيران ما لم تقم بتغييرات كبيرة، ومن ضمن ذلك التخلّي عن برنامجها النووي والانسحاب من الحرب الأهلية السورية.

وسيدفع ذلك إيران على الأرجح إلى الدفاع عن مصالحها بقوة في العراق، حيث تتنافس على النفوذ مع واشنطن.

اقرأ أيضاً :

الصدر والعبادي يتفقان على تعجيل تشكيل الحكومة

ووجّهت كتلة "سائرون" دعوة إلى السفير الإيراني في بغداد لحضور اجتماع لدبلوماسيين كبار، الأسبوع الماضي. وقال الأسدي إن السفير اعتذر وقال إنه لا يمكنه الحضور.

ويجتمع الصدر مع زعماء العديد من الكتل ويحدّد شروطاً لدعمه للمرشحين لمنصب رئيس الوزراء، ويقول إنه يريد مرشّحاً يرفض الطائفية والتدخّل الخارجي والفساد.

ولن يتولّى الصدر المنصب لأنه لم يرشّح نفسه في الانتخابات.

ويمكن أن تقوّض إيران أي محاولة منه لتحديد شكل أي حكومة مستقبلية، وسبق لطهران أن تلاعبت بمهارة بالسياسة العراقية لمصلحتها.

وبعد أيام من إعلان نتائج الانتخابات، وصل قاسم سليماني، قائد فرع العمليات الخارجية في الحرس الثوري الإيراني، إلى بغداد لمقابلة سياسيين. وذكر مستشار في الحكومة العراقية أن "سليماني أتى لإضعاف الكتل. إنه يعمل من أجل تفكيك التحالفات".

وقال مسؤول عراقي كبير سابق، إن الصدر سيحاول التغلّب على إيران، لكنه أضاف أن طهران لن تتسامح مع أي تهديدات لحلفائها الشيعة الذين همّشوا الصدر لسنوات.

وأضاف: "هناك حدود لما يمكنه السعي إليه. في النهاية يمكنهم (الإيرانيون) السيطرة عليه. إنهم يمنحونه مساحة كبيرة للمناورة (..) لكن في نهاية الأمر عندما يتحدّى الشيعة ومصالحهم أعتقد أنهم سيكونون صارمين للغاية. (الإيرانيون) لديهم أدوات كثيرة جداً تمكّنهم من النيل منه".

ولم تستبعد كتلة الصدر تشكيل ائتلاف مع الكتلة التي يقودها أقوى حلفاء إيران، هادي العامري، ما دام سيتخلّى عمّا يقول الأسدي إنها سياسات طائفية ويصبح وطنياً عراقياً.

وأكّد الأسدي قائلاً: "لم نعقد اجتماعاً رسمياً معهم (الإيرانيين). أحياناً نتلقّى بعض الاتصالات المرتبطة بما يدور حالياً، لكن لا يمكن اعتبار هذا اجتماعاً أو نقاشاً حول أي قضية".

ووجّهت الانتخابات ضربة لرئيس الوزراء المنتهية ولايته، حيدر العبادي، الذي حلّ "‬ائتلاف النصر‭"‬ بقيادته ثالثاً. لكن دبلوماسيين غربيين ومحلّلين يقولون إن العبادي، وهو مهندس تلقّى تعليماً في بريطانيا، لا تزال لديه أوراق يمكنه اللعب بها.

ويبدو أنه سيخرج مرشّحاً كحل وسط مقبول من جميع الأطراف لأنه أدار المصالح المتنافسة للولايات المتحدة وإيران خلال ولايته.

وقال علي المولوي، رئيس مركز البيان، وهو مؤسّسة بحثية في بغداد: "حتى الآن لم يظهر أحد كبديل، ليس بشكل جادّ".

مكة المكرمة