مصر تدخل "باب المندب" للمرة الثانية!

مصر تدخل باب المندب من "عاصفة الحزم"

مصر تدخل باب المندب من "عاصفة الحزم"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 26-03-2015 الساعة 22:34
إسطنبول - خالد عمر - الخليج أونلاين


نجحت جمهورية مصر العربية في الدخول إلى "باب المندب" للمرة الثانية، منذ سقوط العاصمة اليمنية صنعاء بيد الحوثيين في 21 سبتمبر/ أيلول الماضي.

ودخلت مصر "باب المندب" المرة الأولى من جهة الحوثيين عندما سيطروا على الباب فعلياً، واشتد عودهم بعد سيطرتهم على صنعاء ومدن يمنية أخرى، قبل أن تدخل الباب مرة ثانية، لكن هذه المرة من "عاصفة الحزم".

ولم تعط مصر سابقاً مواقف واضحة حول الحوثيين الذين كانوا بمثابة "الحاكمين الجدد"، لكنها سعت إلى تحقيق أمرين؛ وهما: دور أكبر في المنطقة من خلال الدخول في خط "الأزمة اليمنية"، وحماية مصالحها المرتبطة بمضيق "باب المندب".

المضيق الذي يكتسب أهمية دولية كممر مائي دولي، تشقه ناقلات النفط في طريقها من منابع الجزيرة العربية وإيران إلى القارة العجوز والعالم الجديد، عبر قناة السويس، كان أبرز تخوفات مصر، عقب سيطرة الجماعة الحوثية على العاصمة اليمنية صنعاء.

وممر باب المندب هو شريان الحياة الملاحية لمصر ودول أوروبا وآسيا؛ نظراً لارتباطه بمياه البحر الأحمر والممر المائي لقناة السويس، ما يجعل أي تهديد لهذا المضيق الواقع بين مصر واليمن بمنزلة "خسارة اقتصادية فادحة"، بداية من مصر والعالم العربي حتى دول الاتحاد الأوروبي وشرقي آسيا.

موقف مصر يتضح

الحوثيون ترجموا مؤخراً التخوفات المصرية، وحولوها لعلاقات بدت متينة مع القاهرة، بعكس الموقف الخليجي والدولي الذي اعتبر سيطرة الحوثيين بمنزلة "انقلاب" على الرئاسة اليمنية، فكسبت مصر الحوثيين لصالحها، لتلعب دوراً أكبر في المنطقة، ولكن سرعان ما غيرت موقفها السابق (الذي لم تعلنه رسمياً)، ودخلت "عاصفة الحزم" وهي العملية التي بدأتها دول عربية وإسلامية بقيادة السعودية، وقالت إنها وجهتها لـ"المتمردين الحوثيين" استجابة لطلب "الحكومة الشرعية" التي يمثلها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي.

وكان وفد من جماعة الحوثيين زار القاهرة نهاية فبراير/ شباط الماضي، للقاء مسؤولين مصريين للتنسيق بشأن المرحلة الجديدة، وأظهر وجود تقارب بين الحوثيين والرئيس السابق علي عبد الله صالح ومصر على الطرف الآخر؛ ووقتها أكد عضو المكتب السياسي لجماعة أنصار الله (الحوثيين)، محمد البخيتي أيضاً، أنه "جرى لقاء بين ممثلين للجماعة مع السفارة المصرية باليمن، وأسفر عن تفاهمات كبيرة".

ومضى البخيتي بالقول آنذاك، عندما سئل حول الملاحة في باب المندب: "لم ولن تتأثر لأننا حريصون على تأمينه؛ لكونه ممراً دولياً وحيوياً لكل دول المنطقة بما فيها اليمن ومصر، وأي إخلال بأمنه سيؤثر سلباً على الجميع، كما نحرص على توطيد العلاقات اليمنية المصرية، وليس هناك أي نوايا لغلق ممر باب المندب، خصوصاً أن هناك ما يجمعنا بمصر وهو مواجهة الإرهاب المتمثل في القاعدة وداعش".

ولم يعرف وقتها ما الذي جرى خلال هذه المباحثات أو اللقاءات سواء بين صالح والحوثيين من جهة، أو التفاهمات الروسية الإيرانية من جهة والمصرية من جهة أخرى في التعامل مع الشأن اليمني؛ ووصل الوفد الحوثي نهاية فبراير/ شباط إلى القاهرة قادماً من موسكو بعد زيارة استغرقت بضعة أيام، وضم إضافة إلى ممثلي الحوثيين أعضاء من حزب المؤتمر الشعبي العام، وهو حزب الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وأيضاً عن حزب اتحاد القوى الشعبية.

** باب المندب

لكن ما يؤكد أهمية قضية "الحوثيين" بالنسبة لمصر، تصريحات رئيس الحكومة المصرية إبراهيم محلب مؤخراً، بالقول: إن "مصر لن تسمح بشكل من الأشكال بسيطرة الحوثيين في اليمن على مضيق باب المندب"، مؤكداً أنها "قادرة على الرد بالطريقة التي تراها مناسبة". وفيما يبدو، فإن تطمينات الحوثيين لمصر وقتها، خففت من حدة التهديدات المصرية باستخدام القوة، لذلك يرى مراقبون أن القاهرة اتخذت موقفاً أكثر حيادية.

في حين أن القاهرة أعلنت دعمها رسمياً "عاصفة الحزم" بعد أن اطمأنت بشكل أكبر، بأن هذه العملية تقودها عدة دول، ما يطمئنها أكثر بشأن مصالحها في باب المندب التي ترى فيها إنها ستعمل بالتأكيد على حماية مصالحها فيه.

ولذلك وجّه عبد الملك الحوثي، زعيم "أنصار الله"، رسالة "عتاب" إلى مصر والرئيس عبد الفتاح السيسي لمشاركتهم في عملية "عاصفة الحزم"، قائلاً: "لا تكرروا التجربة الخاطئة التي وقعت في الماضي من جانب مصر في اليمن، والشعب المصري يحب اليمن"، مضيفاً: "أيها الرئيس السيسي لا تتبعوا النظام السعودي الذي لا يمثل إلا نفسه".

كما هاجم عدد من قيادات الحوثيين في أثناء المظاهرة الحاشدة التي نظمتها الحركة، عصر الخميس، في العاصمة اليمنية صنعاء، الرئيس عبد الفتاح السيسي وجمهورية مصر العربية. وقال أحدهم على المنصة: "نقول لذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية المصرية والشعب المصري أننا نستغرب من موقفكم أشد الاستغراب".

ويرى مراقبون بالقاهرة أنه كانت هناك مصالح مصرية حوثية مشتركة من استضافة الوفد التابع لجماعة الحوثيين مؤخراً؛ إذ سعت القاهرة لإيجاد دور لها في حل الأزمة اليمنية يجعل السعودية تعتمد عليها في النهاية، وقد تبدو كورقة ضغط مصرية.

وتبقى أهمية باب المندب مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً، مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة. وتهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

مكة المكرمة