معبر رفح.. كابوس يبدد أحلام 12 ألف معتمر من غزة للعام الثالث

سكان غزة محرومون من أداء مناسك العمرة منذ عام 2014

سكان غزة محرومون من أداء مناسك العمرة منذ عام 2014

Linkedin
Google plus
whatsapp
السبت، 20-05-2017 الساعة 16:06
غزة - الخليج أونلاين (خاص)


يقف الحاج ياسر حرب (77 عاماً) أمام أحد المكاتب المختصة بسفريات "الحج والعمرة" وسط مدينة غزة، ممسكاً بجواز سفره، وملامح الغضب والحسرة تعتلي وجهه، بعد سماعه ظهر اليوم عبر الإذاعات المحلية الخبر المؤسف بإعلان فشل موسم العمرة، ومنع السلطات المصرية المسجلين من سكان غزة مغادرة القطاع عبر معبر رفح البري.

ودائماً ما كان القرار المصري عائقاً أمام تحقيق حلم "حرب" بزيارة الأراضي الحجازية، والطواف حول الكعبة المشرفة قبل موته.

ويقول حرب لمراسل "الخليج أونلاين" في غزة: إن "هذه هي المرة الثالثة على التوالي التي أحرم فيها من زيارة الكعبة وتكحيل عيني برؤية الأراضي الحجازية؛ بسبب استمرار إغلاق معبر رفح من الجانب المصري، تحت أسباب واهية وغريبة".

- قرار قتل حلم رؤية الكعبة

ويضيف: "كنا قبل أيام قليلة نعيش على أمل ضعيف، بناءً على تحركات وتصريحات فلسطينية بوجود وعود مصرية بفتح معبر رفح لسفر معتمري غزة، لكن الخبر الذي سمعناه اليوم كان كالصدمة الكبيرة وقتل حلمي بمغادرة غزة".

وبنبرة غضب كبيرة تساءل الحاج حرب: "ما ذنب أهل غزة المحاصرين منذ 11 عاماً أن يحرموا من زيارة بيت الله؟ هل هذا هو الإسلام الحقيقي؟ كيف تتحكم دول مسلمة في أخوة لها مسلمين ومحاصرين وتمنعهم من أداء فريضة الله في الحج والعمرة؟".

ويضيف: "لا نملك إلا الشكوى لله عز وجل، هذا قرار ظالم ومجحف، ومصر تتحمل مسؤولية أمام الله أولاً، وأمام أهل غزة ثانياً، بحرمانهم من العمرة للعام الثالث على التوالي".

وعلى مقربة من الحاج حرب، سمع صوت مرتفع من داخل مكتب السفريات، وكان صاحب المكتب يحاول أن يهدئ أحد المسنين، ويشرح له أن قرار منع سفر المعتمرين ليس صادراً من مكتبه بل من الجانب المصري، في حين أن المسن استمر في قول: "حرموني الكعبة.. حسبي الله ونعم الوكيل".

وقال الرجل المُسن لـ"الخليج أونلاين": "أنا لم أذهب في حياتي للأراضي الحجازية، والأمنية التي أتمناها قبل أن يأخذ الله أمانته أن أرى بيته وأطوف حول الكعبة المشرفة، لكن مصر حرقت هذا الحلم وبخرته أمام عيني".

وأضاف: "شارفت على سنتي الـ79، وسجلت في الحج والعمرة منذ أكثر من 7 سنوات لكن حتى هذه اللحظة لم تكتب لي؛ بسبب مصر وإجراءاتها العقابية ضد سكان غزة المحاصرين من كل جانب".

وختم حديثه مناجياً الله تعالى ورافعاً يديه للسماء: "يا رب إذا لم تكتب لي بالدنيا.. فاجعلها في كتابي يوم لقائك".

وهذا هو حال آلاف المعتمرين في قطاع غزة، الذين أصيبوا بصدمة كبيرة بعد إعلان فشل موسم العمرة.

اقرأ أيضاً :

نشطاء يكسون وزيرة إسرائيلية ثوب الدم والجدار العنصري

- خسائر مالية فادحة

عوض أبو مذكور، رئيس جمعية شركات الحج والعمرة في قطاع غزة، حمّل الجانب المصري المسؤولية الكاملة عن الخسائر المالية الفادحة التي ستتكبدها مكاتب الحج والعمرة، بعد القرار الأخير برفض فتح معبر رفح وسفر معتمري القطاع.

وأكد أبو مذكور، لمراسل "الخليج أونلاين"، أن الخسائر المالية للمكاتب تقدر بملايين الشواقل (العملة الإسرائيلية)، نتيجة الحجوزات التي نفذتها داخل الأراضي الحجازية لآلاف المعتمرين من غزة، وكذلك الحافلات والمطاعم الخاصة التي تم الاتفاق معها، وإلغاء الموسم بقرار مصري في الساعات الأخيرة "كارثة كبيرة"، ولا يمكن أن نستعيد أياً من الأموال التي صرفناها للفنادق ومكاتب التاكسيات داخل السعودية ومصر.

ويوضح أن هذا القرار كان كارثياً كذلك على آلاف من معتمري غزة الذين حرموا من رؤية بيت الله، مشيراً إلى أن كل الوعودات التي كانت تصلنا من الجانب المصري كانت "فارغة" ولا قيمة لها، ولم تتحقق على الأرض.

ويضيف:" أملنا الآن في الموسم المقبل (الرابع) للعمرة بأن ينجح، وسنحاول من خلال الاتصالات والتحركات إنجاحه، والضغط على الجناب المصري للسماح لمعتمري غزة بالسفر، وألا يصيبهم الغضب والحسرة مرة أخرى"، مطالباً الرئيس عباس والحكومة الفلسطينية التدخل بصورة جادة وبحجم معاناة أهل غزة.

ويبلغ عدد المسجلين في قطاع غزة للعمرة هذا العام نحو (12 ألفاً)، لدى 79 شركة مرخصة من وزارة الأوقاف، في حين سيرت شركات العمرة في الضفة المحتلة أفواج المعتمرين منذ أسابيع نحو الديار الحجازية دون عقبات عبر الأردن.

وفي السياق ذاته، قال مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق: إن "إغلاق معبر رفح لفترات طويلة تسبب في حرمان سكان قطاع غزة من أداء مناسك العمرة"، موضحاً أن الخسائر الاقتصادية لمكاتب الشركات تزداد دون أي تعويض أو تقديم مساعدات لهم من أي الأطراف، سواء السلطة الفلسطينية أو الحكومة أو المؤسسات المدنية والأهلية.

وتابع: "نسبة الخسائر شهرياً لكل مكتب تتراوح بين 1000-1400 دينار، ويبلغ عدد المكاتب التي تعمل في القطاع قرابة 79 مكتباً، حيث بلغ معدل الخسائر السنوية للمكتب مليون دولار".

وأوضح المركز أن إغلاق المكاتب يحرم 237 عاملاً، يعيل كل شخص منهم أسرة كاملة، مبيناً أن حاجة تسجيل المواطنين للحج يحول دون إغلاقها ما يسبب لهم خسائر دون تعويض.

ويشار إلى أن سكان غزة محرومون من أداء مناسك العمرة منذ عام 2014؛ نتيجة عدم فتح السلطات المصرية معبر رفح لسفر المعتمرين، الأمر الذي أدى إلى تكدس أعداد الراغبين في أداء مناسكها، بالإضافة إلى تكبُد شركات الحج والعمرة خسائر مالية فادحة قدرت بمليون دولار، في حين اضطرت بعض الشركات إلى إغلاق مقراتها في غزة والخارج.

مكة المكرمة