مصادر لـ"الخليج أونلاين": حوار روسي مع المعارضة السورية بتركيا اليوم

المعارضة السورية تنتظر تغييراً يطرأ على موازين القوى

المعارضة السورية تنتظر تغييراً يطرأ على موازين القوى

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 07-12-2014 الساعة 09:28
إسطنبول – عدنان علي - الخليج أونلاين


يجري كل من المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، والمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، مباحثات في إسطنبول، الأحد، مع ممثلي الائتلاف الوطني السوري المعارض، والمسؤولين الأتراك، تتناول سبل تحريك المسار التفاوضي بين النظام والمعارضة في سوريا.

وقال المكتب الإعلامي للائتلاف إن وفداً من الائتلاف برئاسة هادي البحرة، سيعقد اجتماعاً مغلقاً عند الساعة الثانية عشرة ظهر اليوم الأحد، مع المبعوث الروسي بوغدانوف في مقر الائتلاف في إسطنبول.

وفي تصريحات لـ"الخليج أونلاين"، قال الأمين العام للائتلاف نصر الحريري: إن اللقاء مع بوغدانوف يأتي في إطار التحركات الروسية لتنشيط المسار التفاوضي السوري، بعد اللقاءات التي جرت في موسكو مؤخراً مع وفود من المعارضة والنظام، ولكن الائتلاف لم يكن طرفاً فيها.

واستبعد الحريري أن يحدث اختراق قريب في المسار التفاوضي؛ ذلك أن التحركات الروسية لا تتوافق مع الأجندة الأمريكية المنصبة حالياً على محاربة تنظيم "الدولة الإسلامية".

وحول تزامن زيارة بوغدانوف مع زيارة المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا إلى تركيا ولقاءاته مع المعارضة السورية، أوضح الحريري أنه لا تنسيق بين الزيارتين؛ فزيارة المبعوث الدولي مقررة منذ أكثر من عشرة أيام، وسيكون اللقاء معه فرصة أمام الائتلاف للاطلاع لأول مرة بشكل مباشر على أفكاره بشأن وقف القتال في بعض المناطق السورية.

ورأى الحريري أن "نظام بشار الأسد الإجرامي لن يغير شيئاً في سلوكه، ولن يقدم أية تنازلات، ما لم تتغير موازين القوى على الأرض، أو يتعرض لضغوط دولية جدية، لكن الائتلاف لا يمانع في بحث أية أفكار لتخفيف معاناة الشعب السوري، دون أن يكون ذلك على حساب تطلعات هذا الشعب في إزاحة النظام وإقامة دولة ديمقراطية تمثل كل السوريين".

وتأتي زيارة بوغدانوف لتركيا في سياق جولة بدأها من العاصمة اللبنانية بيروت، حيث التقى، أمس السبت، ممثلين عن هيئة التنسيق الوطني السوري وتيار بناء الدولة المعارضين من داخل سوريا، على أن يلتقي، اليوم الأحد، في إسطنبول، ممثلين عن الائتلاف الوطني السوري المعارض، إضافة إلى مسؤولين أتراك.

وكان مصدر في الائتلاف استبعد أيضاً، أن يكون في جعبة بوغدانوف أي جديد، مشيراً إلى أن الروس لم يقدموا جديداً في لقاءاتهم مع رئيس الائتلاف السابق أحمد معاذ الخطيب، كما لم يقدموا جديداً خلال زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام إلى تركيا، ولو كان لديهم مبادرة حقيقية لأفصحوا عنها خلال لقاء بوتين مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

ورجح المصدر أن تكون زيارة بوغدانوف إلى تركيا ولقاؤه بالمعارضة السورية تأتي في إطار حرصهم فقط على أن يظلوا على تواصل مع أطراف الأزمة والتحرك في هوامشها، مستغلين انهماك الولايات المتحدة في الحرب على تنظيم "الدولة"، إضافة إلى محاولتهم تطويع مبادرة دي ميستورا في إطار رؤيتهم لحل النزاع في سوريا، والتي تتقاطع في بعض جوانبها مع رؤية النظام نفسه، حيث الأولوية لمحاربة ما يسمى بالإرهاب، مع احتفاظ بشار الأسد بمنصبه في أية تسوية مقبلة.

ويرى مراقبون أن التحركات الروسية ستظل بلا فاعلية ما دامت موسكو تتمسك بموقفها حيال النظام السوري، وهو الموقف الذي لم يحدث فيه أي تغيير جوهري منذ ثلاث سنوات حتى الآن، ويقوم على استمرار حكم الأسد مع تطعيم سلطته بشخصيات من المعارضة ليس لها نفوذ على الجيش والأمن ريثما يتم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية.

ويرى هؤلاء أن اللغة التي يتحدث بها بعض المسؤولين الروس همساً في الفترة الأخيرة حول عدم تمسكهم برأس النظام بشار الأسد، تأتي في إطار ابتزاز هذا النظام بأن مصيره في يد موسكو، وفي المقابل زرع أوهام لدى المعارضة السورية بإمكانية حدوث تغيير في الأزمة السورية من البوابة الروسية، بهدف إعطاء النظام مزيداً من الوقت عله يتمكن من تحسين موقفه الميداني وحسم الوضع عسكرياً.

وفي المقابل، ترى بعض أوساط المعارضة السورية أنه لا ضير في فتح باب للحوار مع موسكو، خاصة في ظل المواقف الأمريكية السلبية، التي لا تختلف في جوهرها عن الموقف الروسي، إلا من حيث استخدام بعض التعبيرات من قبيل أن الأسد فقد شرعيته وعليه الرحيل، في الوقت الذي لم تدعم فيه واشنطن عملياً أية خطوات من شأنها إنهاء أو إضعاف حكم الأسد، وباتت تجاهر في الآونة الأخيرة بأن إسقاطه ليس أولوية عندها، بل محاربة تنظيم الدولة.

والخلاصة أن كلا الجانبين؛ الروس والائتلاف، يريدان من هذا الحوار توجيه رسالة مختلفة إلى الأمريكيين، تتعلق بالنسبة للروس بأنهم ما زالوا في الساحة ويستطيعون التأثير فيها، وبالنسبة للائتلاف بأن هناك بدائل وخيارات أوسع للتحرك إذا ما بقي الموقف الأمريكي بهذا التردي.

مكة المكرمة