مصر في عصرها الذهبي مع إسرائيل.. ومحللون: التطبيع يشرعن الانقلاب

قضية التطبيع مثارة حالياً بسبب الأحداث والفضاء السياسي في مصر

قضية التطبيع مثارة حالياً بسبب الأحداث والفضاء السياسي في مصر

Linkedin
Google plus
whatsapp
الجمعة، 04-03-2016 الساعة 10:52
القاهرة- أسماء طه- الخليج أونلاين


كانت العدو الأول للمصريين على الصعيدين الدبلوماسي والشعبي، في حين التقارب حالياً مع دولة الاحتلال الإسرائيلي الذي يلوح في الأفق المصرية يوحي بنسيان الماضي "الأليم" الذي ذاقه المصريون على يد ذلك الكيان.

فبعد سنوات كانت تبدو عجافاً في العلاقات بين مصر و"إسرائيل" على المستوى الدبلوماسي، بدا التطبيع مع الاحتلال يمضي في العلن، وسط محاولات من تهيئة الشعب المصري لتقبل التطبيع على المستوى الشعبي.

ولاقى تصريح مدير الإعلام باتحاد الكرة، عزمي مجاهد مؤخراً، الذي أكد فيه أن "المنتخب الوطني الأول مستعد لخوض مباريات مع إسرائيل في ظل التطبيع الدبلوماسي بين البلدين"، استهجاناً شعبياً ورفضاً من اتحاد الكرة.

كما أثار لقاء عضو البرلمان المصري المثير للجدل، توفيق عكاشة، بالسفير الإسرائيلي في مصر، حاييم كورن، "ضجة" على الساحة المصرية، وهو ما تسبب في سحب عضويته من البرلمان بتصويت أغلب الأعضاء بعد واقعة ضربه بالحذاء من جانب النائب كمال أحمد.

ذلك اللقاء كان له ما بعده من تصريحات عكاشة الذي أكد أن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي توسط لدى باراك أوباما للاعتراف بأحداث 30 يونيو/ تموز 2013.

والأحداث المتتابعة لاقت صداها على الفضائيات المصرية؛ حيث ناقش برنامج "العاشرة مساء"، الذي يُقدمه الإعلامي المصري وائل الإبراشي على قناة "دريم2"، قضية التطبيع مع إسرائيل، وهو ما اعتبره مراقبون إلقاء للحجر في المياه الراكدة.

ويرى خبراء أن التطبيع الدبلوماسي بين مصر وإسرائيل قائم بالفعل، رغم الرفض الشعبي لذلك، فيما ذهب آخرون إلى أن ما أقدم عليه عكاشة يعتبر جزءاً من سياسة النظام الحالي تجاه إسرائيل باعتباره أحد الأذرع الإعلامية للنظام.

- عصر العلاقات الذهبي

مؤسس حركة مصريون ضد الصهيونية، المفكر القومي محمد عصمت سيف الدولة، أكد أن العلاقات المصرية الإسرائيلية الآن في عصرها الذهبي، مشيراً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يرى في إسرائيل بوابته لنيل الاعتراف والرضا والقبول الأمريكي والدولي له ولنظامه.

وألمح سيف الدولة إلى "أن تلك العلاقة وصلت إلى الدرجة التي قامت فيها إسرائيل واللوبي الصهيوني في أمريكا بالضغط على الإدارة والكونغرس الأمريكيين لاستئناف المساعدات العسكرية إلى مصر، وما أعلنه وفد اليهود الأمريكان من أن السيسي أثنى على نتنياهو وقال عنه إنه قائد لديه قدرات جبارة تؤهله لتطوير المنطقة والعالم".

كما أوضح أن السيسي "يمارس مزيداً من التسويق لنفسه إسرائيلياً وأمريكياً ودولياً، بأنه الوحيد القادر على توطيد وتعميق العلاقات مع إسرائيل، رغم كل الكراهية التي يكنها لهم المصريون".

- رجل النظام

ولفت مؤسس حركة مصريون ضد الصهيونية إلى أن "استقبال توفيق عكاشة للسفير الإسرائيلي ليس فعلاً غريباً أو شاذاً عما يفعله السيسي منذ توليه الحكم".

وتابع قائلاً: "في وسط هذا النظام وهذا السياق، فعلها عكاشة، في حركات بهلوانية للاستهلاك والإبهار الإعلامي والشهرة، إنه أحد بهلوانات النظام حذا حذوه ويسير على دربه".

وأردف سيف الدولة: "لا بد أن نأخذ في الاعتبار أن عكاشة هو أحد صبيان النظام وأجهزته ولا يمكن أن يُقبِل على خطوة مماثلة إلا بالتوجيه والتعليمات، وأن من يدير الحملة الشرسة ضده هم رجال النظام أيضاً، الذين التزموا الصمت تجاه التنسيق والتحالف المصري الإسرائيلي الحالي".

وتابع: "انحاز السيسي لإسرائيل في عدوانها على غزة عام 2014، وأخلى الحدود الدولية من السكان ليقيم المنطقة العازلة التي كانت تطلبها إسرائيل منذ سنوات، وكان مبارك يرفضها، وهدم الأنفاق وأغلق المعبر كنزهم الاستراتيجي، كما لم يفعل مبارك، وطالب بتوسيع السلام مع إسرائيل، وطرح نفسه دولياً بصفته الراعي العربي الأول لأمن إسرائيل وللسلام معها".

وألمح سيف الدولة إلى أنه بإقدام عكاشة على تلك الخطوة وتلك الزيارة لم يأتِ بجديد، مؤكداً أن "عكاشة ليس سوى واحد من أنصار السيسي الذين يروّجون لإسرائيل ليل نهار، مثل عزمي مجاهد الذي صرح أنهم لا يمانعون في اللعب في تل أبيب، ويوسف زيدان الذي يزوِّر تاريخ القدس وينفي عروبتها، ويشيد بإسرائيل التي انتقمت للجنود المصريين من الإرهابيين الفلسطينيين"، على حد تعبيره.

- "عفريت التطبيع"

سيف الدولة أكد أنه "ليس صحيحاً أن الإعلام المصري يدافع اليوم عن التطبيع، على العكس تماماً؛ هناك شبه إجماع من الجميع بعد مواقف عكاشة على رفضها وإدانتها ورفض التطبيع"، مشيراً إلى أن "المشهد يُظهر وكأن السلطة لها رغبة في إظهار الغضب الشعبي ضد التطبيع، وكرسالة من الإدارة المصرية لإسرائيل، بأنها تحبس عفريت معاداة إسرائيل في القمقم، وتستطيع أن تُطلقه في أي وقت تشاء، إذا استدعت الأمور ذلك".

- العلاقات الدبلوماسية قائمة

من جانبه، أشار أستاذ العلاقات الدولية، طارق فهمي، إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين مصر و"إسرائيل" قائمة، لافتاً في حديثه لـ"الخليج أونلاين" إلى أن لقاء السفير المصري في تل أبيب حازم خيرت لرئيس الوزراء الإسرائيلي جاء لبحث تطوير العلاقات الدبلوماسية بين تل أبيب والقاهرة، مؤكداً في الوقت نفسه أن "هناك سفيراً إسرائيلياً جديداً قادماً إلى مصر وهو من سيقود ذلك التطور في العلاقات".

- لا تطبيع شعبي

ولفت أستاذ العلاقات الدولية إلى أنه منذ اتفاقية كامب ديفيد والسلام الشعبي بين مصر وإسرائيل "مجمد"، موضحاً أنه "لن يكون هناك تطبيع شعبي مع إسرائيل، أو فتح الباب للاستثمارات الإسرائيلية في مصر أو إدخال إسرائيل في مفاوضات سد النهضة".

وأشار إلى أن ما يثار في الإعلام حالياً عن التطبيع مع إسرائيل، وزيارة السفير لعضو برلماني "استعراض إعلامي"، مؤكداً أن "البعض يحاول العبث بملفات تمس الأمن القومي في تلك الأيام كملف المياه وعودة الاستثمارات بين البلدين".

وألمح فهمي إلى أن هناك كتاباً وراوئيين سافروا إلى إسرائيل منذ عشرين عاماً من منطلق اختراق ذلك الكيان، وألفوا كُتباً وروايات من هناك، ولكن ذلك لم يؤثر في الشعب، متسائلاً: "هل نتوقع أن تُؤثر زيارة سفير لبرلماني في مجلس الشعب؟"، كما أردف أستاذ العلاقات الدولية قائلاً: إن "القضية مثارة الآن على الساحة بسبب تزامن الأحداث ووجود حالة من الفضاء السياسي في مصر".

مكة المكرمة