مشعل يواصل ضغط الزناد باتجاه نتنياهو

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 11-08-2014 الساعة 07:37
جهاد عدلة


"نتنياهو فشل في تحقيق أهدافه في غزة، ورفْع الحصار عن القطاع أمر لا تراجع عنه".

بهذه الكلمات، التي تُبطن ثقة متزايدة، أعرب خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في حوار للوكالة الفرنسية اليوم الاثنين (08/11)، عن موقف الحركة من الحراك السياسي الذي يجري في المنطقة، وخصوصاً مفاوضات القاهرة التي أثمرت اتفاق هدنة لمدة 72 ساعة بدأت منذ ليلة الأحد الاثنين.

في موازاة البعد الوطني، كانت كلمات مشعل تحمل في ثناياها تحدياً شخصياً، وإيحاءً بالانتصار في معركة ثنائية بين العدوين اللدودين: (مشعل- نتنياهو) عمرها أكثر من 17 عاماً، بدأت حينما حاول نتنياهو اغتيال مشعل في الأردن عام 1997 بواسطة عشرة عناصر من الموساد يحملون جوازات سفر كندية، انتهت بفشل أمني وسياسي واستراتيجي كبير مُني به نتنياهو.

وفي سياق هذه المواجهة، يتجدد اليوم إخفاق نتنياهو مع تجدد مكاسب مشعل، رغم فارق القوى بين الرجلين. هذا التجدد بدا في تركيز خالد مشعل، في أثناء حديثه، على جوانب الضعف التي تعتري بنيامين نتنياهو، وخصوصاً على المستوى الداخلي للكيان، فقال: "يحاول أن يكابر بعد أن فشل في الميدان العسكري، فهو يعاني أزمة داخلية يحاول أن يحقق في التفاوض ما عجز تحقيقه في الميدان العسكري".

واعتبر مشعل أن مكابرة نتنياهو هي إحدى إفرازات الحرب الدائرة على غزة، من دون أن يغفل الحديث عما يشبه صدمته من ردة فعل المقاومة، حينما قال: "فوجئ بقوة المقاومة الفلسطينية"، ولم يكن مشعل، في تلك اللحظات، غافلاً عن 64 جثة معلن عنها لجنود إسرائيليين سقطوا في مواجهات مع عناصر المقاومة على أطراف غزة.

ويواصل قائد حماس ضغطه على الزناد باتجاه نتنياهو، قائلاً: "بعد شهر من العدوان، نتنياهو أمام فشله في تحقيق أهدافه. تظاهرات في كل مكان في العالم وغضب من الجرائم الإسرائيلية، اضطر نتنياهو أن يتراجع ويسحب قواته البرية التي غزت أطراف غزة".

رزمة مآزق نتنياهو التي ساقها مشعل كانت كثيرة، غير أن ثالثة الأثافي التي تقض مضجع رئيس الحكومة الإسرائيلية تكمن بأن "نتنياهو يعاني من الرأي العام الإسرائيلي الداخلي الذي يشعر بأن مغامرة الجيش فشلت ولم يجلب نتنياهو الأمن وهناك ضغوط دولية لوقف الحرب".

ولعل من أبرز ملامح التفوق السياسي والاستراتيجي لحركة حماس على إسرائيل، بما يحمله ذلك من قيادة محنكة مكنت مشعل من هزم نتنياهو في ميدان جديد من ميادين المواجهة مع نتنياهو، ما قال مشعل عن نتائج عدوان "الجرف الصامد": "الحرب على غزة من أهم نتائجها حتى قبل أن تنتهي هو أن رفع الحصار أصبح حاضراً على الأجندة الإقليمية والدولية".

طريق واحد

سار مشعل، في تصريحاته ضمن حوار أجرته معه الوكالة الفرنسية في مقر إقامته في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن طريق واحد بدا، من خلال كلماته، أن الرجل، ومن ورائه حركته، قطع تذكرة باتجاه واحد إلى الأمام ودون خط رجعة؛ أي تحقيق المطالب الفلسطينية بفك الحصار وإنشاء الميناء، وفي حال أي مماطلة أو تسويف إسرائيليين، فإن الرد الفلسطيني، أيضاً، يسير في طريق واحد بدون رجعة: "حركة حماس مستعدة هي وبقية القوى الفلسطينية للصمود في هذه المعركة الميدانية والسياسية، ولدى الجميع الجاهزية لكل الاحتمالات".

وكان لافتاً ترديد وإصرار مشعل، في أثناء الحوار، على تثبيت عبارة أن رفع الحصار الخانق المفروض على القطاع منذ عام 2006 ليس "مطلباً غير طبيعي"، ودأب على تكرار مفردة "حق"، فالمطار والمرفأ "ليست مطالب غير طبيعية"، فمن حق الشعب الفلسطيني "أن يعيش بدون حصار تجويع ومنع من السفر". "ومن حق غزة أن تفتح المعابر وأن يسمح لمليوني شخص بالسفر للعلاج والدراسة والعمل كباقي شعوب العالم".

فائض الثقة التي يظهرها مشعل في خطاباته وحواراته وأدائه السياسي، ليس ناشئاً من عدمٍ، فقد أثبتت الأحداث، حتى الآن، أن دخان هذه الثقة منبعث من نيران الإنجازات على الأرض.

مكة المكرمة