مصر والسودان.. دخان الخلاف يتصاعد وينذر بأزمة دبلوماسية

أزمة تتصاعد بين مصر والسودان

أزمة تتصاعد بين مصر والسودان

Linkedin
Google plus
whatsapp
الخميس، 25-05-2017 الساعة 18:53
محمد عبّود - الخليج أونلاين


"توتر مكتوم" لم يستطع الاستمرار على هذا الحال بين الحكومتين المصرية والسودانية، كما لم تنجح إحداهما في نزع فتيله ورأب الصدع، بل تنوعت العناوين في الفترة الأخيرة لتشير إلى تفاقم الأزمات وعلى رأسها استمرار مشكلة "مثلث حلايب وشلاتين".

الإعلام المصري وجه أسهمه ليعمل على توتير العلاقات وتأزيم المواقف، خاصةً مع تباين المواقف بين البلدين حول سد النهضة والوضع في ليبيا، واتهامات الحكومة المصرية للسودان بإيواء عناصر من جماعة الإخوان المسلمين واستخدامهم ضد الحكومة المصرية.

وفي تطور للأحداث وتصعيد للأزمة، قال الناطق باسم قوات الدعم السريع السودانية، المقدم آدم صالح، في 25 مايو/أيار الجاري، إن مصر أصبحت في "موقع عداء واضح" ضد السودان، وذلك على خلفية معلومات جديدة حول حجم الدعم العسكري المصري المُقدم للحركات السودانية المسلحة في حربها لحكومة الخرطوم في دارفور، بحسب قوله.

تصريحات صالح جاءت بعد اتهامات وجهها الرئيس السوداني، عمر البشير، للحكومة المصرية بتقديمها عوناً ودعماً عسكرياً للحركات المسلحة المتمردة، والذي أكده البشير ميدانياً عقب ضبط 5 مدرعات مصرية مجهزة بكامل عتادها العسكري، وضبط أجهزة رادار وأجهزة اتصال حديثة موصولة بالأقمار الصناعية، وصواريخ سام 7 المضادة للطيران، بالإضافة إلى أسلحة محرمة دولياً.

ورداً على الاتهامات السودانية لمصر، فقد أكد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، احترام بلاده سيادة السودان وعدم التدخل في شؤونه، بقوله في 24 مايو/أيار الجاري: إن "مصر لا تقوم بهذه الإجراءات الخسيسة، ونحن ندير سياسة شريفة في زمن عزّ فيه الشرف، ومصر لن تكون ذيلاً لأحد"، بحسب قوله.

- أزمات سابقة

وخلافاً لأزمة مثلث حلايب وشلاتين، فقد اتهم السودان السلطات المصرية، في أبريل/نيسان 2017، بتأييد قرار تمديد العقوبات المفروضة عليه من قبل مجلس الأمن، وهي العقوبات التي أقرتها الأمم المتحدة على الخرطوم عام 2005، والتي تمدد دورياً والمتعلقة بشكل أساسي بحظر بيع الأسلحة للسودان.

الرئيس السوداني برغم تأكيده أن العلاقات مع مصر "جيدة"، إلا أنه أكد، في فبراير/شباط 2017، امتلاكه معلومات تفيد دعم المخابرات المصرية لقيادات معارضة سودانية تؤويهم الحكومة المصرية على أراضيها.

وتزامناً مع تصريحات البشير، نشر عدد من الصحف اليومية السودانية تقريراً موحداً في 7 مارس/آذار، تحت عنوان: "المخابرات المصريّة تكثّف لقاءاتها مع المعارضة السودانيّة"، كاشفاً عن أسماء الشخصيات القيادية في جبهات المعارضة السودانيّة، مثل "حركة العدل والمساواة" التي تقيم في القاهرة.

في المقابل، أعربت الحكومة المصرية عن عدم الرضا للتقارب السوداني الأثيوبي الأخير، واستضافة عناصر من جماعة الإخوان المسلمين، وأنها تستغل ما يُعرف بـ"اتفاقية الحريات الأربعة" المبرمة بين الدولتين، والتي أبرمت في 18 يناير/كانون الثاني 2004، حيث نصت على حرية التنقل والإقامة والعمل والتملك بين مواطني البلدين.

ورغم أن سد النهضة يعتبر قضية تخص مصر وإثيوبيا بشكل رئيس، إلا أن السودان أصبح طرفاً ثالثاً في القضية بعد إعلان انحيازه للجانب الإثيوبي، وبالرغم من التزام دول حوض النيل في السنوات السابقة باتفاقية 1959 التي تنظم المشروعات المقامة على النهر، إلا أنه في السنوات الأخيرة أبدت السودان وإثيوبيا اعتراضهما على الاتفاقية ومطالبتهما بالتعديل.

وتتجسد أزمة الملف في أن مصر ترى لبناء السد تأثيراً جسيماً على حصتها من الماء، وخصوصاً أنها دولة صحراوية وتعتمد بشكل كلي عليه، إلا أن إثيوبيا ترى للسد فوائد عظيمة ولا وجود لأية أضرار أو مخاطر منه.

- تلاسن إعلامي وشعبي

شعبياً، زادت حدة المشاحنات بين البلدين، وما زال ينفخ إعلام البلدين الكير فتزداد حدة الغضب وتشتد الأزمة بين البلدين، فالإعلامي المصري محمد الغيطي، شن حملة على السودان قائلاً: "حديث الإعلام السوداني عن الأهرامات السودانية ووصفها بأنها أعرق من نظيرتها المصرية كلام فارغ لا يستحق الرد عليه"، بل سخر من شكلها قائلاً: "إن الأهرامات السودانية شبه الجبنة النستو".

وفي المقابل، قال وزير الإعلام والمتحدث باسم الحكومة السودانية، أحمد بلال عثمان: "إن السودانيين حكموا مصر"، معتبراً أن فرعون موسى كان أحد الفراعنة السودانيين الذين حكموا مصر، وأضاف: إن "مصر بها نهر واحد، بينما السودان بها عدة أنهار، هذا دليل واحد من عدة أدلة علمية وأثرية سنقدمها في القريب العاجل، حيث يعمل عدد من أساتذة التاريخ السودانيين الآن على تنقيح الكتب التاريخية من الأخطاء التي وردت فيها، لتثبت أن الأهرامات السودانية أقدم من المصرية".

بدوره، دخل الإعلامي المصري أحمد موسى، على الخط قائلاً: "ادعاء الصحافة السودانية بأن الحضارة المصرية أصلها سوداني، وأن السودان حضارته أقدم من مصر بألفي عام تلفيق للحقائق، فالعالم كله يعرف من هي أقدم حضارات الكون".

كما دشن سودانيون وسماً بعنوان "#مصر_بتشتم" وذلك عقب فرض السودان تأشيرات على المصريين، مدعيةً أنه يأتي في إطار "المعاملة بالمثل"، إلا أن مصر لم تنفذ الجانب الخاص بفرض تأشيرة دخول على السودانيين من سن 18 – 40 عاماً.

التلاسن الشعبي وصل إلى اتهام السودانيين بأنهم يعيشون في الماضي وأنهم "لصوص يتعالون دون حاضر"، وأن مصر "تحارب من أجل عدم نهضة السودان"، وفي المقابل قال مصريون إن بلادهم بها 10 ملايين لاجئ سوداني يقيمون "بالشحاذة" داخل مصر، وأن الشعب السوداني "شعب كسول"، وطالب مغردون مصريون بطرد اللاجئين السودانيين.

وثمة مؤشرات تدل على أن التوتر المصري السوداني زاد بعد التقارب السوداني السعودي، في الوقت الذي اتخذت فيه مصر مساراً يخالف مسار الإجماع العربي، بعد تأييدها للتدخل الروسي في سوريا لدى مجلس الأمن.

مكة المكرمة
عاجل

مصادر إعلامية: المندوبة السابقة لدى الأمم المتحدة الأمريكية سامانثا باور تصف بيان ترامب بشأن قضية خاشقجي بـ "العمل البغيض"

عاجل

السيناتور الديمقراطية الأمريكية فاينستاين: لن أصوت لصالح أي مبيعات أسلحة مستقبلية للسعودية بعد بيان ترامب بشأن خاشقجي