مصر.. ترهل بيروقراطي ينزع بريق "ماسبيرو" الإعلامي

زلزال الإهمال يصيب "ماسبيرو"

زلزال الإهمال يصيب "ماسبيرو"

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأحد، 12-03-2017 الساعة 14:19
القاهرة – أسماء طه - الخليج أونلاين


لم يعد يحظى مبنى الإذاعة والتليفزيون المصري (ماسبيرو) بالبريق الإعلامي الذي عاشه سنوات طوالاً، فباتت شاشته مُنفِّرة بعيدة عن الابتكار والتطوير، يسيطر عليه البيروقراطية التي وصفها خبراء بـ"العقيمة".

"ماسبيرو"، الذي يُمثل إعلام الدولة المرئي والمسموع، تُحيط به مشكلات جمّة اقتصادياً وإدارياً وفنياً، ففضلاً عن التهميش الذي لاقاه في أعقاب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، بات الحديث عن "الهيكلة" يُصيب العاملين فيه بحالة من الضجر والقلق.

ويرى خبراء ومختصون بالإعلام، أن مشكلات "ماسبيرو" تتمثل في هروب كوادره إلى القطاع الخاص، وسيطرة البيروقراطية العقيمة عليه، فضلاً عن العدد الكبير للعاملين به، وأن سرعة تأسيس الهيئة الوطنية للإعلام لإدارة "ماسبيرو" وحل مشكلاته باتت ضرورة.

في حين رأى آخرون أن الدولة المصرية تنفض يدها عن مبنى الإذاعة والتليفزيون، وأن شروعها في إنشاء البديل له، تحت إدارة قيادي عسكري، تسبب في تدهور "ماسبيرو".

- انكماش "ماسبيرو"

أستاذ الإعلام والرأي العام صفوت العالم، أكد أن إعلام الدولة بمصر حدث له حالة من الانكماش والهبوط بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011؛ نتيجة عدم دعم الدولة له، "فلم يعد هناك اهتمام بمتابعة ورعاية (ماسبيرو)، وهذا التدهور تزامن مع عدم وجود وزير للإعلام".

ولفت في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن هناك مطالبات بحل "ماسبيرو"، بالإضافة إلى الإشاعات الكثيرة في الشهور الأخيرة حول هيكلته، الأمر الذي أثّر على العاملين به والمناخ العام بـ"ماسبيرو".

ولفت "العالِم" إلى أن الهيكلة ليس لها معنى محدد، متسائلاً: "هل الهيكلة تعني أن يقل عدد العاملين، أو تعني أن الإعلام يعمل وفق اقتصادات التشغيل؟"، مشدداً على ضرورة عِلم العاملين بـ"ماسبيرو" بما سيحدث في مبناهم والمدى الزمني لذلك.

ولمح إلى أن "الدولة تُثير الشائعات واللغط وتجعل العاملين في حالة توتر، فباتت الرواتب هي ما يشغل بال العاملين بـ(ماسبيرو)، لا سيما مع انتشار الشائعات حول مصيرهم".

اقرأ أيضاً:

"داعش" ينصب حواجز في سيناء وسط غياب تام للجيش

- بديل لـ"ماسبيرو"

ولفت أستاذ الإعلام إلى أن "الدولة أنشأت بديلاً إعلامياً لـ(ماسبيرو) منذ شهور؛ وهو شبكة قنوات DMC، ولكن الدولة لم تعلن ذلك بشكل كامل، كما تم شراء إعلاميين من (ماسبيرو) وتأجير استوديوهاتهم".

كما أشار إلى أن الدولة تعيش حالة من الانكفاء حول الذات ولم تعلن بشكل واضح أن قنوات DMC تتبعها، لذلك يعيش العاملون بـ"ماسبيرو" في حالة قلق.

وشدد "العالم" على أن "ماسبيرو" به كوادر إعلامية ومهنية تعمل به منذ ما يقرب من أربعين عاماً، "ولكن لا يوجد إنتاج ولا إرادة لهم".

ولمح إلى أنه "لا مانع من أن يعمل (ماسبيرو) جنباً إلى جنب مع قنوات DMC، مع ضرورة تنظيم العمل به، والاستفادة من تلك الكوادر، واختيار قيادات قادرة على توظيفهم بشكل أمثل".

وأردف أستاذ الإعلام: "كما أن هناك صرفاً كبيراً على بديل (ماسبيرو)، رغم أنه لا يوجد ضامن لنجاحه"، مؤكداً أنه من غير المقبول أن يتولى قائد بالجيش والمتحدث العسكري السابق للقوات المسلحة، محمد سمير، إدارة القناة بدلاً من الاستعانة بالخبراء".

وأكد أن "سياسة الدولة تجاه (ماسبيرو) غير واضحة، وأن عقد اجتماع موسع من متخصصين وأساتذة إعلام وخبراء للتناقش حول وضع (ماسبيرو) ضرورة، لا سيما أن أي قرار يتم اتخاذه حول المبنى ليس عبثياً".

وتساءل "العالم": "لماذا تغير انطباع الدولة حول (ماسبيرو) بعد 30 يونيو/حزيران 2013 وبات الحديث عنه أنه لم يعد ينتج ويحقق المطلوب؟!".

ولفت إلى أن "تقليل العمالة كلام مطلق، فـ(ماسبيرو) به قنوات تليفزيون وراديو كثيرة للغاية، كما أن تقسيم العمالة بالمبنى على فروعه وأقسامه نجده ليس كثيراً بهذه الدرجة"، مشدداً على ضرورة تصنيف العاملين بـ"ماسبيرو" وتقييمهم.

وأرجع أستاذ الإعلام تحجيم الإنتاج الدرامي لـ"ماسبيرو" إلى الظروف الاقتصادية التي وقفت عائقاً أمام الإنتاج والتسويق، لا سيما أن رواتب العاملين به تجاوزت الثمانين مليار جنيه، حسب تأكيده.

اقرأ أيضاً:

"انتفاضة الخبز" بمصر.. تشكو "وزراء مبارك" وتحارب تقشف الدولة

- ترهل الصحف القومية

في السياق ذاته، لفت "العالم" إلى أن "الصحف القومية الحكومية تعاني الترهل، وأن هناك تشابهاً في نمط إدارة الإعلام الحكومي الذي يستند إلى أنه ابن النظام والدولة".

وأشار إلى أن "الصحف القومية كانت تأخذ أموال الإعلانات أكثر من 25 عاماً ولا تُعطيها للدولة، كما كانت تستولي على أموال التأمينات والمعاشات التي تُخصم من رواتب العاملين بها، حسبما قال.

- صمام أمان

من جانبها، ذهبت أستاذة الإعلام وعميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة الأسبق، ليلى عبد المجيد، في البداية لتأكيد أهمية وضرورة استمرار وسائل الإعلام المرئية والمسموعة المملوكة للدولة.

وفي حديثها لـ"الخليج أونلاين"، شددت على أن إعلام الدولة بمثابة صمام أمان وضمان للتوازن؛ وحتى لا يكون المصريون أسرى لإعلام القطاع الخاص.

- مشكلات كثيرة

ولفتت عبد المجيد إلى أن مستوى الأداء المقدم عبر شاشة التليفزيون لا يجذب الجمهور كثيراً، لا سيما في السنوات الأخيرة، مؤكدة وجود مشكلة حقيقية بمبنى الإذاعة والتليفزيون؛ منها مشكلات اقتصادية وإدارية ضخمة، متابعةً: "فضلاً عن أن الكثير من الكفاءات والكوادر تركته وعملت بالقنوات الخاصة".

كما أكدت أن تطوير "ماسبيرو" حتمي وأن شكل الشاشة يحتاج إلى تطوير، قائلةً: "الشكل الذي عليه (ماسبيرو) مرفوض، لا سيما أنهم يقعون في الكثير من الأخطاء".

وأردفت أستاذة الإعلام: "المشاكل الاقتصادية التي يغرق بها (ماسبيرو) حجّمت إنتاجه الفني والدرامي، كما أن خرائط البرامج به غير واضحة".

اقرأ أيضاً:

تماثيل مصر المشوّهة.. هدر للمال وابتذال للفن ومادة خصبة للسخرية

- تنظيم "ماسبيرو" حتمي

كما ذهبت للإشارة إلى أنها ترى أن تنظيم "ماسبيرو" وتطويره ضروري، متابعةً: "فالهيكلة تعني التنظيم، لكن البعض قد يفهم الهيكلة على أنها خروج العديد من العاملين والفنيين منه، وهذا غير صحيح".

عبد المجيد، أكدت أيضاً أن "الدولة حريصة على هذا الإعلام"، قائلةً: "ونحن في انتظار صدور تشكيلات الهيئة الوطنية للإعلام لتحل محل هيئة الإذاعة والتليفزيون؛ للنظر في كل تلك الأوضاع والمشكلات الكثيرة المحيطة بالمبنى".

كما لمّحت إلى أن "ماسبيرو" يحتاج إلى تطوير وابتكار وأن يحصل العاملون فيه على دورات لتنمية حس الابتكار لديهم، لافتةً إلى أن "(ماسبيرو) به حجم عمالة كبير، وتقليلها ضرورة، لا سيما أن من يخرج على المعاش لا يتم تعيين بدل منه، ورغم ذلك فإنه يحتاج لتجديد الدماء".

وبيّنت عميد كلية الإعلام الأسبق، أن "جهاز الدولة كله يعاني التعقيدات البيروقراطية التي تُعيق التطوير، وهناك الكثير من الخطط التي تم وضعها، ولكن لم ينفَّذ أي منها".

مكة المكرمة