مصر.. علاقة طردية بين تصاعد الإرهاب والانتخابات الرئاسية

"الإرهاب سوف يتوقف حينما يتم تجفيف منابع تمويله"

"الإرهاب سوف يتوقف حينما يتم تجفيف منابع تمويله"

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 21-10-2017 الساعة 08:25
القاهرة- الخليج أونلاين (خاص)


قبل ثلاثة شهور من انتخابات رئاسية من المفترض إجراؤها في مصر مطلع العام المقبل، تصاعدت وتيرة العلميات الإرهابية التي تستهدف القوات الحكومية بالأساس، جيشاً وشرطة، معيدة بذلك تساؤلات عن هذه المتلازمة بين الإرهاب والأحداث السياسية الهامة، في بلد يعاني اضطراباً سياسياً وغياباً للاستقرار منذ نحو 4 سنوات.

الأيام العشرة الماضية شهدت سقوط نحو 35 من أفراد الجيش والشرطة، وأصيب أكثر من 30 آخرين، في 4 حوادث منفصلة في محافظة شمال سيناء شمال شرقي البلاد، وعلى طريق الواحات غربي القاهرة، وفق إحصاءات رسمية، في حين تتحدث تقارير إعلامية عن أكثر من 90 قتيلاً وعشرات المصابين.

الأحداث الدامية الأخيرة اندلعت بعد ساعات من قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، الخميس 12 أكتوبر 2017، تمديد حالة الطوارئ القائمة بالفعل بالبلاد لثلاثة شهور أخرى، ما يعني أن الانتخابات المقبلة ستأتي في ظل استمرار الطوارئ.

والجمعة (20 أكتوبر 2017)، قتل 16 شرطياً بينهم عدد من الضباط، في اشتباكات مع مسلحين، على طريق الواحات غربي القاهرة، إلى جانب 8 إصابات، بحسب الإحصاءات الرسمية.

وكالة "رويترز" للأنباء نقلت عن مصادر أمنية مصرية أن حادث الواحات أوقع 52 قتيلاً، في حين تتحدث تقارير إعلامية عن 58 قتيلاً.

ومن بين القتلى 7 ضباط من قطاع الأمن الوطني، و10 ضباط من القوات الخاصة، وضابط مباحث، فضلاً عن مقتل وفقدان عدد غير محدد من المجندين، بحسب رئيس قسم الحوادث في صحيفة "الوطن" المصرية، سامي عبد الراضي.

حادث طريق الواحات يعتبر الأكبر من حيث عدد ضحايا الشرطة في مواجهات مباشرة مع المسلحين، بعد "مذبحة أسيوط" التي سقط فيها 105 أفراد (5 ضباط و100 مجند)، عندما هاجم أعضاء من الجماعة الإسلامية مقرات شرطية في أسيوط جنوبي البلاد، من بينها مديرية أمن أسيوط، وذلك بعد يومين من مقتل الرئيس الراحل أنور السادات في أكتوبر 1981.

الحادث الأخير الذي ما زال مسيطراً على أحاديث الشارع المصري بمختلف أطيافه، سبقه مقتل 18 فرداً من أفراد الجيش، وإصابة 23 آخرين، في 3 حوادث منفصلة، وقع أولها على الطريق الدائري بمدينة العريش في محافظة شمال سيناء المشتعلة، 13 أكتوبر 2017، وراح ضحيته 6 أفراد وأُصيب 4 آخرون، لحقه حادث آخر وسط المدينة نفسها (15 أكتوبر 2017)، وأدى لمقتل 6 أفراد.

وبعد يوم واحد من حادث العريش سقط 6 قتلى؛ بينهم 3 شرطة، وأصيب 17 آخرون، في نقطة أمنية بمنطقة القواديس بالمحافظة نفسها.

وما يزيد من حالة الغضب أن حادث طريق الواحات وقع بالقرب من العاصمة، ويكتنفه تضارب في الروايات وغموض في المعلومة؛ إذ تتنشر أحاديث عن أن 8 مسلحين فقط هم من أوقعوا هذا العدد من القتلى، بعدما استدرجوا القوة عبر بلاغ كاذب، فضلاً عن تصويرهم للجثث واستيلائهم على الأسلحة، وهذا ما لم يتأكد بشكل رسمي، وإن كان تسجيل صوتي منتشر على الإنترنت يعزز هذه الرواية.

وبينما لا تهدأ الأحاديث والتساؤلات، ما يزال الرئيس المصري معتصماً بالصمت، وكأن شيئاً لا يحدث في البلد الذي يحكمه.

المرشح الرئاسي السابق، الفريق أحمد شفيق، قال في تغريدة على "تويتر": "ما هذا الذي يحدث لأبنائنا، هم على أعلى مستويات الكفاءة والتدريب، هل ظلمتهم الخيانة أو ضعف التخطيط لهم، أو كل الأسباب مجتمعة، أرجوكم لا تتعجلوا في الانتقام قبل أن تستوعبوا وتفهموا حقيقة ما دار أمس على أرض بلدنا الجريح وفي عمقه".

وأضاف: "أرجوكم أدركوا أن ما حدث لم يكن مجرد اغتيال كمين منعزل، ولا هو مهاجمة بنك في مدينة حدودية، أبداً لمن لا يفهم ولمن لا يريد أن يفهم، ما دار كان عملية عسكرية كاملة الأركان، أديرت ظلماً ضد أكثر أبنائنا كفاءة ومقدرة وإخلاصاً".

وأشار في تدوينته "عفواً لا أستطيع أن أنطق أو أكتب عزاء لأسر أبنائنا، أحباتنا الشهداء، فالكارثة مروعة، العزاء لمصر، ولكل محب لمصر".

اقرأ أيضاً :

مقتل 16 شرطياً في اشتباكات مع مسلحين غربي مصر

- تجهيز للانتخابات

وبينما تتصاعد العمليات الإرهابية بشكل ملموس، تبدو السلطات في مصر مشغولة بالحرب على المعارضين السياسيين، والسعي لتقييد أي تحرك مناهض للسيسي خلال الفترة المقبلة.

الأسابيع القليلة الماضية شهدت هجوماً إعلامياً واسعاً لم يخلُ من اتهامات لمجموعة من السياسيين المصريين، الذين يسعون لتشكيل جبهة معارضة لتحريك الحياة السياسية الراكدة، ودعم مرشح واحد في مواجهة السيسي.

وفي تطوّر سياسي، من المنتظر أن يشهد السبت 21 أكتوبر 2017، وقفة لمعارضين مصريين أمام دار القضاء العالي بوسط العاصمة، وذلك بالتزامن مع مثول الأستاذ الجامعي المعارض، يحيى القزاز، أمام النيابة العامة؛ بتهمة التحريض على السيسي، وهي الوقفة الأولى من نوعها منذ وصول السيسي للحكم في يونيو 2014، ويتوقع أن تشهد مشاركة رموز من مختلف تيارات مصر.

ويواجه القزاز، أستاذ الجيولوجيا بجامعة حلوان، تهمة التحريض على التظاهر وقلب نظام الحكم، والتطاول على رئيس الدولة.

النائب البرلماني المُقال، محمد أنور السادات، الذي أعلن رغبته الترشح للرئاسة، طالب اللجنة العليا للانتخابات بتوفير شروط أربعة تضمن نزاهة العملية الانتخابية وتوفّر حظوظاً متساوية لكل المرشحين. وتمثلت هذه المطالب في إلغاء حالة الطوارئ، وفتح المجال الإعلامي والمجال العام أمام كل راغبي الترشح، فضلاً عن إتاحة الفرصة لهم للقاء أعضاء البرلمان.

ويخشى كثيرون أن يكون السيسي، ومن خلال هذه العمليات وتلك القوانين، يسعى لطرح نفسه مجدداً كمرشح "ضرورة"، كما حدث في الانتخابات السابقة التي لم يقدّم فيها برنامجاً انتخابياً سوى مكافحة الإرهاب، وهو ما تؤكد الأحداث فشله فيه بشكل كبير.

وزير المجالس النيابية السابق، محمد محسوب، يرى أن "عودة الطوارئ وتفاقم الإرهاب إنما هما تجهيز لانتخابات شكلية مقبلة لن يكون لصوت المواطن دور فيها".

وعبر حسابه على موقع "تويتر"، كتب محسوب أن الوضع الحالي "يمهد لانتخابات رئاسية شكلية تعيد انتخاب القمع والفشل لفترة قادمة أكثر قمعاً وفشلاً، لا يتحقق فيها أمن المواطن وأمان الوطن. لكن المهم ألا يرتفع فيه صوتُ ناقد أو صراخُ ناقم".

وعقب حادث طريق الواحات كتب محسوب: "مصر تعلم من أوصلها لهذا الحال. فقدان أمن، واستخفاف بالأرواح، وتبديد خيرات، وتفريط بالحقوق، وتهديد لكل من يعترض. لا يليق الصمت".

- تدهور لافت

نظرة سريعة على ما مضى، تكشف أن السنوات الأربع التي أدارها السيسي شهدت تراجعاً غير مسبوق في حالة الأمن، وسقط فيها مئات القتلى والمصابين، وخصوصاً في صفوف الجيش.

وقد تدهورت الحالة الأمنية بشكل مخيف في شمال سيناء، التي أخليت من سكانها تقريباً، وهدمت في إطار "مواجهة الإرهاب"، ورغم فرض الطوارئ على عموم مصر ما تزال الحوادث مستمرة دون توقف.

وحتى الأقباط الذين ساندوا السيسي بقوة في انقلابه على محمد مرسي عام 2013، ومن بعده في انتخابات الرئاسة 2014، واجهوا استهدافاً يعتبر الأكبر والأسوأ في تاريخهم؛ حيث قتل بعضهم على قارعة الطريق، وفُجّرت كنائسهم بشكل مروّع يعكس غياب الأمن، أو تواطؤه برأي البعض.

سيناء

في العام 2014، أعلن السيسي فرض حالة الطوارئ على سيناء، في ظل العمل بالدستور المصري الجديد؛ بعد انتخابه رئيساً للجمهورية بمدة قصيرة، وتحديداً في 24 أكتوبر من العام نفسه.

وبدأت الطوارئ في أجزاء مختلفة من محافظة شمال سيناء لمدة ثلاثة أشهر، وشملت مناطق رفح، وجبل الحلال، والعوجة، وغرب العريش، وذلك على أثر مقتل 29 جندياً في اليوم نفسه، في هجومين مختلفين على عدد من المجندين.

مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية أعدّ دراسة قال فيها، إن وتيرة العمليات الإرهابية ارتفعت خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث بلغ عدد العمليات الإرهابية خلال تلك الفترة ألفاً و165 عملية، وقت إعداد الدراسة، في يوليو 2017.

واحتل عام 2015، وفقاً للدراسة، أكبر نسبة من عدد العمليات الإرهابية خلال السنوات الثلاث؛ حيث ارتفعت في الأشهر الثلاثة الأولى من ذلك العام بشكل لافت. وقد وقع في شهر يناير 124 عملية عنف مسلح، قبل أن يتراجع العدد إلى 105 في فبراير.

Nic6382169

وبلغت العمليات ذروتها في مارس بـواقع 125 عملية، في حين انخفض عدد العمليات بشكل تدريجي منذ شهر أبريل 2015 (72 عملية)، ثم حدث انخفاض آخر في شهر مايو 2015 (63 عملية)، حتى يونيو 2015 الذي شهد انخفاضاً كبيراً في العمليات لتصل إلى 23 عملية فقط.

وظل منحنى التراجع في عدد العمليات الإرهابية، خلال النصف الأول من عام 2016، يعاود الارتفاع في الربع الأخير، حيث وقعت 104 عمليات خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من العام.

في 11 ديسمبر 2011، وقع تفجير ضخم بالكنيسة البطرسية بالقاهرة، وراح فيه 30 شخصاً، وأصيب 31 آخرون، وقد تبنّى تنظيم "داعش" مسؤولية التفجير.

وفي 9 أبريل 2017، وقع تفجيران؛ أحدهما في كنيسة مارجرجس بمدينة طنطا بمحافظة الغربية، والآخر في الكنيسة المرقسية بالإسكندرية، وقد أسفرا عن مقتل 46 شخصاً وإصابة نحو 126 آخرين، وذلك خلال احتفالات الأقباط بأحد السعف "الشعانين"، وقد تبنّى "داعش" التفجيرين أيضاً.

كنيسة

وعقب التفجيرين، أعلن السيسي فرض حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر في عموم البلاد، وكذا تشكيل مجلس أعلى لـ"مواجهة الإرهاب".

ومع ذلك، قتل مسلحون 29 قبطياً، وأصابوا عدداً آخر على أحد الطرق الصحراوية؛ بعدما فتحوا عليهم النار، في مايو الماضي، خلال توجههم لزيارة دير الأنبا صموئيل بالفيوم غربي البلاد.

اقباط

وفي الـ7 من يوليو 2017، شنّ عشرات المسلحين هجوماً على كمين بمنطقة البرث جنوب مدينة رفح، مستخدمين 6 سيارات مفخخة، ما أسفر عن وقوع 26 من قوات الأمن بين قتيل وجريح.

وفي الشهر نفسه، تعرّضت إحدى سيارات الشرطة في منطقة البدرشين بالجيزة لهجوم نفذته مجموعة مسلحة على سيارة للشرطة في وضح النهار، ما أدى لمقتل أمين شرطة و3 مجندين ومواطن.

ورغم استمرار العمليات وسقوط الضحايا، فإن تزايد وتيرة هذه العمليات مع اقتراب إجراء الانتخابات الرئاسية وبعد تمديد حالة الطوارئ، يضع كثيراً من علامات الاستفهام حول أسباب هذا التزايد ومنطقيته.

ويرى خبراء أن الهدف الرئيسي من فرض حالة الطوارئ، المتمثل في مواجهة الإرهاب والجماعات المتطرّفة، لم يتحقق.

عمرو هاشم ربيع، نائب رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، يرى أن فرض حالة الطوارئ لن يؤثر في مواجهة الإرهاب، مضيفاً لموقع "مصر العربية": "الإرهاب سوف يتوقف حينما يتم تجفيف منابع تمويله، وليس عبر فرض أو إلغاء حالة الطوارئ؛ فهي لا تبدو ذات قيمة، بدليل استمرار العمليات الإرهابية في ظلها".

مكة المكرمة