مصريون يواجهون "الإعدام" في تشويه جديد لسمعة القضاء

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-06-2014 الساعة 19:48
القاهرة - الخليج أونلاين


مشاهد ومشاعر متضاربة نتيجة أحكام جماعية بإعدامات متتالية، يراها القاصي والداني من مصر، وتحديداً من تلك الرقعة البعيدة في صعيد مصر؛ وهي محافظة "المنيا".

تلك المحافظة التي أصدرت محكمة الجنايات فيها أحكاماً بالإعدام على 183 متهماً، وصفتها هيئة الدفاع عن المتهمين بأنها "هزلية"، فيما علق عليها الفقيه الدستوري الدكتور طارق البشري، في تصريحات لوكالة "الأناضول" بالقول إنه "لم يعرف في التاريخ المصري الحديث، حكم بلغ عدد المحكومين عليهم بالإعدام هذا العدد".

وبذلك يصل عدد المحكوم عليهم بالإعدام، منذ الإطاحة بمرسي في الثالث من يوليو/ تموز الماضي، إلى 220 شخصاً.

وحكمت محكمة جنايات المنيا، اليوم السبت، على 183 متهماً بالإعدام، بينهم مسيحيان وكفيف، كما برأت المحكمة 496 متهماً في القضية ذاتها، وبالسجن المؤبد لمدة 25 عاماً لأربعة آخرين بينهم امرأتان.

كما أصدرت أحكاماً بالإعدام والمؤبد على ثلاثة متهمين، هم: أحمد محمد أحمد قطب، وعمرو عيد إبراهيم علي، ومبروك سعد مبروك محمود، حسب ما أفادت وكالة الأناضول.

وكان القاضي قد أحال في جلسة سابقة المتهمين، وعددهم 683، إلى المفتي لأخذ رأيه الاستشاري في إعدامهم.

وتتعلق القضية بهجوم على قسم شرطة العدوة في محافظة المنيا، جنوب مصر، في 14 أغسطس/ آب 2013، وهو اليوم ذاته الذي فضت فيه قوات الشرطة والجيش اعتصامين لرافضي الانقلاب العسكري بميداني رابعة العدوية والنهضة.

ووجهت النيابة العامة للمتهمين اتهامات، كالتحريض على اقتحام وحرق قسم شرطة العدوة، وقتل رقيب شرطة عمداً مع سبق الإصرار والترصد، والشروع في القتل، واستخدام القوة والعنف مع موظفين عموميين، وتخريب منشآت مملوكة للدولة، وسرقة أسلحة وذخيرة، وإشعال النيران عمداً بمنشآت الدولة، بحسب وسائل إعلام.

مسيحي من أنصار الإخوان

ومع أن الحكومة تتهم دوماً أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، بارتكاب جرائم "إرهابية" -حسب وصف الحكومة المصرية لجماعة الإخوان المسلمين- فإن اللافت أن من ضمن المتهمين الذين صدرت ضدهم أحكام بالإعدام، مسيحيين اثنين وكفيفاً.

وفي أول تعليق له على أحكام الإعدام الصادرة في حق أخيه، قال نادر، شقيق بباوي مكرم، أحد المسيحيين الصادرة بحقهم أحكام بالإعدام في مصر: "إن العائلة انتخبت وزير الدفاع السابق المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً لمصر، وننتظر تدخله للإفراج عن بباوي"، مضيفاً أن الحكم الصادر ضد شقيقه "ظالم".

وتساءل نادر: "كيف لمسيحي أن يتهم بأنه من أنصار الإخوان المسلمين؟".

وتابع في تصريحات لوكالة "الأناضول": "سنتقدم إلى السيسي بتظلم على الحكم الصادر بحق شقيقي، كما سنتقدم بطعن على الحكم أمام محكمة النقض".

ومضى قائلاً: "أخي مزارع بسيط، يزرع المحصول، ويبيعه في السوق، والأمن ألقى القبض عليه خلال عمله بالسوق، ولم يكن مشاركاً في الأحداث التي وقعت، ولم يكن يعلم شيئاً عن سبب هذه الاشتباكات".

أما المسيحي الآخر المحكوم عليه بالإعدام في هذه القضية، فيدعى "ياسر رفعت زكي عطا الله". كما صدرت أحكام بالمؤبد على سيدتين، وهما: هناء جمعة قذافي وهناء سنوسي فرج.

كفيف يقتل ضابطاً

من جانبه؛ قال محامي الكفيف المصري، مصطفى رمضان علي يوسف، الذي حكم عليه بالإعدام: إن موكله "الكفيف" متهم بــ"اقتحام قسم شرطة العدوة، وقتل ضابط، وشروع في قتل عناصر شرطة، وتهريب محبوسين، وإتلاف ممتلكات عامة".

وقال محمود عبد الرازق، محامي المتهم الكفيف في تصريحات إن "موكله فوجئ بكل هذه الاتهامات دون دليل واحد، خاصة أنه كفيف ولا يستطيع أن يقوم بأي من التهم الموجهة إليه".

وأضاف: "لم يتم إعلان موكلي بالقضية، ولم يتم إعلامه بأمر الإحالة إلى المحاكمة، مع أن القانون يلزم النيابة وهيئة المحكمة بإعلام المتهمين"، لافتاً إلى أنه تم إلقاء القبض عليه في 20 أبريل/ نيسان الماضي، وهو ما ترتب عليه أنه لم يخضع للتحقيق من قبل النيابة العامة.

وأوضح محامي المتهم الكفيف، أنه تقدم للنائب العام المصري هشام بركات، بتظلم على قرار الإحالة حمل رقم 10635، وهو ما أرسله إلى نيابة شمال المنيا الكلية، التي أرسلته إلى هيئة المحكمة.

وتابع: "التظلم تضمن صورة من بطاقة تحقيق الشخصية لموكله، مبين فيها أنه معاق بصرياً، فضلاً عن تضمنها أن المتهم الكفيف حاصل على الشهادة الثانوية الأزهرية للمكفوفين، كما تضمن التظلم تقريرين؛ طبي واجتماعي، يؤكدان عدم قدرته على الرؤية تماماً بعينيه الاثنتين".

ومضى عبد الرازق قائلاً: "التظلم وصل لهيئة المحكمة.. لكني فوجئت بالحكم اليوم الذي يعني أنها لم تنظر فيه".

ولم يحضر أهالي المتهمين المحاكمة، كما فرضت قوات الأمن إجراءات أمنية مشددة، وتواردت الأنباء في بداية اليوم عن الأحكام وأسماء المتهمين الصادرة بحقهم أحكام ما بين الإعدام أو المؤبد أو البراءة.

عاش السيسي

ونقلت الوكالة جزءاً من ردود أفعال الأهالي بعد إعلان المحامين أحكام المحكمة. ومضت الوكالة تقول: إن والدة الطفل المتهم "سلطان اليمني" (15 عاماً)، التي تأكدت من الحكم الصادر ببراءة نجلها بعد حالة الغموض والترقب التي استمرت نصف ساعة على الأقل، أطلقت الزغاريد، وطافت الشارع وهي تهتف: "الجيش والشعب والشرطة إيد واحدة"، "عاش السيسي (الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي) عاش"، "إحنا انتخبناه وهو حكم بالعدل وبرأ سلطان"، وبدأت تصافح الضباط والعساكر وهي تبكي وتقول: "شكراً للسيسي، وشكراً لوزير العدل، واحنا ملناش (نحن ليس لنا نصير) غير الحكومة".

سجن المعارضين

من جانبها قالت حسيبة حاج صحراوي، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالعفو الدولية، إن "القضاء المصري فقد كل سمات الحياد والمصداقية بعدما ترك ضباط أمن متهمين بانتهاكات حقوقية خطيرة يتجولون بحرية، وسجن الآلاف من المعارضين السياسيين".

أحكام بحق طلبة

في سياق منفصل، قضت محكمة مصرية بالسجن بمدة تتراوح بين عام و7 أعوام على 27 متهماً من طلاب جامعة الأزهر المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، بعد إدانتهم بارتكاب أعمال عنف بالجامعة شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ووجهت لهم النيابة تهماً تتعلق بارتكاب "جرائم التجمهر، واستعراض القوة والعنف ضد المواطنين، والاعتداء على العاملين بالأزهر، وكذلك تخريب المبنى الإداري بالجامعة لإشاعة الفوضى".

وقضت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة بطرة، جنوبي القاهرة، في حكم أولي قابل للطعن، بمعاقبة 14 متهماً بالسجن لمدة 7 سنوات، و8 متهمين بالسجن 3 سنوات، ومتهم واحد بالسجن 5 سنوات، وعاماً واحداً مع إيقاف التنفيذ (تعليق تنفيذ الحكم) بحق 4 آخرين.

ويتهم معارضون للنظام المصري الجديد القضاء بأنه مسيس.

مكة المكرمة