مضايا السورية وحيدة في وجه تغيير ديموغرافية ريف دمشق

الواقع الطبي في مضايا مأساوي بسبب ارتفاع معدل الإصابات الخطرة

الواقع الطبي في مضايا مأساوي بسبب ارتفاع معدل الإصابات الخطرة

Linkedin
Google plus
whatsapp
الاثنين، 06-02-2017 الساعة 22:46
القلمون - تيم القلموني - الخليج أونلاين


عاش أهالي مضايا، طوال الشهرين الفائتين، على وقع تصعيد عسكري هو الأعنف، بالتزامن مع الحملة العسكرية التي شنّها النظام السوري على وادي بردى.

وزاد هذا التصعيد معاناة أهلها القابعين تحت الحصار ومن هواجس التهجير لديهم، وخاصة أن مدينتهم باتت آخر معاقل المعارضة في القلمون الغربي، وتقف حجر عثرة في وجه مخطط التغيير الديموغرافي لقوات النظام، وذلك بسبب ارتباطها باتفاقية المدن الأربع (كفريا والفوعة - مضايا والزبداني)، والتي جنّبت أهلها التهجير حتى اللحظة.

وبالرغم من الهدنة المنعقدة مع النظام بمضايا كبند من اتفاقية المدن الأربع، فإن النظام بدا مصرّاً على التصعيد العسكري وخرق الهدنة منذ نحو شهرين، في ما يراه نشطاء ورقة ضغط على جيش الفتح للقبول بعلميات التبادل السكاني المعلّقة بين مضايا - الفوعة، والتي يسعى النظام لإعادة تفعيلها؛ سعياً لتفريغ المنطقة بالكامل من وجود الثوار وعوائلهم، وإعادة السيطرة على كامل الحدود السورية اللبنانية؛ استكمالاً لمخطط التغيير الديموغرافي للريف الدمشقي.

7

-تصعيد عسكري

يقول الإعلامي حسام محمود، ابن بلدة مضايا لـ "الخليج أونلاين": "يأتي تصعيد النظام المستمر منذ شهرين عسكرياً وإعلامياً في سبيل الضغط على جيش الفتح للبدء بتنفيذ البند الثالث المعلّق من اتفاقية تهجير سكان حلب، والذي كان ينصّ على إخراج 2200 شخص من مضايا وبقين إلى إدلب مقابل إخراج نفس العدد من كفريا والفوعة، ولكن جُمّد تنفيذ هذا البند من قبل جيش الفتح بعد شنّ النظام لحملته على وادي بردى، ومنذ انتهاء أزمة الوادي بتهجير أهله لم يعد أمام النظام سوى عثرة مضايا والضغط في سبيل تهجير أهلها".

5

ويضيف محمود: إن "خصوصية مضايا بارتباطها باتفاقية المدن الأربع جعل النظام مجبراً على ربط مصيرها بمصير ما يجري في كفريا والفوعة، وعدم تمكّنه من أخذ أي تصرف يقضي بتهجير السكان مباشرة على وقع عمليات الاقتحام البرية".

ولكن ذلك يجعل من سكانها رهائن بقبضة النظام، يقصفهم ويجوعهم ويمارس كافة وسائل الضغط عليهم يومياً، وذلك دون تمكّن الأهالي من فعل أي شيء، إذ إن أخذ القرار المتعلّق بمصيرهم مرهون بيد اتفاقيّة أطرافها جيش الفتح وقوات النظام، بحسب قوله.

اقرأ أيضاً :

الأمم المتحدة تدعو النظام السوري للسماح بتوصيل المساعدات

-معاناة للأهالي

وعلى الصعيد الإنساني يقول حسام: إن "عدد الجرحى والشهداء ارتفع بشكل كبير، مع تكثيف عمليات القنص والقصف المباشر من قبل حواجز النظام المحيطة بالبلدة، حيث تم تسجيل سقوط 12 شهيداً مؤخراً، بالإضافة إلى 47 جريحاً بعضهم في حالة حرجة، ومهددون بالموت بسبب انعدام الرعاية الطبية الكافية لحالاتهم، وذلك كله في ظل وضع إنساني صعب تشحّ فيه المواد الغذائية ومواد التدفئة الأساسية".

وفي ذات السياق يصف الطبيب محمد درويش، عضو الهيئة الطبية في مضايا، لـ "الخليج أونلاين"، الواقع الطبي بأنه "مأساوي؛ بسبب ارتفاع معدل الإصابات الخطرة مؤخراً، وعدم توفر المعدات الطبية والكوادر المختصة لمعالجتها، وخاصة حالات الكسور والأعصاب، التي تحتاج جراحين مختصين لإجراء العمليات المختصة، بالإضافة إلى نفاد مخزون الأدوية لدينا، إذ تم تسجيل وفاة أكثر من مصاب بسبب عدم تقديم العلاج الطبي اللازم لهم، ومنع حواجز النظام خروج مثل هذه الحالات للعلاج في مشافي دمشق".

1

ويشير درويش إلى أن "خطورة الوضع تكمن في التعامل مع الحالات المرضيّة المزمنة والسرطانية، والتي تحتاج لرعاية وعلاج يومي لإيقاف تفاقم انتشار المرض لديها، ولكن في ظل انقطاع الأدوية والعجز الطبي فإن هذه الحالات مهددة بالموت، في حال استمرار الوضع على ما هو عليه لفترة أطول من ذلك".

ويضيف: "بعض الحالات السرطانية لا تزال منذ 4 أشهر دون تقديم أي علاج لها، الأمر الذي قد يدفعنا لقبول أي تسوية قد تؤدي لإيقاف معاناة الأهالي وإنقاذ حياة المصابين لدينا، بدلاً من الوقوف عاجزين أمامهم دون التمكّن من تقديم أي شيء".

مكة المكرمة