معارك جرود القلمون تعلق مصير النازحين.. العودة أو تغريبة كبرى

مخاوف من "تغريبة" قلمونية تشبه التغريبة الفلسطينية

مخاوف من "تغريبة" قلمونية تشبه التغريبة الفلسطينية

Linkedin
Google plus
whatsapp
الأربعاء، 01-07-2015 الساعة 16:03
ريف دمشق - تيم القلموني - الخليج أونلاين


يجلس أبو أحمد صباح كل يوم في أحد زوايا مخيمه في عرسال، منصتاً إلى أصوات الاشتباكات القادمة من الجرود القريبة، عله يستطيع تفسير رموز أصدائها المرتدة بين ثنايا مخيمهم، ويكرر توجيه السؤال نفسه لكل شخص يمر من أمامه: (نضب شناتي الرجعة ولا عتركيا!؟).

حال اللاجئ أبو أحمد كحال معظم زملائه في مخيمات اللجوء، معلقة بنتائج المعركة الحاصلة في جرودهم بين ثوار القلمون ومليشيات حزب الله الذي أعلن مؤخراً أنه سيدخل معركة مصيرية مع من سماهم "متطرفين" في الجرود، فإما عودة لمنازلهم عبر الطريق الأقصر إليها من جرود القلمون، أو التحضير للنزوح الأكبر إلى خارج عرسال ولبنان التي لن تعود آمنة بالنسبة لهم بعد الآن.

ويرى نشطاء أن أزمة النازحين في عرسال تفاقمت بعد سماح الحكومة اللبنانية لحزب الله بدخول جرود عرسال، وخاصة بالنسبة لأولئك الذين تقع مخيماتهم خارج حواجز الجيش اللبناني باتجاه الجرود، إذ باتوا تحت مرمى نيران "عدوهم" الذي كان سبباً بتهجيرهم بالأصل من منازلهم في القلمون.

- مخاوف ومخاطر

وعن هذا يقول الناشط الإغاثي محمود القلموني: إن "عرسال باتت تؤوي أكثر من مئة ألف نازح من أبناء القلمون والقصير الذين هجروا من مدنهم بعد اجتياح مليشيا حزب الله لها واحتلالها في السنوات الفائتة".

وأضاف محمود أن "نسبة كبيرة منهم (النازحين) فقدوا أوراقهم الثبوتية أثناء الحرب في سوريا، لذلك باتوا يلجؤون للإقامة في المخيمات الواقعة في الجرود هرباً من عناصر الأمن اللبناني الذين باتوا يضايقونهم مؤخراً داخل حدود عرسال أو حتى في الداخل اللبناني".

وأشار إلى أن "وصول حزب الله إلى محيط عرسال بعد سماح الجيش اللبناني بذلك أدخل النازحين في دائرة خطر قد تحكم الإطباق عليهم في أي لحظة، ولا سيما أن سيناريوات قتل اللاجئين السوريين بنيران الحزب تحت غطاء الجيش اللبناني تكررت كثيراً في العام الفائت وخاصة بعد تطور قضية أسرى الجيش المخطوفين وتحميل نازحي عرسال تبعات القضية".

ويرى القلموني أن "تطويق عرسال من قبل عناصر الحزب يضيق الخناق على نازحي عرسال ويجبرهم على خيارات صعبة كانوا يحاولون طيلة الفترة السابقة التهرب منها، فإما المخاطرة بدخول عرسال وانتظار حصولهم على أي أوراق تثبت هويتهم مع بقاء خطر التعرض للاعتقال من الأمن والجيش اللبناني ودخولهم السجن على إثر ذلك، أو استمرار بقائهم خارج حدود عرسال في الجرود منتظرين نتائج المعركة الحاصلة علها تتكلل بنصر للثوار، ولكن ذلك يضعهم عرضة للاستهداف المباشر من كل الأطراف".

هذا ويرى محللون أن محاولات سيطرة حزب الله على جرود القلمون ستزيد من تعقيد قضية اللاجئين السوريين في لبنان وستطيل من فترة بقائهم فيها، وستزيد من تحميلها أعباءً إضافية غير التي حملتها في الأعوام السابقة.

- آمال بالعودة

وفي السياق نفسه، اعتبر محمد اليبرودي الناطق باسم الهيئة الثورية العامة في يبرود، لـ"الخليج أونلاين"، أن "تبعات الحرب الجارية في الجرود لن تنتهي بانتصار أحد الأطراف المتنازعة، بل إنها ستنعكس بشكل مباشر على أحوال النازحين في عرسال، فهم يعولون بشكل أساسي على صمود الثوار هناك".

ولفت إلى أن "انتصار الثوار في معركة الجرود يعني امتلاكهم لزمام الأمور واستكمال المعارك باتجاه مدن القلمون لتحريرها، وهذا يعني بالمحصلة بدء رحلة العودة للنازحين من لبنان باتجاه الداخل السوري وتخفيف الضغط الحاصل على الداخل اللبناني من قضية النازحين".

- تغريبة أخرى

ويضيف اليبرودي أنهم في الوقت نفسه يبدون مخاوفهم من استمرار تقدم حزب الله المدعوم من إيران في جرود القلمون، "وهذا يعني البدء بالتحضير للنزوح الأخير لهم خارج الأراضي اللبنانية التي لن تعود آمنة بعد ذلك، والوجهة الأكثر مقصداً ستكون تركيا الأفضل أماناً واستقراراً بالمقارنة مع لبنان، ومن ثم التوجه إلى الشمال السوري، ولكن ذلك لا يمكن حدوثه دون الحصول على وثيقة جواز السفر التي ليس من السهل -وربما يستحيل- الحصول عليها أيضاً".

وشدد يبرودي على "ضرورة التحرك عربياً ودولياً لكل أصحاب القرار بالشأن السوري، للعمل على إيقاف مخطط مليشيا حزب الله، الذي قد يكون من شأنه إيقاع أهل القصير والقلمون في تغريبة قد تكون هي الأقرب لما جرى لأشقائهم في فلسطين، وربما سيدخل لبنان في صراع سني - شيعي من جراء ما سيتولد عن الاحتقان المتزايد من سكوت الحكومة اللبنانية عن تمدد الحزب في مناطق سنية لم تكن بالأصل له يوماً".

مكة المكرمة