مشاركة الأردن بالتحالف.. محاولة لدرء المخاطر وسط مخاوف "الانتقام"

تخشى المملكة قيام التنظيم بهجمات انتقامية في الأراضي الأردنية

تخشى المملكة قيام التنظيم بهجمات انتقامية في الأراضي الأردنية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 24-09-2014 الساعة 12:35
عمان - إياد خليفة - الخليج أونلاين


استيقظ الشعب الأردني على مفاجأة لم يكن يتوقعها؛ بإعلان صريح من القوات المسلحة الأردنية تنفيذ مهمات جوية، وغارات على مواقع لـ"تنظيمات متطرفة" في العمق السوري، معللاً بعدم استجابة الطرف الآخر للنداءات الداعية لمراقبة نصيبه من الحدود، بل وترك التنظيمات المتطرفة تصول وتجول بِحرية.

وقال بيان صادر عن القوات المسلحة الأردنية: "قامت تشكيلات من طائرات سلاح الجو الملكي الأردني بتدمير عدد من الأهداف المنتخبة، والتي تعود لبعض الجماعات الإرهابية، والتي دأبت على إرسال بعض عناصرها الإرهابية لتنفيذ أعمال تخريبية داخل المملكة الأردنية الهاشمية، وعادت جميع الطائرات إلى قواعدها سالمة".

كما أنها المرة الأولى التي يتحدث الأردن علناً عن مشاركته في الحرب على الإرهاب، وقد ظل التعامل مع هذا الملف طي الكتمان، إلا مع بعض الاستثناءات التي تدخل في إطار الانتقام لمواطنيه أو مصالحه التي أصابها ضرر خارج الحدود.

كما وجدت المشاركة العسكرية معارضة فورية من جماعة الإخوان المسلمين، التي اكتفت بإصدار بيان أكدت فيه رفضها للتدخل الأجنبي في الشأن العربي والإسلامي، وانخراط الأردن بحلف دولي تقوده أمريكا لإشعال الحروب وإثارة الفتن.

وأشار البيان إلى "مؤامرة تستهدف الأمة وتخدم المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأردن بعد أن ابتلع فلسطين".

وشارك رأي جماعة الإخوان المسلمين، أكبر أحزاب المعارضة، رئيس حزب الوحدة الشعبية الدكتور سعيد ذياب، الذي أبدى، في تصريح لـ" الخليج أونلاين"، عدم ترحيبه بتلك العمليات "التي عرفنا بدايتها ولن نعرف نهايتها"، وفق رأيه.

وقال الدكتور ذياب: إن أمريكا التي تندفع لقتال داعش، وفرت المناخ والظروف لظهور هذه التنظيمات وانتشارها، وقال: "هي ليست معركتنا". داعياً إلى مواجهة الإرهاب من خلال رؤية اقتصادية واجتماعية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وإشاعة خطاب ديني معتدل ومتزن.

وخلال مشاركاته في عدة منتديات دولية مؤخراً، حرص العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني على تحديد موقف بلاده الواضح؛ بدعم التحالف ضد "الإرهابيين والمتطرفين"، واعتبر أن التطرف مسألة عالمية تقع المسؤولية فيها على عاتق الجميع، إذ لم يعد هذا الصراع يقتصر على الشرق الأوسط، وعلى المجتمع الدولي المساندة في هذه الجهود.

وقال النائب محمود الخرابشة، في تصريح خاص لـ "الخليج أونلاين": "إن جلالة الملك، وفي جميع المحافل الدولية، حدد موقف الأردن الرافض لتشويه صورة الإسلام، ونبذ الإرهاب وقتل المدنيين"، وأضاف: إننا "نفضل عدم المشاركة المباشرة؛ فنحن بحاجة لجهود الجيش لحماية حدودنا الممتدة لأكثر من 1500 كيلومتر، مع العراق وسوريا وفلسطين".

ولفت الخرابشة إلى أن "الأردن الذي وقع في براثن الإرهاب من خلال تفجيرات الفنادق، يجد نفسه مضطراً لدعم أي تحالف دولي من شأنه وقف قتل المدنيين والأفكار الظلامية التي تنشرها تنظيمات إرهابية".

وفي 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2005، قتل أكثر من 60 شخصاً، وأصيب 150 على الأقل، في تفجيرات متزامنة هزت الفنادق الكبرى في العاصمة "عمان"، والتي تبنى تنظيم "التوحيد والجهاد" المسؤولية عنها، لتفتح السلطات الأردنية جبهة جديدة ضد التنظيمات المتطرفة خارج الحدود، ونجحت في مطاردة واعتقال مطلوبين للعدالة الأردنية.

وفي المرحلة الحالية يعتقد الكاتب والمحلل راكان السعايدة، أن خطر التنظيمات الإرهابية على الأردن ما زال قائماً، بل ازداد تنظيماً وخبرة، محذراً من عواقب الاشتراك المباشر في الحرب على داعش والنصرة، ومن خلايا نائمة، ومن الوجود العراقي والسوري الكثيف بعدد مليون ونصف المليون إنسان تقريباً، وهو عدد خارج عن السيطرة والمراقبة.

وقال السعايدة لـ "الخليج أونلاين": "إن تفجيرات الفنادق نفذها تنظيم الزرقاوي، المؤسس الرسمي لما عرف آنذاك بـ"دولة العراق الإسلامية"، ومن ثم هناك ثأر بين الطرفين، علماً أن مستوى التعاطف والانخراط في صفوف داعش أكثر، كما أن الحرب أصبحت علنية، وقد أعلن بشكل صريح عن أربع مناطق فيها أنصار داعش، وقد يقومون بعمليات أو مظاهرات لإرباك المشهد الداخلي، ودفع الحكومة للعودة خطوتين إلى الخلف".

وعلى الرغم من الاحترازات الأمنية المتخذة، سواء من خلال اعتقالات البعض وتشديد المراقبة على البعض الآخر، أو نشر دوريات على الطرقات، فإن السعايدة يرى أنه "مهما كانت الإمكانيات الأمنية، فلا يمكن أن تسيطر على الوضع الأمني بشكل كامل، لذلك أعتقد أن ما جرى خطأ استراتيجي، كان يمكن أن يشارك الأردن بمستوى منخفض لتخفيض مستوى المخاطر المحتملة".

وأشار السعايدة إلى أن حجم المخاطر على الأردن أكثر منها على الخليج، "فلدينا مشكلة اقتصادية، ولدينا تماس مع العراق وسوريا، وعليه؛ فإن مستوى الانخراط في العملية العسكرية يحدد حجم المخاطر".

ولاحظ سكان المناطق المحيطة بعمان على وجه الخصوص، التشديدات الأمنية التي انتشرت على أبواب الضواحي والمناطق السكنية والمدن، فيما شنت الأجهزة الأمنية حملة اعتقالات واسعة في صفوف مقربين من تنظيم "الدولة الإسلامية"، وحولت بعضهم إلى المحاكم المختصة، فيما أنذرت آخرين بتسليم أنفسهم خلال مهلة محددة، وسط تخوفات أبدتها بعض الأوساط السياسية من قيام المتعاطفين مع التنظيمات الجهادية بأي عملية قد تضر الاستقرار الأمني الذي تشهده البلاد.

ولا يبدي أمين عام المنتدى العالمي للوسطية مروان الفاعوري، أي اتفاق مع السعايدة، وشدد على ضرورة ضرب الإرهاب ومطاردته بجميع الوسائل والسبل الممكنة، "خاصة أن الدولة الأردنية تتبع مصالحها أينما كانت"، ودعا إلى توسيع العملية لضرب الحوثيين الذين وصفهم بـ"داعش الكبرى، وقد أسقطوا عاصمة عربية قبل أيام".

وشدد الفاعوري، في تصريح لـ "الخليج أونلاين"، على ضرورة أن يتخذ ما أسماه "تحالف العقد السني، الذي من المفترض أن يضم دول الخليج العربي إلى جانب الأردن ومصر، موقفاً متوازناً ضد جميع الحركات المتطرفة، وأن يكون هناك موقف عربي ضد المخطط الأمريكي الإسرائيلي الإيراني، ورفض فكرة وجود خلايا نائمة أو تهديد، معتبراً هذا التنظيم فقاعة تذكرنا بفقاعة أسلحة الدمار الشامل التي حشد لأجلها 33 دولة من أجل ملف فارغ".

وبدأت، فجر الثلاثاء، عمليات القصف الجوي والصاروخي على معاقل التنظيمات الجهادية في سوريا، وسبقتها غارات على العراق، إذ أعلن الرئيس الأمريكي باراك أوباما مشاركة 40 دولة عربية وغربية في العمليات العسكرية، لافتاً إلى أنه تم تحديد استراتيجية للقضاء التام على تنظيم "الدولة".

مكة المكرمة