مسيحيو العراق ينعون بلداً متعدد الأديان لصالح آخر طائفي

صمتت أجراس الكنائس لتحل محلها أبواق الطائفية

صمتت أجراس الكنائس لتحل محلها أبواق الطائفية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 05-01-2017 الساعة 10:40
بغداد - محمد البغدادي - الخليج أونلاين


عبر شاشات التلفاز شاهد جورج بولس، وهو مسيحي عراقي، احتفالات العالم بأعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، وقلبه يعتصر ألماً على كنائس مدينته الموصل، التي لم تعد تقرع أجراسها؛ بسبب ما قام به تنظيم داعش من تفجير وهدم لكنائس قديمة في المدينة.

وقال بولس، أحد المسيحيين الذي نزح إلى إقليم كردستان، لـ"الخليج أونلاين": "نراقب عبر شاشات التلفاز دول العالم كيف يتبادلون التهاني مع أحبابهم وأقربائهم ونحن قد تفرقنا على دول العالم، تاركين كنائسنا العريقة ومدننا؛ بسبب ما حصل لنا من قتل وتهجير من قبل تنظيم داعش".

وأضاف: "لم تعد الكنائس المعروفة في العراق تقرع أجراسها كما كانت في السابق، بعد أن قتل عراق تنوع الديانات، وحل محله عراق المليشيات والعصابات السائبة التي تقتل وتسلب باسم الدين".

ومنذ أن سيطر تنظيم "الدولة"، في أغسطس/آب 2014، على مدينة الموصل والمناطق المسيحية المحيطة بها، قدم إلى الأردن 11 ألف مهجَّر مسيحي عراقي، بدعوة من الكنيسة الكاثوليكية، لتصبح الأديرة والكنائس مأوىً لهم، كما قدّمت جمعية كاريتاس المسيحية المساعدات العاجلة والمستمرة لهم، وفي حين تمكن عدد قليل منهم من مغادرة الأردن، سعى آخرون للحصول على فرصة للجوء إلى أمريكا وأوروبا وأستراليا وكندا.

- كارثة بكل المعاني

"كارثة بكل المعاني" هكذا وصف ميخائيل يعقوب، وهو مسيحي عراقي نزح إلى محافظة دهوك ليعود إلى مدينته قراقوش، التي تبعد عن مركز مدينة الموصل أقل من 25 كم، ويتابع لـ"الخليج أونلاين": "المدينة يسودها التوتر والقلق؛ لأن مسلحي تنظيم الدولة زرعوا العبوات الناسفة والألغام في جميع أنحاء البلدة قبل بدء العمليات العسكرية، فضلاً عن إضرام مقاتلي التنظيم النار في كنيسة الكاتدرائية، ومن ثم انسحبوا إلى مناطق أخرى".

الجيش العراقي تمكن، في 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016 من تحرير مدينة قراقوش المسيحية مركز قضاء الحمدانية شرق مدينة الموصل، والتي كانت خاضعة منذ 2014 لسيطرة تنظيم الدولة.

وأضاف يعقوب: "هناك جثث لغمها داعش تنفجر عند تحريكها، وحصلت العديد من الحوادث بسبب ذلك، راح ضحيتها العديد من الأشخاص"، مؤكداً أن "عملية تنظيف المدينة وتطهيرها تحتاج مبالغ طائلة، وأُبلغنا أن الحكومة العراقية ليست مستعدة لدفع تلك المبالغ؛ لما يعانيه العراق من ظرف اقتصادي صعب، لكن يبقى أملنا بمساعدات دولية".

اقرأ أيضاً:

العفو الدولية تتهم العراق بتجاهل انتهاكات الحشد الشعبي

- حملة منظمة

أما في بغداد فتقوم المليشيات بفرض شروط وقيود على المسيحيين للاحتفال بأعياد الميلاد؛ أبرزها عدم المبالغة في الاحتفالات، وارتداء النساء الحجاب؛ احتراماً لقتلى المليشيات الذين سقطوا خلال المعارك ضد تنظيم داعش، بحسب بطرس بنيامين، المسيحي الذي يسكن منطقة الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد.

وأضاف: "يتعرض مسيحيو بغداد لحملة منظمة من جهات سياسية ومجاميع مسلحة، من خلال افتعال التفجيرات المستمرة وانتشار الخطف؛ من أجل الاستيلاء على منازلهم وتغيير ديمغرافية عدد من المناطق ببغداد، عبر تزوير أصول العقارات وتهديد شاغليها وإجبارهم على تركها بالاتفاق مع بعض أصحاب مكاتب العقارات".

يحيى جزراوي، أحد المسيحيين الذي أخذ بيته بقوة السلاح في منطقة الكرادة وسط بغداد، يقول: إن "عمليات الخطف والتصفية الجسدية التي تمارسها المليشيات الشيعية أجبرتني على ترك بيتي والحي الذي قضيت به أحلى أيام عمري، حفاظاً على سلامة عائلتي"، مشيراً إلى أن "عدداً من أقربائه تم تهجيرهم من مناطق متفرقة من العاصمة العراقية بغداد".

واسترسل الجزراوي في حديثه قائلاً: "بيتي تحول إلى مقر لإحدى المليشيات التابعة للحشد الشعبي، حتى أثاث البيت تم مصادرته من قبل المسلحين، وأنا سأسافر إلى الأردن للحصول على لجوء إنساني في دولة يحترم فيها الإنسان، ونستطيع ممارسة شعائر ديننا بحرية وطمأنينة".

تجدر الإشارة إلى أن عدد المسيحيين في العراق يقدر بـ 1.5 مليون نسمة، وفقاً للتقرير الدولي للحريات الدينية الذي أصدرته الخارجية الأمريكية في 2013، إلا أن أعدادهم بدأت بالانحسار، وتشير تقديرات حالياً إلى أن أعدادهم الآن أقل من 500 ألف شخص من إجمالي عدد السكان البالغ نحو 36 مليون نسمة.

مكة المكرمة