مصر على موعد معه اليوم.. ماذا يخبئ 25 أبريل؟

هتافات أبريل كانت متقاربة مع هتافات يناير

هتافات أبريل كانت متقاربة مع هتافات يناير

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 21-04-2016 الساعة 10:29
القاهرة - ياسر أبو العلا - الخليج أونلاين


تنتظر شوارع مصر بعد ساعات مظاهرات كبيرة، أعلن متظاهرو جمعة "الأرض هي العرض" عن تنظيمها، في نفس يوم الاحتفال بأعياد تحرير سيناء، الموافق 25 أبريل/نيسان الجاري.

وهي المظاهرات التي أشعلت من جديد جذوة الأمل في نفوس قطاع واسع من المصريين في أن الحراك الثوري مستمر، وأنه بالإمكان التخلص من الانقلاب خلال فترة قريبة، ودعم ذلك حالة الرعب التي سيطرت على الأذرع الإعلامية للنظام المصري عقب مظاهرات الجمعة الماضية، التي فاقت التصورات بإمكانية حشد الثوار بهذا العدد، واتساق المواقف بين الفصائل الثورية المختلفة، ما أخرج اليوم عن مجرد الاعتراض على إعادة جزيرتي "تيران وصنافير" للمملكة العربية السعودية، إلى الحالة التي اعتبر معها البعض أنه اليوم الـ19 لثورة 25 يناير.

- لساها ثورة يناير !

ورغم أن خمسة أعوام كاملة مرت منذ تجمع آلاف الشباب في الشوارع المصرية، مطالبين بالعيش والحرية والعدالة الاجتماعية، إلا أن جذوة الثورة لم تنطفئ في نفوس الشباب المصري، الذي خرج بأعداد كبيرة، يوم الجمعة الماضية، مطالباً بنفس المطالب، إلا أنه زاد عليها "الجزر دي مصرية"، وهو هتاف لم يتوقع أكثر المتشائمين من ثوار يناير أن يكون ضمن الهتافات التي يتم ترديدها، بعد 5 سنوات من الثورة.

ولم يخطئ الكثير من المشاركين في مظاهرات "الأرض هي العرض" رائحة يناير، التي يعرفها كل من شارك فيها، حيث تكررت المشاهد، وكأنها عرض سينمائي بطريقة "فلاش باك"، التي يلجأ المخرجون إلى استخدامها حين يريدون التدليل على تكرار المشاهد في حياة البطل، ولم يكن "البطل" في هذا اليوم سوى الشاب الثوري، الذي مرت أمام ذاكرته نفس مشاهد ثورة 25 يناير، التي نجحت في إسقاط المخلوع مبارك، لكنها لم تتمكن من إسقاط النظام كما طالب الثوار، ما استدعى تكرار الهتاف القوي "الشعب يريد إسقاط النظام"، ولكن الثوار أكدوا أنهم أكثر وعياً هذه المرة، حيث يسعون إلى إسقاط النظام، لا الرئيس فقط.

- نفس الأماكن والهتافات

وكما كانت البداية من وسط البلد يوم 25 يناير، فقد كانت البداية أيضاً من أمام نقابة الصحفيين، وفي ميدان طلعت حرب؛ حيث تجمعت مظاهرتان كبيرتان، تمثلان أهم فصيلين في الثورة المصرية، حيث تركز شباب الإخوان ومؤيدوهم في طلعت حرب، فيما تجمع نشطاء الحركات الثورية الأخرى أمام نقابة الصحفيين، ليهتفا للثورة والكرامة، دون أن يرفع أحدهم شعارات خاصة، كانت كفيلة بأن تفرق الجمع الذي ولد بصعوبة بالغة، عقب محاولات فشلت؛ بسبب إصرار بعض التيارات على استبعاد الأخرى، أو للاختلاف في تقييم مدى الخيانة التي تعرض لها طرف من الآخر.

الهتافات أيضاً كانت متقاربة مع هتافات يناير، وعلى رأسها: "ارحل"، إلا أن الاختلاف الوحيد كان اسم الشخص المطالب بالرحيل في الحالتين، وكما كان "العيش والحرية والعدالة الاجتماعية" هي الهتاف الأبرز خلال الـ 18 يوماً في ثورة يناير؛ فقد تكرر نفس الهتاف، مع زيادة 3 كلمات، كانت السبب في تدفق الموجة الثورية مجدداً؛ "الجزر دي مصرية"، كما أكد الثوار أن "مبارك هو السيسي"، والهتاف الذي بدأ في شوارع تونس، منتقلاً إلى اليمن وليبيا ومصر: "الشعب يريد إسقاط النظام"، ليؤكد الثوار أن النظام ما زال قائماً، رغم مرور 5 سنوات على إعلان سقوطه "المفترض"، واحتفال الثائرين بذلك عبر الألعاب النارية والأحضان والقبلات.. إلا أنهم اكتشفوا بعد هذه السنوات الخمس أن عليهم أن يسقطوا النظام بشكل حقيقي هذه المرة.

وكرر متظاهرو يوم 15 أبريل/نيسان مشهداً من أهم ما ميز ثورة يناير، وهو أداء الصلاة في الشارع، وعدم الخوف من رصاصات طائشة، أو غاز خانق، مدللين بذلك على استمرار التعلق بالله عز وجل، لينصر الثورة هذه المرة.

- نفس القمع.. والتحدي

كما تكررت نفس المشاهد التي كان الثوار يؤدونها أمام أفراد الشرطة؛ لإثبات أنهم لا يخافون المواجهة، وأنهم مصرون على الاستمرار حتى تحقيق أهدافهم، وانتشرت العديد من الصور لشباب يتابعون الهاتف المحمول رقوداً على الإسفلت، أو يلعبون على "زلاجات"، متحدين أفراد الشرطة الذين يقفون في كامل عتادهم، كما وقف شاب أمام المدرعة، رافعاً كلتا يديه للأعلى، وكأنه يصر على استنساخ صورة صديقه الذي وقف نفس الوقفة منذ 5 سنوات أمام مدرعات الجيش والشرطة؛ لإعلان الإصرار على المواصلة، وعدم الخوف من إطلاق النيران على جسده النحيل.

وكما كانت هتافات وأماكن التظاهر متطابقة؛ فقد كانت الداخلية على نفس منوالها، حيث تكرر استخدام الغاز المسيل للدموع، والرصاص المطاطي، و"الحي" في بعض الأحيان، كما تكررت تشكيلات الأمن المركزي، التي "تسد عين الشمس"؛ لمنع المتظاهرين من تجاوز الحدود، أو اكتساب أرض جديدة.

ولم يخيب "المواطنون الشرفاء" الظن فيهم؛ حيث واجهوا يوم 15 أبريل 2016، كما واجهوا يوم 25 يناير 2011، بالهتافات المناهضة للتظاهر، والدعوة إلى دعم الاستقرار، وتسليم المتظاهرين لأفراد الأمن بعد تلقينهم درساً عملياً في "حب الوطن"؛ عبر العديد من اللكمات والركلات الدامية، إلا أن الجديد هذه المرة كان إلقاء إطارات السيارات على أقدام المتظاهرين خلال هروبهم من الغاز المسيل للدموع؛ حتى تتمكن الشرطة من اللحاق بهم، وإلقاء القبض عليهم، وفقاً لشهود عيان.

- إعلام النيل الهادئ

وكما بكى "تامر غمرة" على شاشة التلفزيون المصري، الذي عرض أيضاً لقطات للنيل الهادئ، رغم أن شوارع مصر كانت تموج بمتظاهري ثورة يناير، وخرج فنانون لسب المتظاهرين، ودعوتهم إلى العودة لبيوتهم، "على رأسهم عفاف شعيب، أحمد بدير، وطلعت زكريا"، فقد تكرر الأمر يوم 15 أبريل مع تجاهل أوسع، واتهامات بالخيانة لكل الذين شاركوا في التظاهر، وكانت الاتهامات من معظم الإعلاميين، إلا أن أكثرهم حماساً كان أحمد موسى، وسيد علي.

ويشير الثوار إلى أن تكرار أجواء يناير كفيلة ببث الأمل في نفوس الشباب المصري في أن يكرر الجولة، وألا يكتفي بالتظاهر من أجل الجزيرتين، بل يكمل المشوار، ليقضي على النظام القديم، ويحقق شعاره المفضل "الشعب يريد إسقاط النظام".

مكة المكرمة
عاجل

الرئيس الإيراني حسن روحاني: لن نتخلى عن برنامجينا الدفاعي والصاروخي وسنواصل تطويرهما