مصادر خاصة: معركة الموصل معقدة والانتصارات وهمية

محافظة نينوى ثاني أكبر محافظة عراقية بعد العاصمة بغداد ومركزها الموصل

محافظة نينوى ثاني أكبر محافظة عراقية بعد العاصمة بغداد ومركزها الموصل

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 07-01-2017 الساعة 08:06
بغداد – عمر الجنابي - الخليج أونلاين


لا تزال معركة الموصل، التي دخلت شهرها الثالث ويقاتل فيها آلاف المقاتلين، تراوح محلها في ظل أنباء تتحدث عن تبادل التهم بالتخاذل بين القطعات العسكرية المختلفة.

ويقاتل في هذه المعركة آلاف المقاتلين من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية ومليشيات الحشد الشعبي، بإسناد من طيران التحالف الدولي؛ لاستعادة المدينة من قبضة تنظيم الدولة.

ووفقاً لما أكدته مصادر عسكرية عراقية، فإن معركة الموصل، وفقاً للمقاييس العسكرية، لم تحقق أي انتصار على حساب تنظيم الدولة، وستكون طويلة، وأن الأيام المقبلة ستكون أكثر تعقيداً وصعوبة على القوات الأمنية.

وقال ضابط برتبة مقدم في الشرطة الاتحادية -فضل عدم الكشف عن هويته- في حديث لـ"الخليج أونلاين": إن "معركة الموصل أصبحت أكثر صعوبة من أي وقت مضى، وإن حديث بعض القيادات الأمنية عن تحقيق انتصارات في الموصل حديث سابق لأوانه في هذا الوقت".

وأضاف أن "ما تم استعادته من سيطرة داعش لا يعد انتصاراً لو قورن بعدد الحشود العسكرية والمدة التي مضت على انطلاق المعركة الموصل"، لافتاً إلى أن "ما تم تحريره لا يتجاوز 20 في المئة من الجانب الأيسر من المدينة".

وأشار إلى وجود "خلافات كبيرة دبت في صفوف القيادات الأمنية من جهة وقادة أمريكان من جهة أخرى، على خلفية طلب الأخير من القوات الأمنية العراقية تنفيذ عمليات إنزال على بعض الإحياء وسط مدينة الموصل"، منوهاً إلى أن "الطلب قوبل بالرفض من قِبل القيادات العراقية، الأمر الذي دفع التحالف الدولي لتخفيض غاراته الجوية على مواقع داعش".

من جهته، عزا النقيب في الجيش العراقي حيدر الساعدي سبب تأخر حسم معركة الموصل إلى تعدد القيادات في أرض المعركة.

وقال: إن "القوات الأمنية الموجودة في مدينة الموصل بصنوفها كافة تواجه تحديات كبيرة خلال عملياتها العسكرية"، مشيراً إلى أن "أبرز هذه التحديات هو تعدد القوى والقيادات، وعدم وجود قوات كافية لمسك الأرض بعد تحريرها، فضلاً عن المقاومة الشرسة التي يبديها عناصر تنظيم داعش".

وأضاف الساعدي :"أغلب القيادات الأمنية ترفض التنسيق مع القيادات الأخرى خلال خوضها المعارك؛ وذلك لتسجيل الانتصار باسمها وتنفيذاً لأجندات حزبية، وهو ما أسام في تعثر معركة الوصل وتأخر حسمها"، لافتاً إلى أن "معظم القيادات الأمنية ولاؤها لأحزاب دينية وسياسية".

يشار إلى أن معركة استعادة مدينة الموصل، ثاني كبرى مدن العراق من حيث الكثافة السكانية، انطلقت منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر، ولم تتمكن القوات العراقية، متمثلة بالجيش العراقي والشرطة الاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب وقوات البيشمركة ومليشيا الحشد الشعبي مدعومين بغطاء طيران التحالف الدولي، من تحقيق أي تقدم عسكري على الأرض.

اقرأ أيضاً :

عيد الجيش العراقي.. ذكرى تنبش أوجاعاً لـ"جيش مذهبي"

وفي السياق ذاته، حذر قيادي في الحشد الوطني بقيادة محافظ نينوى السابق، أثيل النجيفي، من تعرض الجيش العراقي لمجزرة حقيقية إذا ما حاول اقتحام مركز مدينة الموصل دون التنسيق مع أهل الموصل واندلاع ثورة شعبية داخل المدينة.

وقال القيادي مهدي العبيدي لـ"الخليج أونلاين": إن "القتال داخل أحياء مدينة الموصل سيكون صعب جداً وسيكلف القوات الأمنية المزيد من الخسائر المادية والبشرية؛ لكون أغلب شوارعها ضيقة ولا تسع لمرور عجلات الجيش العراقي، وهو ما يمكّن تنظيم داعش من القتال وبشراسة داخلها".

ودعا العبيدي الحكومة العراقية إلى عدم التهور وزجّ القوات العراقية في حرب قد تكون خاسرة، والتنسيق مع أبناء الموصل القابعين تحت سيطرة تنظيم الدولة، والاعتماد على الحس الاستخباري، كما دعا الحكومة العراقية وإعلامها الى عدم تضليل الشعب العراقي والتحدث عن انتصارات، لافتاً إلى أن "معظم المناطق التي حُررت من داعش تمكّن التنظيم من العودة إليها".

من جانبه، قال الخبير الأمني سلام الحمداني: إن" تنظيم داعش يستخدم أساليب وتكتيكات عسكرية مختلفة وجديدة، كلفت القوات الأمنية خسائر بشرية ومادية كبيرة، وهو جُل ما يسعى إليه التنظيم".

وأضاف: "معركة الموصل معركة شديدة التعقيد وتحريرها يتطلب تدخل قوات دولية لحسمها"، لافتاً إلى أن "المدة التي انقضت على معركة الموصل دون أن تحقق أي انتصارات واقعية على الأرض كشفت عن ضعف القوات الأمنية العراقية وعدم قدرتها على خوض معركة كمعركة الموصل".

مكة المكرمة