مصر تحاول "شرعنة" الأسد بالجامعة العربية.. أي تحدٍ يواجهها؟

معارض مصري: دعم مصر لنظام الأسد هو دعم مبدئي واستراتيجي

معارض مصري: دعم مصر لنظام الأسد هو دعم مبدئي واستراتيجي

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 02-03-2017 الساعة 11:09
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


لم يكن دعم النظام المصري لبشار الأسد بسوريا كلامياً أو قاصراً على تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي أن "بلاده تدعم الجيش السوري في مواجهة العناصر المتطرفة"، بل امتد الأمر إلى بيان صادر من مجلس النواب المصري للدعوة لعودة نظام الأسد لشغل مقعد سوريا بالجامعة العربية.

وطالب بيان صادر من لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب المصري، منتصف فبراير/شباط الماضي، بعودة الأسد لشغل مقعد سوريا بالجامعة العربية، وأكد أن "استمرار المقعد الشاغر لسوريا في الجامعة العربية لم يعد مقبولاً، وأن ما يربط مصر بسوريا من علاقات استراتيجية وكفاح مشترك عبر التاريخ يفرض عليها ضرورة التدخل بإيجابية وفاعلية في هذا الملف".

بيان مجلس النواب سبق امتناع مصر عن التصويت على مشروع قرار لمجلس الأمن الدولي، بجلسة الثلاثاء 28 فبراير/شباط الماضي، ينص على فرض عقوبات عسكرية على حكومة الأسد، وإدراج أحد عشر من قادتها العسكريين على القائمة السوداء؛ لاستخدامهم السلاح الكيماوي ضد المدنيين خلال الحرب التي اندلعت في أعقاب الثورة السورية منذ ست سنوات.

وأكدت مصر على لسان مندوبها الدائم لدى الأمم المتحدة، عمرو أبو العطا، أن بلاده امتنعت عن التصويت على مشروع قرار مجلس الأمن الدولي لأنه "خال من الأدلة الحقيقية ويوجه اتهامات جزافية"، واصفاً مشروع القرار بـ"العبثي".

-دعم الشعب لا الأنظمة

من جانبه، ذهب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، معصوم مرزوق، إلى تأكيد ضرورة أن تدافع مصر عن الشعوب وليس الأنظمة السياسية فهي تأتي وتعود، قائلاً: "فلا يجب دعم نظام قتل أكثر من ربع مليون من مواطنيه وهجّر الملايين".

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "نبرة الدعم المصري الواضح والصريح لبشار الأسد بدأت تخفت حدتها"، مشدداً على "ضرورة تجديد الدعوة لحل سلمي بسوريا، والتأكيد على وحدة وسلامة أرضها".

-فيتو خليجي

وأوضح مرزوق أن "مجلس النواب المصري ليس لديه الصورة الكاملة حول قرارات جامعة الدول العربية، لا سيما أن دول مجلس التعاون الخليجي غير مرحبة بعودة نظام الأسد لشغل مقعد سوريا بالجامعة العربية".

وذهب لتأكيد أن عودة نظام الأسد لشغل مقعد سوريا بجامعة الدول العربية صعب في الفترة الحالية، مشيراً إلى أن "دول مجلس التعاون الخليجي لها فيتو، ووجودها قوي في الجامعة العربية وترفض بقوة عودة الأسد إليها".

وتابع مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: "كان لا يجب من البداية الموافقة على إخراج سوريا من جامعة الدول العربية؛ لأن ذلك القرار ساعد على قطع الاتصال بسوريا، وعدم سيطرة الجامعة على سير الأحداث بها".

وشدد على أن الاتصالات غير المباشرة بين الجامعة العربية ونظام الأسد لا بد أن تعود، وذلك عن طريق مكتب رعاية المصالح التابع للنظام السوري الموجود بالقاهرة.

وأردف مرزوق: "لو أن مصر بعافيتها وقوتها لكانت دعت إلى اجتماع رباعي إقليمي، يضم مصر وإيران والسعودية وتركيا لحل الأزمة، لا سيما أن الحرب بسوريا حرب بالوكالة".

كما ألمح إلى أهمية الدعم الإقليمي لستيفان دي ميستورا (المبعوث الأممي لسوريا)، وكذلك أن تلتقي دول الإقليم الأربعة لحل تلك الأزمة وحقن الدماء، على أساس تشكيل حكومة ائتلافية وأن يظل الأسد في الحكم بصلاحيات محدودة.

اقرأ أيضاً :

ترامب يدفن إرث أوباما في سوريا.. فما شكل سياسته؟

-قرار معقول

ووصف مرزوق امتناع مصر عن التصويت على قرار يُدين النظام السوري باستخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين في سوريا بـ"المعقول"، قائلاً: "الأسلحة الكيميائية تم استخدامها كذريعة لتدمير العراق، وفي حال صوتت مصر على القرار سواء بالإيجاب أو السلب، قد تستخدمه دول حلف شمال الأطلسي للتدخل بسوريا تحت ذريعة حق التدخل الإنساني وحماية حقوق الإنسان"، بحسب تعبيره.

في السياق ذاته، أكد رئيس حزب الأصالة، إيهاب شيحة، أن "ما يتم طرحه من قوانين أو تعديلات دستورية بمجلس النواب المصري، ما هي إلا بأوامر الأجهزة السيادية التابعة للنظام العسكري المتحكم فيه".

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن "التواصل المخابراتي الدائم بين النظام المصري الحالي ونظام الأسد مستمر، ولم ينقطع كما الدعم العسكري بينهما".

وتابع شيحة: "هذا دعم طبيعي متبادل بين كل قوى الثورة المضادة بالمنطقة، قتلاً للربيع العربي وترسيخاً لمنظومات الحكم البالية بالمنطقة".

ولفت إلى أن "دعم مصر لنظام الأسد هو دعم مبدئي واستراتيجي، ويعمل على تقويته محاولات السيسي للعب دور ابتزازي للحلفاء العرب والمسلمين بالتقارب مع القوى الدولية والإقليمية، الداعمة لبشار متمثلة بروسيا وإيران".

رئيس حزب الأصالة أكد أيضاً أن "هناك محاولات لنظام السيسي لإعادة بشار للجامعة العربية بدأت بالفعل"، مبيناً أنه "بسبب ضغوط مصرية وبدعم أردني وجزائري ظل المقعد خالياً حتى آخر اجتماع، ولم يتم منحه للمعارضة السورية".

وتابع: "مصر لم يعد لها ثقل سياسي في ظل تقزيم السيسي لدور مصر، وافتضاح تواصلاته التي تؤكد دوره المناهض للمصالح العربية والإقليمية، بل ولكل منظومة أخلاقية، وهذا يؤكده موت مشروع إنشاء قوة عربية مشتركة الذي سعى نظام السيسي بقوة لوضعه على أجندة القمة السابقة في موريتانيا"، وفق تعبيره.

وأشار شيحة إلى أن "دعم النظام المصري الحالي للأسد كان مخفياً، ولكن الآن مع افتضاح المواقف صار معلناً بالامتناع عن التصويت ضد مشروع يُدين نظام الأسد لاستخدامه أسلحة كيماوية ضد المدنيين؛ رغم أن هذا الامتناع ما كان ليقدم أو يؤخر في نتيجة التصويت".

وأردف شيحة: "المجلس العسكري يدعي أن الجيشين المصري والسوري هما آخر جيشين متبقيين في المنطقة العربية؛ ولكن الصحيح هو تيقنهم أن سقوط نظام بشار ومليشياته هو سقوط لحكم العسكر بمصر، وكذلك الوضع حال سقوط نظام السيسي فهو نهاية أتوماتيكية لبشار".

-مصير مشترك

مدير الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية المصرية، ممدوح المنير، الذي وصف مجلس النواب المصري بـ"المزيف"، أكد أنه "جاء بغير إرداة حرة؛ لذلك قراراته متماشية مع النظام الحاكم الذي أتى به".

وقال في حديثه لـ"الخليج أونلاين": "لا أعتقد أن النظام السوري يمكن أن يعود للجامعة العربية فلا يزال النفوذ السعودي قوياً داخلها، وعودة النظام للجامعة سيعتبر هزيمة سياسية من العيار الثقيل لن تقبل بها المملكة".

وتابع المنير: "لذلك سيظل السيسي ونظامه يتحركون في مساحة المناكفة ليس إلا، دعماً لبشار الذي يعتبره حليفاً استراتيجياً له، ويعتبر سقوطه خطوره على بقائه لتشابههما في إدارة الدولة بطريقة شمولية عسكرية".

ولفت إلى أن "ما يخشاه النظام المصري هو أن سقوط الدولة العسكرية بسوريا، قد يكون حافزاً للمصريين لإسقاط دولة العسكر في مصر"، وفق رأيه.

كما أكد مدير الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية أن "دفاع السيسي عن بشار هو دفاع عن وجوده ذاته، فأي عقوبات يوافق عليها تجاه بشار معناها أنه يدين نفسه كذلك".

مكة المكرمة